


عدد المقالات 178
لا تتوقف حروب الحوثي ضد المواطنين، لا سيما الواقعين تحت سيطرته، وهي لا تقتصر على الجانب العسكري، الذي طبع سلوكه منذ تمرده المسلح على الدولة بصعدة شمال البلاد بداية الألفية، وإنما تمتد لتشمل عدة أشكال مثل الجانب الاقتصادي والثقافي والسياسي، وحتى شكل اللباس الذي يجب أن ترتديه النساء. في الجغرافيا التي يسيطر عليها الحوثي وتمثل مركز الثقل السكاني في اليمن، يعيش الناس في جحيم لا يعرفون متى الخروج منه، ليس مسموحاً لأحد بممارسة حقه المكفول دستورياً في التعبير عن رأيه، ولو كان لطلب راتبه أو انتقاد افتعال أزمة الغاز المنزلي، ومن يغامر يدفع الثمن باهظاً بالسجن حتى أجل غير معلوم، وفي بعض الأحيان لا يخرج إلا بصفقة مالية. هذه الصورة لا تعني أن الناس خاضعون لحكمه بقدر ما تقرّب المشهد الواقعي للبعيد الذي يرغب في معرفة كيفية إدارته للمجتمع المتنوع، وهل يقبل السماح بممارسة قدر معين من الحرية التي يريد احتكارها لنفسه، ولماذا يحكم بالحديد والنار إن كان يحظى بقاعدة شعبية كما يزعم؟! قبل فترة قصيرة، هاجم مسلحوه قرية في ذمار بحثاً عن رجل أفلت بسيارته التي كانوا يريدون أخذها منه بحسب التقارير، وحاصروا القرية بعد رفض أهلها تسليمه، لتندلع اشتباكات بين الطرفين خلّفت قتلى وجرحى، فضلاً عن تفجير منازل ونهب ممتلكات من قبل مسلحي الحوثي، الذين قدموا فوق دوريات أمنية، وكأنهم في إطار حملة أمنية لملاحقة شخصية خطيرة متهمة بعدة جرائم. لماذا يتم التعامل مع المواطنين الواقعين تحت سيطرته بكل وحشية وعنف؟ لمجرد أن أحدهم رفض تسليم عناصره ما يريدون، كما لو كان من حقهم فعل ما يحبون دون أن يعترضهم أحد، مع أنهم منتحلون للصفة العسكرية والأمنية، بحكم انقلاب جماعتهم على الدولة والضرب بيد من حديد على كل من يبدي رأياً أو يطلب حقاً أو يعترض على ما يراه سلوكاً خاطئاً، بهدف إرهاب المجتمع لدفعه إلى الاستسلام، وهو لم يفعل رغم كل ما تعرض له، ولا يزال يقاوم بصور مختلفة، لأنه ببساطة يرفض التخلي عن حريته مقابل العبودية. وفي هذه الأيام ومنذ منتصف ديسمبر، يلاحق عناصر الحوثي المواطنين والتجار لمصادرة ما بحوزتهم من الأوراق النقدية التي طبعها البنك المركزي بعدن المعترف به دولياً، ومعاقبة من يتداولها. إن ما يقومون به هو نهب لمدخرات البسطاء، واستبدال الكميات الكبيرة التي سرقوها من البنك المركزي وغيره من الطبعة القديمة بالأوراق الجديدة، تحسباً لقيام الشرعية بإلغاء القديمة وسحبها، فيخسرون كثيراً من الأموال، علاوة على رغبتهم في خلق سوق سوداء للمضاربة بالعملة وتشجيع تهريبها وضرب الاقتصاد الهش أصلاً، لإفشال حكومة الشرعية التي تعمل جاهدة على صرف رواتب الموظفين بمناطقهم بانتظام. كانت صنعاء -على سبيل المثال- شعلة من النشاط الثقافي لمختلف التوجهات، لكنها اليوم تشكو حالها بعد أن أصبحت لوناً واحداً يحاول أصحابه فرض نمط معين من اللباس على المرأة، وتنفيذ غزوات على محلات الملابس لإحراق أربطة العبايات لأنها «تؤخر النصر» بزعمهم. دعوا الناس يعبّرون عن رأيهم سلمياً فقط، وستعرفون حجمكم وحقيقتكم.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...