alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 20 أبريل 2026
التصعيد المُدار: حين تُستبدل معادلة النصر بمنطق الكلفة
د. محمد السعدي 20 أبريل 2026
يالرهيب فالك التوفيق
مريم ياسين الحمادي 18 أبريل 2026
اليقين واللا يقين
رأي العرب 19 أبريل 2026
موقف قطري ثابت تجاه فلسطين

هو وأمه.. أي قلبٍ هذا؟!.

02 ديسمبر 2015 , 12:51ص

كانت ترى فيه السعادة في الدنيا كلها ولا ترى في الدنيا سواه؛ لأنه وحيدها، وكانت وحيدته؛ إذ إنهما كما يقول أهل هذا الزمان (مقطوعان من شجرة)! وترجمتها: أنهما لا قريب لهما ولا حبيب! مات زوجها ولم يترك وراءه لها سوى بيت من الطين وطفل. كبر، وتخرج من الجامعة، وذهب للدراسة في أوروبا، وغاب عنها ست سنوات، تقطع فيها قلبها عليه. ثم عاد (دكتوراً) وباع بيت الطين، وتزوج امرأة من طبقته هو، ذات منصب وجمال، لكنها كانت بارعةً في المكر والكيد. صبرت عليها الأمُّ صبر أيوب، ولم تشأ أن تجرح مشاعر ابنها؛ فلم تخبره بشيء. كان إذا جاء من عمله انفردت به زوجته في غرفتها، وسردت له أحداث النهار كله، وأمك فيها وفيها. كان يعجب إذا سأل أمه عن زوجته؛ فتثني عليها خيراً. نفد (بالدال) صبره وإيمانه، فوقف على رأس أُمّه وهي تغسل ثيابها في (حوش) المنزل! -وتلك الأفعى وراءه بشعرها الطويل المنثور على ظهرها- وقال لها بصوت الآمر: (يا أمي، إما أن تراعي منصب زوجتي وتستقبلي زميلاتها بثياب حسنة وكلام زين ولا تجلسي معهم في الصالة، وإلاَّ). أظلمت الدنيا في عينيها، ودخلت ملحقها الصغير ورمت بنفسها على فراشها. وبكت حتى كاد أن ينشق قلبها. زادت الأفعى في خبثها؛ وزادت أُذُن الدكتور في سماعها! حتى كانت الطامة الكبرى وقاصمة الظهر: (عقلية العجائز هذه لم تعد تناسبنا، صارت قديمة، تفهمين؟ الله يستر عليك نحن لم نعد نصلح لك، ولا أنتِ تصلحين لنا). حملت الأم في يدها كيساً من القماش أودعته ما لديها من ثياب، وخرجت حتى إذا وقفت بالباب التفتت إليه ودموعها تسطع على خديها في ظهيرة تشوي الوجوه. وقالت: سامحك الله يا ولدي، والله ما عملت لكم إلاَّ كل خير أنت وزوجتك، ثم شهقت شهقة ملؤها القهر، وذهبت إلى حيث لا تعلم. حاول أن يوقظ ضميره فيلحق بها؛ فمنعته الأفعى الرقطاء الجميلة الناعمة الملمس، فلم يفعل. مرت الأشهر وهي تسائل عنه ما تبقى من جيرانها. وكانت تنتقل من هذا الجار إلى هذا إلى ذاك، تأخذ في حياء شديد ما يقدمونه لها من صدقات. مرض وأنفق جُلَّ أمواله في علاج مرضه، بل كل ماله؛ وباع بعض أثاث منزله، وقفت الأفعى الرقطاء في وجهه يوماً في إثر خلاف بينهما لتكثر عليه الطلبات؛ فلما لم يستجب قالت بصلافة المسترجلات: (صبرت عليك وعلى أمك من قبل، أنت الآن وللأسف لم تعد رجلاً، ولا استعداد لديَّ أكثر من هذا أن أعيش مع فقير مثلك، طلقني!) قال: فكأنها صفعتني على وجهي بيد من حديد؛ وألقتني في صحراء النفود عرياناً. طلقها، وذهب يبحث عن ذكريات قديمة مفقودة (أمه الحبيبة الغالية، المظلومة)، طرق باب كل بيت في الحي القديم، وسأل عنها كل جار، لكن دون جدوى، بحث عنها في ثلاجات المستشفيات، وفي أقسام الشرطة، دون جدوى أيضاً، أعياه التعب! حتى ظن أنها قد ماتت، هام على وجهه بحثاً عنها.. وأيضاً بلا جدوى. وفي يومٍ في طريق عودته مر بمسجد الحي القديم ليصلي به صلاة المغرب، علَّه يجد عنها خبراً لدى جيرانه الأقدمين، فإذا به يرى منظراً يؤمن لرؤيته الملحدون ويتوب العاصون، منظراً يقطع نياط القلوب ويمزق الأحشاء ويستنزف الدموع من العين بالقوة؛ ماذا تتوقعون؟! إنها أمُّه الحبيبة الغالية (تشحذ= تتسول) الناس على رصيف المسجد.. وتمد يداً لطالما مدتها إليه في صغره بالريال والخمسة والعشرة، تماماً كما تُمد إليها أيدي المصلين الآن بالريال والخمسة و..، ولطالما عطفت عليه في صغره وحزنت عليه في غربته في كبره.. واليوم تتسول لتعيش فقد ملت من عطايا وصدقات الجيران وأحست أنها عالةٌ عليهم وأنها أذلت نفسها كثيراً كثيراً.. فلجأت إلى استجداء عباد الله بجوار بيت الله! ارتمى بين يديها يقبل أقدامها ويديها ويضع قدميها على خديه، وبكاؤه يشق الفضاء؛ منظرٌ يقف الحليم أمامه حيران، حملها بين يديه، أمام المصلين وذهب بها يمشي على وجهه إلى منزله، وهو يردد بصوت متهدج مخنوق بالدموع والحسرات، وجؤار يملأ الشوارع: لا بارك الله في الزوجة، ولا في الدكتوراه، ولا في العمارة، ولا في الراتب، ولا في المال ولا فيمن فرَّق بيني وبين أمي. وذهب يحملها بين ذراعيه وطرف (شماغه) يخط على الأرض و (عقاله) على ذراعه اليسرى. وولى ظهره للدنيا!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...