


عدد المقالات 356
اليوم أو غدًا وفي معترك الحياة، نجد أنفسنا راحلين رحيلًا سببيًّا، وأحيانًا اختياريًّا؛ بغية الوصول للمراد، فكلنا نغيب عن البيت، وعن الوظيفة، وعن الوطن، وعن مجالسة الأصدقاء والأقارب، وهذا الغياب أو الرحيل قد يكون -في يوم ما- رحيلًا أبديًّا عن الحياة، عندما تفارق الروح الجسد. ردّد هذه العبارة في حياتك: «سأكون موجودًا عندما أرحل»... نعم سأكون موجودًا بسيرتي الطيبة، وبأخلاقي الطيبة التي تركت عبق أثيرها، وبأفعالي الخيّرة التي تركت بصمة، وبكلماتي الإيجابية التي حُفرت في القلوب، وبتعاملي الراقي الذي أصبح سحابًا يمطر أناقة وجاذبية. سأكون موجودًا عندما أغادر بيتي ويعمّ السلام على أفراده، وتسود قيم التفاهم والتعاون بين أفراده، لأنني واثق بعلاقتي معهم. سأكون موجودًا عندما أغيب عن العمل، وتسير أموره على ما يرام؛ لأنني عملت مع فريقي بتعاون وحب وبيد واحدة. ستكون سيرتي حاضرة عندما أنشغل عن مجالس أهلي وأصدقائي لأنني لم أكن لأجرح مشاعرهم، أو أزعجهم أو أنغص عليهم. وهنا يكمن تحقيق الذات في هذا الوجود، الذي سينير بوجودك عندما تقدم له أفضل ما لديك، وتتعامل مع كل شيء حولك بسلام وأمان، عندما تحترم غيرك. الوجود الحقيقي لا يكون بالمادة والجسد، وإنما الوجود هو ذلك الأثر المعنوي الذي سيجعلك حاضرًا في كلّ وقتٍ وحين، وفي كل زمان ومكان. سيمر الناس على موضع كنتَ فيه، وهم يقولون: مرَّ من هنا وترك أثرًا، تكلم معنا ولم يجرح أحدًا، وأكرمنا بعطاياه التي كانت مَدَدًا، ومنه تعلمنا ما لا يُحصى عَدَدًا، والكثير الكثير، مما ترك صدًى ولن يُنسى أبدًا. سيأتي اليوم الذي يأخذ الله فيه أمانته، وسنموت جميعًا «كلّ نفسٍ ذائقة الموت»، وسنرحل من هذه الدنيا التي كانت لوحة، رسمناها بأنفسنا، وبألوان غيرنا، وما حولنا، وبالظروف المحيطة بنا، واكتملت اللوحة، عندما انتهت حياتنا، ليتمّ عرضها بعد مغادرة الحياة، لتكون هي رصيدنا ونتيجتنا. فكيف ستكون لوحتنا يا ترى؟! هل وجودك الرائع سيكون حاضرًا؟ أم أنّ غيابك الصادع سيبدو ظاهرًا؟! الخيار والقرار بيدك... من الآن فصاعدًا: اصْنَعْ مجدَك، وتذكّر أنه لن ينفعك سوى ذلك الوجود الذي يجعلك شعلة مضيئة في طريق الخير، ومنارة تهدي إلى الصواب، وربان سفينة في وسط بحر ترتطم أمواجه، فيواجهها بإرادة وحزم، هدف جميل وطموح أجمل، أن تتواجد بإنجازاتك وكلماتك وأساليبك وتعاملاتك الرائعة، في كل مكان، وحينها، وعند شهيقك وزفيرك، ردِّدْ هذه العبارة: سأكون موجودًا عندما أرحل، لأنني إن غبت جسدًا، فسأكون حاضرًا روحًا ووجدانًا وأثَرًا.
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...