


عدد المقالات 307
على مدى العامين الأخيرين نُقل الى إدلب في شمال غربي سوريا مقاتلون وسكان من مناطق شتى، استعادتها روسيا وإيران إلى النظام السوري، من حلب وحمص وحماة ودرعا والغوطة الدمشقية والقلمون. تحوّلت إدلب إلى ملاذ غير اختياري أخير في انتظار المعركة الأخيرة، وتعايش قسراً في مدنها وبلداتها خليط من الفصائل ذات الانتماءات المتناقضة، بل حتى المتنافرة، وليس بينها مشتركٌ آخر غير رفض الانصياع للنظام، وعدم الرضوخ لخدعة «المصالحات» التي سرعان ما يتبيّن أنها عنوان لمعاودة قبضة الحديد والممارسات التعسّفية، بل الانتقامية من سكان شاركت مناطقهم في الثورة على استبداد النظام، استبدادٌ يقترب سريعاً من إعادة إنتاج نفسه على قاعدة انتصاره على الشعب، ليسجّل بذلك ظاهرة غير طبيعية منافية لحركة التاريخ ولمنطق التعايش والاستقرار داخل البلد الواحد. كان مقدّراً لـ «معركة إدلب» أن تكون نوعاً من «التصحيح» لمسار الأزمة السورية برمتها، لكنها قد تفتح فصلاً جديداً في هذه الأزمة يستحيل معه أي حل سياسي حقيقي. فالجانب الروسي يركّز بروباغندياً على وجود «هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة سابقاً» وسيطرتها في هذه المحافظة، ويعتبر أن التصنيف الإرهابي لهذه الهيئة/ الجبهة يضفي شرعية على محاربتها واستئصالها. هذه ذريعة استُخدمت دائماً لتبرير المعارك الوحشية الواسعة التي كان هدفها الحقيقي ضرب الفصائل المقاتلة ضد النظام ولا علاقة لها بـ «الإرهاب» وممارساته العبثية على النمط «الداعشي». يتّفق معظم التقديرات على أن «الهيئة» تعدّ نحو عشرين ألف مقاتل، وأن الفصائل التي توحّدت أخيراً تحت مسمى «الجبهة الوطنية للتحرير» تعد ما يقرب من مئة ألف مقاتل، وهؤلاء هم هدف المعركة لتصفيتهم، والحصول على استسلامهم، باعتبار أنهم النواة الصلبة للمعارضة المسلحة التي انبثقت من ثورة الشعب. معلوم أن تركيا طرحت خططاً لـ «معركة» مختلفة يُصار فيها إلى تطبيع محلي داخل إدلب عبر إدارة مدنية واندماج بين الفصائل و»الهيئة» بعد أن تحلّ نفسها، ذاك أن بنيتها وارتباطها المعلن بتنظيم «القاعدة» هما مشروع قتال مفتوح وغير هادف ويناقضان أي حلّ «سلمي» تسعى إليه الأطراف الخارجية المعنية بالأزمة في سوريا. شجّعت روسيا هذا السيناريو التركي من دون أن تتخلّى عن خيارات اجتياح قوات النظام والإيرانيين لإدلب، وبطبيعة الحال كان ذلك السيناريو يتطلّب وقتاً وعملاً بطيئاً في العمق، وأبدت موسكو استعداداً للانتظار رغبة منها في مواصلة اجتذاب تركيا، وكذلك لأن أولويتها كانت لحسم الوضع في درعا وجنوب سوريا كافة، وهو ما تمّ أخيراً قبل الالتفات إلى إدلب. الحلقة التي ظلّت دائماً مفقودة في الخطط الروسية هي ما بعد إنهاء القتال واستعادة المناطق التي خرجت عن طوع النظام. لذلك اعتبر معظم المجتمع الدولي أن لحظة إدلب هي لحظة تفعيل خريطة الطريق إلى الحل السياسي. فالإخضاع العسكري بالتدمير وتهجير السكان والمقاتلين شيء والتأسيس لحال استقرار شيء آخر. ولو كانت هناك معالم واضحة للحلّ بضمان دولي لما أثارت قضية إدلب مخاوف من موجة تهجير جديدة قد تدفع بمليوني لاجئ على الأقل نحو الحدود التركية، ولما جدّدت المخاطر مع احتمال استخدام السلاح الكيماوي بغية الإسراع في الحسم. لا شك أن الاستعجال الروسي لمعركة إدلب يعكس استياءً روسياً من عدم استجابة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للعروض التي قدّمتها موسكو لعودة اللاجئين وإعادة الإعمار، لكن لعدم الاستجابة هذه أسباب معروفة، وأهمها أن موسكو لم تقدّم أية ضمانات يمكن الركون إليها.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...