alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

ختان السنة والطب النبوي.. لافتات لم تشفع لأصحابها

02 مارس 2013 , 12:00ص

ينشط في السودان أفراد وجماعات ومنظمات في محاربة تقاليد وعادات ضارة. وبما أن الضرر أمر نسبي قد تبقى بعض العادات والتقاليد لزمن يطول تقاوم التغيير ومحاولات الإزالة، بل قد يرى المتمسكون بالقديم ضرراً في الخيارات البديلة، و من أوضح الأمثلة للعادات التي (صمدت) في وجه حملات التوعية عادة الخفاض الفرعوني التي بقيت لأسباب كثيرة يتعلق جلها بمفاهيم اجتماعية، وقد كان من ضمن وسائل محاربة الخفاض الفرعوني الزعم بوجود خفاض (شرعي) أطلق عليه اسم (ختان السنة) يدعو له أصحاب الحملات باعتباره طريقة أفضل، وقد راجت هذه التسمية وهذا الفهم لفترة طويلة، لكن ومع تقدم التجاوب مع حملة محاربة الخفاض الفرعوني بحكم انتشار التعليم وارتفاع مستوى الوعي، انتقلت الحملات إلى مرحلة أكثر تقدماً داعية إلى عدم ختان الإناث أياً كان نوع الختان بما في ذلك ما تعارف عليه بختان السنة، بل وينشط الداعية الإسلامي المعروف عبدالجليل الكاروري في حملة (سليمة) للتوعية بأضرار ختان الإناث وهو شعار يدعو لترك البنت سليمة كما خلقها الله باعتبار أن البنت لا تكون (سليمة) بعد الختان. راج مصطلح ختان السنة ثم تراجع بل تؤكد مشاركة الداعية الإسلامي المذكور أنه لا صحة لوجود طريقة إسلامية لختان الإناث ولو أسمى البعض إحدى الطرق (ختان السنة) وهي تسمية تشبه تسمية أخرى كانت قد راجت قبل أن تتراجع أمام المد التوعوي وأعني ما كان يسمى بـ(الطب النبوي)، وهو عبارة عن طرائق شعبية للعلاج أقرب إلى طرق العشابين، وقد استغل أصحاب تلك الطرق الشعبية العاطفة الدينية لتقديم طرقهم وكأنها مباركة في مقابل الطرق الحديثة التي هي نتاج إعمال عقل بشري ناقص، وقد يتوغل البعض أكثر للتشكيك في جدوى أدوية صنعها كفار ليقدموا أدويتهم المستوحاة من هدي نبوي، وقد أعان على الترويج للافتات المتمسحة بالدين إيهام الناس بأن عدم الاعتقاد بأن الدين يقدم حلاً لكل مسألة يعني التشكيك في كمال الدين، ومن هذه القاعدة التي تخلط فيها المفاهيم بخبث يقدم المتاجرون بالدين بضاعتهم، يغلفونها تارة بورق لامع يسمونه الطب النبوي ومرة باسم البنك الإسلامي وأخرى التأمين الإسلامي وتارة بلافتة المشروع الإسلامي ويستمر التغليف حتى يطرحون الدولة الإسلامية، وكلها محاولات لكسب تمييز إيجابي لاجتهاد بشري في أحد الميادين يفترض أن يقدمه أصحابه لينافس غيره من الخيارات. بلا قداسة. على هذا النهج الباحث عن تمييز إيجابي بشعار ديني ظهرت أخيراً جبهة الدستور الإسلامي ولا يخفى على أي متابع للشأن السوداني أن النظام القائم قد جاء رافعاً شعارات إسلامية، وأنه ما زال يزعم أنه محارب ومحاصر بسبب تمسكه بالدين وعدم مساومته في مبادئه الإسلامية، ومع ذلك تظهر جبهة تحت مسمى جبهة الدستور لإسلامي بعد قرابة ربع القرن من حكم نظام إسلامي لترفع ذات الشعار الفضفاض وهو ظهور يضع الإسلاميين أمام احتمالين صعبين؛ أحدهما وجود فهم إسلامي واحد للدولة الشيء الذي يفرض اصطفاف الإسلاميين في صف واحد، ومن ثم فلا داعٍ لظهور جبهة للدستور الإسلامي بعد أن حسم الإسلاميون خيارهم قبل ثلاثة وعشرين عاماً. أما الاحتمال الثاني فهو تعدد المفاهيم بين الإسلاميين لطريقة إدارة الدولة تعدداً يؤكد عدم وجود نموذج واحد مقدس، ويشير الواقع العملي إلى رضوخ الإسلاميين السودانيين للاحتمال الثاني حيث يقف المفكر الإسلامي حسن الترابي في معسكر مضاد للنظام الإسلامي القائم، ولا تنحصر اللافتات الإسلامية في لافتتي الترابي والبشير حيث تنشط أحزاب إسلامية أخرى مثل حزب التحرير الإسلامي والإخوان المسلمين وحزب الوسط الإسلامي وأنصار السنة المحمدية، وهي أحزاب لا تختلف في مسألة فقهية. وتتنافس كلها حول السلطة السياسية. وليس من دليل أبلغ من الخلاف بين الترابي والبشير حيث لم يكفّر أي منهما الآخر. بل اختلفا في طريقة إدارة الدولة مثل بسط الحريات ولا مركزية الحكم وكيفية اختيار الولاة، وما إلى ذلك من أحكام تنظم حياة الناس من غير أن يزعم أي فريق أن خياره يمثل رأي الدين بينما يمثل الخيار الآخر رؤية الشيطان. وهكذا الحال في الخلافات والاختلافات بين بقية اللافتات الإسلامية. وهكذا الحال مع تجارب في السعودية وإيران وتركيا وأفغانستان والسودان ومصر وتونس. فهي نماذج مختلفة. بل تقع بين بعضها خلافات تصل درجة العداوة. وليس لأي منها جهد غير تقديم رؤى حول الخدمات المقدمة للمواطنين وخطط للتنمية. تشترك في ذلك مع الأحزاب التي لا تلصق الصفة الإسلامية باسمها.. وما زعم أحد يوماً أن الدين قد جاء ليعلم الناس كيف يحفرون بئراً أو يؤبرون نخلاً أو يخزنون قمحاً أو يربون ماشية أو يبنون داراً. هي كلها تجارب بشرية في الزراعة والصناعة والزراعة والعمارة. تختلف من مجتمع إلى آخر بلا قداسة لخيار دون آخر. إلحاق صفة دينية باسم حزب لا تعطيه قداسة ولاحق الوصاية على الآخرين. ولن يعفى أي حزب إسلامي من طرح برامج ينافس بها غير الإسلاميين، لن يستثنى ولو أسمى نفسه حزب الله أو حزب (الرحمن) الذي ظهر مؤخراً في السودان. لقد أثبتت تجارب حكم إسلامية في عدة بلدان أن أصحاب هذه اللافتات لا يختلفون عن غيرهم. وأن من أصاب منهم قد أصاب بتقديم برامج جيدة مع حرص على التنفيذ. وأن من فشل قد فشل لسوء طرحه أو لفساد إدارته أو للاثنين معاً. وبعبارات أخرى لا تخرج الحركات الإسلامية من بين حكم راشد وحكم فاسد. فلا يتحقق الرشاد باللافتة مثلما لا تمنع اللافتة الفساد.. وعليه فهي لافتة لمفهوم غير موجود أصلاً؛ يثبت ذلك بتعدد لافتاته وبالفوارق الكبرى بين مآلاته من تجربة إلى أخرى. حيث تفاوتت درجات النجاح حسب المقدرات البشرية لأصحاب كل تجربة. إذ لم تنزل ملائكة من السماء لتدير مرافق الدولة في أي من التجارب المسماة (إسلامية). ختان السنة والطب النبوي والحزب الإسلامي لافتات متشابهة لا تعطي أصحابها ميزة إيجابية فليقدموا رؤاهم بلا قداسة ولا (أكلشيه) ديني. ولينتظروا حكم الناس عليهم، وعل المفارقة عند الإسلاميين هي انطلاقهم من مفهوم كمال الدين. بينما ينتهجون نهجاً يحصر الدين في السلطة السياسية التي تمثل وجهاً من أوجه الحياة المتعددة و(أسرارها) التي لا يملك مفاتيحها إلا الدين. وبذا (تحجّم) الأحزاب الإسلامية الدين وهي تحسب أنها تبرز كماله.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...