


عدد المقالات 611
كان تصويت مجلس محافظة صلاح الدين لصالح إنشاء إقليم خاص في مناطقهم (بحسب دستور بريمر إياه) شكلا من أشكال الاحتجاج، ليس فقط على حملة اعتقالات طالت مئات الأشخاص (كثير منهم ضباط سابقون في الجيش)، فضلا عن فصل أعداد كبيرة من أساتذة الجامعات (اعترف المالكي باعتقال 615)، وإنما على استمرار التهميش الذي يعاني منه العرب السنة في العراق، فيما خرجت مظاهرة ضخمة في الأنبار تندد بتلك الاعتقالات. تبرير الحملة التي شنتها حكومة المالكي يتمثل في معلومات حول تورط المستهدفين بمؤامرة (بعثية) للاستيلاء على السلطة في العراق. وما رشح إلى الآن حول القضية يتمثل في تلقي المعنيين تمويلاً من نظام القذافي، وأن اكتشاف "المؤامرة" جاء عقب العثور على وثائق النظام بعد سقوطه. وبحسب صحيفة أميركية فإن محمود جبريل هو الذي زود المالكي بتلك الأوراق خلال زيارة خاطفة للعاصمة العراقية قام بها دون إعلان مسبق. طبعا هناك رواية أخرى تقول إن المعلومات قد وردت لحكومة المالكي من المخابرات السورية بعد تطور الحلف "الاستراتيجي" بين الطرفين. اللافت في القصة أن علاقة القذافي بالإيرانيين كانت جيدة إلى حد كبير. نشير إلى الإيرانيين لأن التآمر على المالكي هو تآمر على حلفائه في إيران التي جاءها العراق على طبق من ذهب صنعه الأميركان بكم هائل من الدماء والأموال (هو ذكاء إيراني من دون شك)، لكن تقديم أموال لهذا الطرف أو ذاك لاعتبارات سياسية معينة كانت جزءا من مغامرات القذافي التي أدمن عليها، وإن تاب وأناب في سنواته الأخيرة (آخر قصصه على هذا الصعيد هي محاولة اغتيال العاهل السعودي نهاية التسعينيات يوم كان وليا للعهد). لا يُستبعد أن يكون القذافي قد أراد من خلال تمويل بعض البعثيين العراقيين أن يوصل رسالة ما للإيرانيين، لكن القصة كلها تبدو بالغة الهشاشة والسخف، لأنه لو كان بوسع أولئك النفر أن ينقلبوا على السلطة في العراق لما كان التمويل صعبا إلى حد كبير، إذ تتوافر أطراف عربية (بما فيها شعبية) وحتى دولية يمكنها توفير المال اللازم لذلك. ثم أين هم الضباط من العرب السنة الذين يوجدون في مواقع حساسة تكفي لتدبير انقلاب؟ ثم كيف سينجح الانقلاب المزعوم وسط سيطرة القوى الشيعية، وفي مقدمتها حزب المالكي (الدعوة) على سائر مفاصل السلطة، وهل يمكن أن يستمر حتى لو نجح، وكيف سيواجه الانقلابيون الجمهور الشيعي الذي سينتفض ضدهم بالملايين في الشوارع على طريقة الربيع العربي؟! أسئلة تكشف هشاشة الرواية، في ذات الوقت الذي تكشف فيه دناءة التسريب إن صحت أخباره بصرف النظر عن مصدره، والأهم أنها تكشف حاجة المالكي إلى فرصة للتنكيل بمئات من الناس يبدو أنه كان يبحث عن مبرر للتنكيل بهم، وبالطبع من أجل التخلص من بقايا وجود لأهل السنة (وبقايا النظام السابق ومنهم شيعة) في السلطة وبعض مفاصلها، مع أنه وجود بالغ المحدودية. هذه الحملة الجديدة من طرف المالكي تكشف حجم غرور القوة الذي أصابه عشية اقتراب الانسحاب الأميركي شبه الكامل، وسيطرته تبعا لذلك على الأجواء وسائر مفاصل السلطة، كما تكشف استناده إلى التحالف الوثيق مع طهران وتماهيه فيه على نحو واضح، الأمر الذي يكشفه التحالف الآخر الذي رتبه المالكي مع نظام بشار الأسد حتى لا يسقط ضلع مهم في المعادلة الإيرانية (فضيحة أجهزة مراقبة الإنترنت التي بيعت للعراق وانتقلت لسوريا مجرد دليل على ذلك، فضلا عن اتفاقات التعاون والاستثمار الكبيرة). والقضية تكشف من جهة أخرى بؤس النهاية التي بلغتها الصفقة السياسية التي تلت الانتخابات الماضية، والتي منحت القائمة العراقية التي مثلت العرب السنة عددا من المكاسب ما لبث المالكي أن ابتلعها بدهائه ونصائح مستشاريه المتمرسين، بينما لم يتمكن الطرف الآخر من الحفاظ عليها، وأسهمت في ذلك بالطبع محدوديته السياسية وقدرته المتواضعة على حشد الجماهير. والحال أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا يتعلق بردود العرب السنة على هذه الممارسات التي تورط فيها المالكي، وهل يمكن أن نعتبر ما فعله مجلس محافظة صلاح الدين من أهمها، فضلا عن مظاهرة كبيرة في الأنبار، أم سيتطور الأمر نحو مطالب بانفصال المحافظات الثلاث (الأنبار، صلاح الدين، نينوى) كما بات يتردد في بعض الأوساط السنية؟! من الضروري أن يرد السنة على ما يجري لهم بطريقة مختلفة، أولا من خلال الحشود الجماهيرية الضخمة في بغداد والمحافظات الثلاث، وثانيا من خلال انسحاب القائمة العراقية من حكومة المالكي. ولا شك أن تطور الوضع في سوريا نحو سقوط النظام كجزء من نجاح الثورات العربية سيمنحهم فرصة أفضل لتحسين وضعهم، وبالطبع من خلال إعادة النظر في الوضع العراقي برمته عبر تفاهم عربي إيراني لن يأتي قبل سقوط نظام الأسد، وبالتالي شفاء إيران من غرور القوة الذي يتلبسها منذ سنوات ويحول بينها وبين علاقة متوازنة مع جوارها العربي والتركي. من الواضح أن الرياح التي تهب على المنطقة ستكون في صالح الشعوب، بما فيها الشعب الإيراني الذي لن يفيده التصعيد المتواصل مع دول الجوار، أكان سياسيا أم مذهبيا (هو الكارثة التي تصيب الجميع)، لأن الجميع في مركب واحد يعانون من عدو واحد يستهدفهم بسياسة فرق تسد.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...