الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
05:25 ص بتوقيت الدوحة

وظائف شاغرة للقطريين فقط

بثينة الجناحي
جميل الاهتمام بالقطريين، والحرص على تقديم الأولوية لهم كحقوق رئيسية. ولكن كادت قضية «وظائف شاغرة للقطريين» أو «للقطريين فقط» تصبح غير متزنة بمعناها الصحيح. القضية أو لنقل عناوين الوظائف الشاغرة أصبح لها أكثر من جانب محزن، متضمنة قضية أبناء القطرية، نوعية الوظائف، وأيضاً جودة الوظيفة وكفاءتها لتطوير الموظف/ الموظفة. أصبح موضوع استقطاب القطريين في القطاعات العامة والخاصة مطلوباً بشكل كبير لزيادة نسبة التقطير بالشركة. ولكن المشكلة تكمن في كيفية تنمية تلك الكوادر المستقطبة، فهناك شركات تهتم بالاستقطاب أكثر من التطوير، والاهتمام بالاستقطاب هنا يعني تقديم الراتب المعنوي، بالإضافة إلى المميزات الأخرى إن وجدت بلا مبالاة بتخصص الخريج مثلا أو خلفيته السابقة، باعتبار أن قضية التخصص لا شأن لها في الوظيفة المستقبلية! فبالتالي التأقلم في العمل بشهادة البكالوريوس هو الأهم والمطلوب «ومن الخطأ الكبير أن لا تربط التخصص بطبيعة عملك، فكأنك تقول لنفسك وغيرك يقول لك: أنا لا أقدر خمس سنوات قضيتها بحياتي الجامعية ولم أستفد منها بما أني سأعمل في وظيفة لا شأن لها في تخصصي. شهدت هذا الموقف شخصيا، ولنا حديث آخر إن شاء الله عن كيفية اختيار التخصص المناسب والجهات المستهدفة التي تتماشى مع خلفيتي الصغيرة»، فبالتالي قضية التطوير لا تعتبر من أولويات تقطير تلك الشركة أكثر من زيادة نسبة القطريين فيها من أجل الورقة الإحصائية! ونركز الحديث أكثر عن أبناء القطرية، ماااا ذنبهم؟! ألا يحزنكم رؤية فرحتهم المستمرة لوطن لم يعرفوا ولم يربوا في غيره، ما زالوا يحتفلون بالعيد الوطني باعتباره عيدهم وفرحتهم؟! ألا يحزنكم رؤية البعض منهم حين يتكلم أمام الجميع ويقول «أحبج يا قطرر»، ويفتخر فيها، ولكن للأسف ما زال يقال له إنه غير قطري!! لا يختلفون عنا لا بالمظهر ولا باللغة ولا بالحب للوطن مقارنة مع لاعبي كرة القدم مثلا أو المطربين العرب! ومع ذلك ما زالوا غرباء في بلد لم ينشؤوا في غيره. على هذا كله ونحن مستمرون في التفرقة وتشديد العقوبة عليهم بـ «وظائف شاغرة للقطريين فقط»! أنا أحزن عند قراءة تلك الإعلانات العنصرية، فلا أرى حوائج تكبير وتغميق العنوان وإحباط من لم يلق فرصة التوظيف إلى الآن. ولنكن صريحين أكثر، فيتامين «و» ما زال موجوداً ومطلوباً من جانب القطري للتوظيف في الشركات القوية. بمعنى آخر القطريون وبوجود سياسة التقطير بالإضافة إلى فيتامين «و» فهم بأحسن الأحوال من ناحية التوظيف. وأنا لا أحزن على من لم يجد وظيفة مناسبة خلال خمس أو 10 شهور من الجلوس بالمنزل بعد التخرج، بل أتكلم عن من يجلس سنة كاملة وأكثر فاقداً الأمل! وفقدان الأمل يتضمن مرتباً محترماً + وظيفة تليق بشهادته/ شهادتها الجامعية والبحث عن من يستقطب أبناء القطريات ليس باعتبارهم أجانب كما يعتبرهم الجميع إلى الآن! وطني الغالي: اسم قطر غال على قلوبنا، قلوب جميع من يسكن فيها، لم أشهد مغترباً غير مرتاح بالحياة في قطر بما فيها من أمانة وكرم ضيافة ومحاسن أخلاق التمسوها من المجتمع. حبنا للوطن يمنع من يعاني ويرى أنه مظلوم أن يقوم بأي عمل لا يليق بسلمية مجتمعه. أشعلت شمعة أمل لا أريدها أن تنطفئ، نريد أن نشترك جميعنا بفرحة واحدة لا يقال عن فلان قطري وهذا الفلان مب قطري لأنه والده أجنبي! وطني هنا تكمن العنصرية من بيننا، وهم يعانون من عدم اكتساب حقوقهم كاملة مثلما نكتسبها. تمعنوا فيهم أكثر واتبعوهم في مسيرات حياتهم فلن تجدوا غير مكافحتهم للنجاح واستمرارية أحلامهم للوصول إلى مبتغاهم بنيّة حب الوطن.

اقرأ ايضا

دفعات سيئة!

09 أبريل 2020

الانتماء بمنظور حديث

21 ديسمبر 2017

مكتب ولوحة مفاتيح

18 أغسطس 2016

#حمد_شو.. مع التحية

19 نوفمبر 2015

ما بعد يوم المعلم

11 أكتوبر 2018