alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 20 أغسطس 2026
المحور الثالث: نحو إعادة تشكيل الأمن العربي والإقليمي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 19 أغسطس 2026
بين الاعتداءات والاتهامات.. مأزق المقاربة الإيرانية تجاه الخليج
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 18 أغسطس 2026
الانتصار الذي لا يصنع نصراً.. فخ النجاح التكتيكي

المعتمد بن عباد.. الملك الأسير!

03 يوليو 2016 , 02:04ص
كان المعتمد بن عباد ملكاً على (إشبيلية) في أندلُسِنَا المفقود، بل توسع ملكه حتى أصبحت (مرسية) و(بلنسية) و(قرطبة) تحت يديه، كان من نبلاء ملوك الأندلس الأدباء، قيل فيه ما قيل، مُدحَ حتى أوصلوه بمدحهم الجوزاء، وفاخروا به الثريا، ثم ذمّوه حتى جعلوا من تاريخه قاعاً صفصفاً لا ترى فيه عِوجاً ولا أمْتا!.
أما أنا فَلِي في أدبه وشعره تذوقٌ لم أشأ أن أحرمكم منه.
فالمعتمد من عباد هذا كان أديباً شاعراً رقيقاً، مَن قرأ شعره وجد فيه سحر الأندلس، واشتمَّ عبق حدائقها الغنّاء التي كانت يوماً زهرة الدنيا كلها، وكان بارعاً في وصف كل شيء حتى الرثاء، كلما قرأتُ ما قاله في رثاء ابنيه رجف فؤادي، فقد سمع حمامة تنوح بجواره على صغيرين لها:
بَكَت أَن رأتْ إِلفَين ضَمهُما وَكرُ
مَساءً، وَقَد أَخنى عَلى إِلفها الدَّهرُ
بَكَتْ لَم تُرِق دَمعاً وَأَسبلتُ عَبرَةً
يُقصّرُ عَنها القطر مَهما هَمَا القَطْرُ
وَناحَت فَباحَت وَاستَراحَت بِسرّها
وَما نَطقَت حَرفاً يَبوحُ بِهِ سِرُّ
فَما ليَ لا أَبكي أَمِ القَلبُ صَخرَةٌ
وَكَم صَخرَةٍ في الأَرضِ يَجري بِها نَهرُ
لكن الذي يؤلمني جداً حتى يبكيني أن المعتمد تنكرتْ له الأيام، وأُخِذَ أسيراً إلى بلدة (أغمات) في المغرب، ومكث في سجنه أربع سنوات عجافٍ؛ حتى مات سنة 488هـ (1095م).
في يومٍ من أيامِ عِزّه في مُلكه رأت زوجتُه المدلّلة من أعلى شرفة قصرها في (إشبيلية) بنات الفقراء يحملن قِرب الماء على ظهورهن ويطأن بأقدامهن الحافية في الطين، فاشتهت زوجته أن تطأ في الطين بأقدامها الحافية مع جواريها!.. فما كان من المعتمد إلا أن أمرَ بأن يُجاء بالمسك والكافور ويُخلط بماء الورد ويُصب على الطين، ويجاء بِقِرَب الماء المنسوجة من الحرير وتُملأ بماء الورد وتُحمل على ظهور الجواري، فخاضت معهن زوجته وتحققت رغبتها المترفة، لكنّ الطبع غلاب! ففي يومٍ غضبت منه فقالت له: لم أر منك خيراً قط! قال: ولا يوم الطين؟! فخجلت!..
فلما كان في سجنه، بعد أن تشتّتتْ أسرته، وافتقر بناتُه، وأصبحن يعملن خادماتٍ لدى بيوت الأغنياء، جِئن لزيارته في سجنه يومَ عيد الأضحى، وكُنَّ يرتدين ثياباً ممزقة، ويمشين بأقدامٍ حافية، وعليهن من كآبة المنظر ما يستدر دموعَ الصخور! فانهار المعتمد وقال قصيدته المشهورة:
فيما مَضى كُنتَ بِالأَعيادِ مَسرورا
فَساءَكَ العيدُ في (أَغماتَ) مَأسورا
تَرى بَناتِكَ في الأَطمارِ جائِعَةً
يَغْزِلنَ لِلنَّاسِ ما يَملِكنَ قطميراً
بَرَزْنَ نَحوَكَ لِلتَسليمِ خاشِعَةً ** أَبصارُهُنَّ حَسراتٍ مَكاسيرا
وتذّكر يوم أن كُنَّ يخضن بالأقدام المترفة في طين المسك والكافور فقال:
يَطأنَ في الطين وَالأَقدامُ حافيَةٌ
كَأَنَّها لَم تَطأ مِسكاً وَكافورا!
أَفطَرتَ في العيدِ لا عادَت إِساءَتُهُ
فَكانَ فِطرُكَ لِلأكبادِ تَفطيرا
قَد كانَ دَهرُكَ إِن تأمُرْهُ مُمتَثِلاً
فَرَدّكَ الدَهرُ مَنهيّاً وَمأمورا
مَن باتَ بَعدَكَ في مُلكٍ يُسرُّ بِهِ
فَإِنَّما باتَ بِالأَحلامِ مَغرورا
مات المعتمد، وماتت الأندلس.. وبقيت آدابها وأدبُه في بطون الكتب.
ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...