


عدد المقالات 178
في أحدث تقييم لها، خلصت الأمم المتحدة إلى أن اليمن عاد 20 عاماً إلى الوراء في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بسبب الحرب المستمرة منذ 5 سنوات والتي أكلت الأخضر واليابس. هذه الخلاصة جاءت في بيان أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعد اختتام مديره أخيم شتاينر زيارته الأولى إلى اليمن الاثنين الماضي، والتي استمرت 5 أيام، زار خلالها كلاً من عدن العاصمة المؤقتة للبلاد ومقر الحكومة المعترف بها دولياً، والعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ انقلابهم في 2014، وكذلك محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر والمشمولة باتفاق السويد. يقول المسؤول الأممي في شهادته التي حملها بيانه: إنه «بعد 4 سنوات من الصراع العنيف، تُعد اليمن اليوم أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم»، ويضيف: «تسبب القتال في مقتل وجرح عشرات الآلاف من المدنيين، ونزوح أكثر من 3 ملايين شخص، فيما تراجعت المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية كافة بما يزيد عن 20 عاماً، كما أدت الحرب إلى توقف عجلة الاقتصاد في البلاد على نحو شبه كامل». إن هذه النتيجة المحزنة تعيد تذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته التي نسيها أو تخلى عنها في غمرة حساباته ومصالحه، على حساب حياة الإنسان اليمني وكرامته وحقه في العيش آمناً في بلده دون تدخلات أو إملاءات أو تغذية هذا الطرف أو ذاك، وبيع الأسلحة لإطالة أمد الصراع ثم التباكي العلني على سقوط الضحايا، وإطلاق دعوات غير جادة للحل السياسي. لولا الصمت الدولي -إن أحسنّا الظن به- لما نجح انقلاب الحوثي وسيطر على الدولة بالعاصمة، ولولا تغليب الدول المؤثرة دولياً مصالحها لما استمرت الحرب كل هذه السنوات، وهي قادرة على إيقافها بالضغط على أطرافها المحلية والداعمة لها إقليمياً، ولكنها لغة المصالح التي تحكم النظام الدولي وعلاقاته وليست المبادئ والشعارات الاستهلاكية. إثبات الجدية في دعوات وقف الحرب تبدأ من ترجمتها إلى واقع بالضغط على كل دولة مؤثرة في اليمن بأي شكل، وليس بتبني سياسة مزدوجة الأولى ظاهرة تقول كلاماً دبلوماسياً، والثانية غير معلنة تؤيد وتدعم وهي الموقف الحقيقي لهذه الدولة أو تلك. والمهم الآن ماذا سيترتب على الزيارة الأممية؟! وهل ستعقبها خطوات معينة؟ يتحدث شتاينر عن اعتزام البرنامج الإنمائي «مناقشة شركائه في المجتمع الدولي، العمل مع اليمنيين كافة لوضع الأساس لمستقبل يوفر بدائل حقيقية وعملية للحرب والفوضى»، فضلاً عن «كيف يمكن للأمم المتحدة توسيع نطاق عملياتها؟ ودفع التقدم نحو تحقيق بنود اتفاق ستوكهولم، والتشاور حول سبل توفير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الخبرات التقنية لدعم استقرار الاقتصاد المحلي». يبقى هذا الكلام مجرد تصريحات لحين تحويله إلى واقع ملموس في حياة اليمنيين، الذين يعانون أكبر أزمة إنسانية في العالم، ويتفرج عليهم القريب والبعيد، وهذا ما يضاعف مأساتهم التي لا يعرفون نهايتها. على المبعوث الأممي إلى اليمن إذا ما أراد النجاح في مهمته، أن يكفّ عن بيع الوهم بالأمل الزائف، وهو يعرف أن لا شيء تحقق منذ اتفاق السويد، والمطلوب التعاطي الواقعي وسلوك الطريق المعروف للحل، بدلاً من المسارات الجانبية التي تراعي مصالح غير اليمنيين.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...