


عدد المقالات 369
قرأت تعليقات كثيرة حول قرار مجلس الوزراء السوداني الذي قضى بمعاملة الجنوبيين كأجانب. ذهبت التعليقات مذاهب شتى. لكن أياً منها لم يشر إلى أن القرار هو في حقيقته (تحصيل حاصل) لأن الجنوبيين -بعد أن فضلوا الانفصال ونالوا الاستقلال في دولة كاملة السيادة- قد أصبحوا أجانب في أي دولة غيرها؛ إذ تقول البداهة ألا إمكانية لشخص أن يصبح مواطناً في بلد ليس وطنه. وعجبت للتبرير المصاحب للقرار وهو أن حكومة جنوب السودان تساند الحركات المتمردة في السودان! ولنفترض أن حكومة الجنوب قد توقفت عن دعم هذه الحركات. فهل يكون ذلك سبباً في معاملة الجنوبيين في السودان كمواطنين؟ لكن الجزئية الأخيرة ليست لب هذا المقال. الذي يركز على انصراف جل المعلقين للهجوم على القرار باعتباره قد تعدى على حقوق الجنوبيين. وهو ما أعتبره تعجلاً وتناولاً سطحياً عاطفياً. هذه السطحية من بعض المثقفين سببها معالجة خاطئة لسلوك خاطئ مورس في الماضي من كثير من الشماليين تجاه الجنوبيين. فجاء شماليون جدد ظنوا أن التكفير عن الأخطاء السابقة يكون بتدليل الجنوبيين ومنحهم أكثر من حقوقهم. ولو كان ذلك بأن يمنحوا الاستقلال. ويحتفظوا في ذات الوقت بحقوقهم كاملة كمواطنين في وطنهم السابق. من الأسباب التي عطلت المعالجة الموضوعية لمسألة جنوب السودان. تأرجحها بين طرفين غير صحيحين. فقد تطرفت تارة عند طرف التحقير وأخرى عند طرف التدليل. وقد استمرأ ساسة الجنوب مرحلة التدليل حتى أصبحت مرحلة التحقير مثل محرقة اليهود. يذكّر بها جل الساسة الجنوبيين كلما أحسوا نقصاً في جرعة التدليل الجديدة. بهذا الفهم. لم يكن الجنوبي يحاسب على الفساد. وتصاعدت الحالة حتى أصبح للجنوب صوت شمالي يبرر أخطاء وخطايا الجنوبيين بما فيها تجاوزات الحركة الشعبية في الحرب. فأصبح مألوفاً الاعتذار عن فظائع في حق الجنوبيين. في مقابل تجاهل أو تبريرات لخروقات جنوبية خطيرة مثل إسقاط الحركة الشعبية لطائرات مدنية في فترة الديمقراطية الثالثة. وهكذا سكت إعلام الشمال- المعتذر دوما للجنوبيين. عن مجازر حرب الناصر. فقد كان الشمال حينها (الشماعة) التي يعلق عليها الجنوبيون كل ما يحدث في الجنوب. ولو فعلوه بأيديهم. ولمّا زالت هذه الشماعة لم يعد ممكناً إخفاء ما حدث في ملكال في حرب سلفا- مشار. ورغم ذلك ما زال في الشمال من يتباكى على حقوق جنوبيين لم يعودوا مواطنين في السودان. وما زلت أتساءل: هل نفهم بعد قرار مجلس الوزراء الأخير أن الجنوبيين في السودان لم يكونوا في عداد الأجانب قبل هذا القرار؟
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...