alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

في بغداد حضور عربي مشرّف وإن كان متأخراً

02 فبراير 2016 , 12:56ص

في بغداد، وفي وقتين متقاربين من الأسبوع الماضي، سجَّل العرب موقفين مشرِّفين يدعوان للاعتزاز والفخر، ويفتحان بابا من التفاؤل والأمل. كان الأول للسفير السعودي ثامر السبهان، الذي كشف للعالم بعبارات صريحة ومباشرة جانبا من الحقيقة التي رآها بعينيه كإنسان يرى ويسمع ويشعر ويفكّر، بغض النظر عن السياقات الدبلوماسية، وكان تساؤله المنطقي: لماذا يرفض السنة العرب والكرد دخول الحشد (الشعبي) إلى مناطقهم؟ حكومة بغداد لم تجرؤ على مناقشة أصل الفكرة التي طرحها السبهان، وإنما راحت تكيل الاتهامات، وتدعو بالويلات لأن السبهان تجاوز القواعد الدبلوماسية، وتدخَّل في الشأن الداخلي، وهكذا يكون مجرد تعبير العربي عن رأيه في بلد عربي محظورا ومدانا، بينما يحق للإيراني قاسم سليماني أن يقود بنفسه الميليشيات المسلحة على مرأى العالم ومسمعه! إن ما يسمّى بالحشد الشعبي هو ليس حشدا شعبيا، وإنما هو حشد شيعي بقرار من مرجعية شيعية، فالسيستاني مهما كان ليس مرجعا للسنة ولا للديانات والمذاهب الأخرى؛ بل هو ليس مرجعا لكل الشيعة، وكان الأولى به على الأقل أن يحرص على مشاركة المرجعيّات الأخرى من كل الطوائف والمذاهب، خاصّة في مثل هذا القرار الخطير، هذا إذا كان مقبولا من حيث المبدأ أن تتدخل المرجعيات الدينية في تشكيل الجيوش والميليشيات المسلحة، مهما كان دورها وشكلها! فكيف إذا كانت هذه الميليشيات تقوم بتفجير المساجد وحرق المصاحف وانتهاك كل الحرمات دون رقيب ولا حسيب؟ أما الموقف الثاني فكان لرئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، الذي ترأس وفد بلاده في المؤتمر الحادي عشر لبرلمانات الدول الإسلامية المنعقد في بغداد الأسبوع الماضي، حيث حاول لاريجاني أن يستغل غياب المملكة العربية السعودية لينال منها بطريقة سمجة وتفتقر إلى الكياسة واللياقة، وكان ربما يفكّر أنه لن يجرؤ على ردّه أحد، خاصَّة أنه في بغداد! حتى تفاجأ بالموقف العربي الأصيل للسيد مرزوق الغانم: (إننا نسجّل اعتراضنا على كلمة الدكتور لاريجاني، وإذا كانت المملكة غير موجودة هنا، فأنا شخصيا والوفد الكويتي كله نمثل المملكة العربية السعودية). إننا كعراقيين وكعرب وكمسلمين قبل كل شيء لا يسعنا إلا أن نحيي هذه المواقف، وفي الوقت نفسه نرى أنه قد آن الأوان ليتدارك العرب حالة الفراغ التي تركوها في بغداد، فبغداد عربية وستبقى عربية، مهما كان حجم المخططات والمؤامرات. لقد كان غياب العرب عن بغداد كارثة قومية بكل المقاييس، وعلى مختلف الصُّعُد، ومن المؤسف أن يكون للعرب العراقيين (سنّة وشيعة) دور في هذا الغياب أو التغييب، أما الشيعة فموقفهم معروف بعد هيمنة المرجعيات الفارسية والأحزاب السياسية المرتبطة بإيران، وأما السنّة فقد كانوا مسكونين بهاجس (الشرعية) إلى حدّ الورع الذي أبعدهم تماما عن قراءة الواقع ومآلاته الواقعية والمستقبلية، فقد كانوا يظنون أن فتح السفارات والقنصليات العربية يوفّر قدرا من الشرعية لحكومة الاحتلال، وقد كان بعض الواجهات السنّية يجهد نفسه ذهابا ومجيئا لإقناع العرب بهذه الرؤية (الشرعية)! وهي نفس الرؤية التي منعت السنّة من المشاركة في بناء الدولة ومؤسساتها المختلفة، مما مهّد الطريق لتغوّل النظام الإيراني وتفرّده بالقرار شكلا ومضمونا، حيث لم يكن هذا النظام والحكومة التابعة له بحاجة إلى هذه الشرعية وإنما كان محتاجا بالفعل إلى هذا الفراغ.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...