الأربعاء 9 رمضان / 21 أبريل 2021
 / 
11:47 م بتوقيت الدوحة

مرشح رئاسي غير البشير

عادل إبراهيم حمد
أعلن الناشط السياسي عادل عبد العاطي ترشحه في الانتخابات الرئاسية، التي سوف تجرى في السودان عام 2020. رغم تضاؤل فرص المرشح في الفوز، إلا أنها فكرة عملية سوف تحقق مكاسب سياسية للمرشح، وتمنح المعارضة فتحاً جديداً هي في أمس الحاجة إليه.
خطوة المرشح عبد العاطي العملية صححت فهماً عجيباً يدعي التعارض بين المشاركة في الانتخابات ووسائل المعارضة الأخرى في مقاومة النظام، رغم أن موسم الانتخابات -ولو زورت نتائجها- يعد فرصة جيدة للتعبئة والحشد، بما يحقق حراكاً جماهيرياً ملحوظاً لا تحققه الوقفات الاحتجاجية، وغيرها من مظاهر للمقاومة تحتفي بها المعارضة، ولا ترقى لمستوى الحملات الانتخابية القوية. كما تعتبر الخطوة تجاوزاً ضرورياً لجدال عقيم حول شرعية نظام بقي لأكثر من ربع قرن. فإذا كان ثمة اتفاق على أن طول البقاء لا يكسب النظام شرعية، فليس ثمة خلاف على أن طول البقاء جعل من النظام أمراً واقعاً. وتجاوز المرشح أيضاً بهذه الخطوة (فيتو) يرفعه أوصياء في وجه كل من يخالف رؤيتهم، متهمين إياه بالتواطؤ مع النظام. وهي ظاهرة خطيرة ممن يزعمون المناداة بالديمقراطية، حين لا يكتفون بحقهم في طرح رؤاهم، فيصادرون أيضاً حق الآخرين في تقديم رؤى مغايرة.
لقوى المعارضة الأخرى إمكانات غير متاحة للمرشح عادل عبد العاطي، لكنها عطلتها طائعة مختارة، فلو ترشح الصادق المهدي -مثلاً- ممثلاً للمعارضة، فإن السلطات لن تمارس ضده تضييقاً تمارسه في الظروف العادية، لأن السلطة -التي تحاول الظهور بمظهر ديمقراطي في موسم الانتخابات- تكون جد محرجة لو منعت مرشحاً -التزم بكل القواعد والشروط- من تنظيم حملته الانتخابية، ولنتخيل لو أن الصادق المهدي انتهز موسم الانتخابات القصير للالتقاء بمؤيديه في كوستي والجزيرة أبا والأبيض والدامر وبورتسودان، فليس ثمة شك في قوة الدفع الهائلة التي تحققها هذه اللقاءات.
فوق كل ذلك، إن معايشة تجارب مماثلة في دول أخرى يفترض أن تشجع المعارضة على خوض تجربة الانتخابات، رغم علاتها. وأحيل القارئ لمقالات الأستاذ السر سيد أحمد (زمان التحولات) التي قدم فيها نماذج ناجحة لمشاركات متواصلة أثمرت في وصول معارضات للحكم، رغم تعسّف الأنظمة الحاكمة، وذلك بعد أن أحدثت المشاركة الأولى ثقباً في الجدار، وتواصل الطرق حتى انهار الجدار تماماً.
ختاماً، أذكر بأن المعارضة في الفلبين قد حققت بضربة واحدة الانتصار على الديكتاتور ماركوس، حين شاركت في انتخابات رئاسية زورها الديكتاتور وأعلن فوزه، لكن الجماهير تحركت بالقوة الدافعة التي توفرت لها خلال حملة الانتخابات، واستعادت نصرها المسروق.

اقرأ ايضا

قصة الحج السودانية

04 أكتوبر 2014

ثور الطيب مصطفى

19 نوفمبر 2016

لماذا القدس؟

09 ديسمبر 2017