


عدد المقالات 604
وكأن مصر ينقصها المشاكل، والأزمات، والخلافات، والفتن، حتى تأتي المحكمة الدستورية العليا، برد قانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون مجلس النواب، للمرة الثانية خلال شهور قليلة، ما يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ويؤجل إجراء الانتخابات البرلمانية عدة أشهر جديدة. بعد أن كانت التوقعات، تتحدث عن إجرائها في نهاية هذا العام، والحديث أصبح الآن عن تأخير ثلاثة شهور على الأقل، ما يعني غيابا للسلطة التشريعية، خاصة مع الصراع الذي يخوضه مجلس الشورى، نتيجة الخلاف حول قانون السلطة القضائية، ومحاولة منع المجلس من القيام بواجبه التشريعي، ولم تكتف المحكمة الدستورية بالحكم بعدم دستورية 13 مادة في القانونين، ولكنها أضافت بعدا جديدا، لم يكن أصلا في القانونين، عندما أتاحت الفرصة لأول مرة في تاريخ الانتخابات المصرية لمشاركة ضباط وأفراد القوات المسلحة وهيئة الشرطة في الانتخابات. وقالت المحكمة إنه لا يجوز حرمان أي مواطن من ممارسة حقه الدستوري في الانتخابات، متى توافرت فيه الشروط، وقالت المحكمة إن حق المواطنة يستلزم المساواة بين المواطنين، في الحقوق، والواجبات، ولا يجوز تقييده، أو الانتقاص منه لمبرر موضوعي. ومن ثم يكون حرمان ضباط وأفراد القوات المسلحة وهيئة الشرطة من مباشرة حقوقهم السياسية، طوال خدمتهم، بسبب أدائهم لهذه الوظائف، رغم أهليتهم لمباشرتها، ينطوي على انتقاص من السيادة الشعبية، وإهدارها لمبدأ المواطنة، وهو ما يخالف المواد من 5 «6» 33 «55» 64 من الدستور، وقد آثار الحكم الأخير عددا من الملاحظات نتوقف عند بعضها في الآتي: أولا: لعل هذا الموقف الأخير، يعيد من جديد الاتهامات السابقة، بتسييس الأحكام القضائية. والدور الذي تقوم به السلطة التشريعية، في إيقاف مسيرة الديمقراطية في مصر، بعد الثورة. من خلال العديد من الأحكام، وفي المقدمة منها الحكم الخاص بعدم دستورية قانون انتخابات مجلس الشعب، الذي تم حله. وتعيش مصر حتى الآن من دون مجلس تشريعي، ما تسبب في فراغ تشريعي، وعندما حاول مجلس الشورى وفقا للدستور الأخير، ملء هذا الفراغ، جاء نادي القضاة من جانبه، محاولا منعه من أداء وظيفته، من خلال إنذار غير مسبوق، من سلطة تجاه سلطة أخرى. كما أنه خلال الأيام القادمة، هناك قضية أمام المحكمة، تتعلق بحل مجلس الشورى، والجمعية التأسيسية الخاص بوضع الدستور. ثانيا: إن الدستور الجديد، الذي يحظى بانتقادات واسعة من المعارضة هو الذي أقر الرقابة السابقة للمحكمة الدستورية العليا، على قانوني الانتخابات وممارسة الحقوق السياسية. وكانت نتيجة لذلك، أن قام مجلس الشورى بعرض مشروع القانونين على المحكمة، والتي قضت بوجود أربع مواد، تحتاج إلى تعديل. وقام مجلس الشورى بالمهمة وفقا للدستور. وقدم مشروع قانون متكامل؛ فردت الدستورية بوجود 13 مادة في حاجة إلى تعديل. ومن هنا تبدو التساؤلات منطقية، عن أسباب ارتفاع عدد المواد، ولماذا اجتهدت المحكمة فيما لم يطلب منها؟، وسعت إلى الإشارة إلى انتخاب العسكريين في القوات المسلحة والشرطة وهو أمر مستقر، ولم يمسسه أحد من قبل، لا هذه المحكمة ولا غيرها، وكان الحكم مفاجأة للجميع للمعارضة وأحزاب التيار الديني. ثالثا: ومما يثير الشك أيضاً، أن الحكم جاء في إطار جدل مجتمعي، حول دور الجيش في الحياة السياسية المصرية، وترافق مع هدوء ملحوظ تجاه القضية، بعد أن آثارها بعض رموز المعارضة، بالدعوة إلى عودة الجيش إلى الشارع، والقيام بانقلاب عسكري ضد الشرعية، التي يمثلها الدكتور مرسي، وقد أسهم الموقف الوطني والعظيم، الذي اتخذه الفريق أول عبدالفتاح السيسي، في إغلاق الملف عندما أكد على الوظيفة الوحيدة للقوات المسلحة، في حفظ الأمن القومي المصري. ورفضه للعودة إلى الشارع، لأن ذلك يعني تأخر مصر 40 عاما على الأقل. ويهدد بتحويل مصر إلى صومال أو أفغانستان، وعاب على المعارضة أنها لا تقوم بواجبها، بالسعي إلى التغيير عبر صندوق الانتخابات، فهل يعني الحكم الجديد، محاولة ذات طابع قانوني ملزم، من أعلى سلطة قضائية في مصر، بعودة الجيش إلى المشهد السياسي من جديد، نكاية كما يظن البعض في التيار الديني الذي يحكم مصر. رابعا: هناك عشرات المصاعب، التي تواجه تنفيذ مثل هذا الحكم، صحيح أن حق المواطنة والمساواة بين المصريين، في الحقوق والواجبات، تقتضي مثل ذلك ولكن «الضرورات تبيح المحظورات»، وهي قاعدة فقهية مستقرة. فما بالك إذا كانت الضرورة هنا تتعلق باستقرار الوطن بالحفاظ على القوات المسلحة، وأجهزة الشرطة على حيادهم. وإبعادهم عن لعبة السياسة، والتزامهم بمهامهم التي حددها القانون، وهي ليست هينة أو قليلة. كما أن محظور منعهم من التصويت، لم يشتك منه أحد، طوال عشرات السنين ظل خلالها الجيش المصري، ذو توجه وطني مهني، ليس جزءا من العملية السياسية. محظور على أعضائه الانضمام إلى الأحزاب، أو العمل بالسياسة، وكان ذلك ميزة للجيش المصري، مقارنة بالجيوش الأيديولوجية، في العراق أو سوريا، أو يتحول إلى القوة النافذة مثلما الأمر عليه في الجزائر من وراء ستار. خامسا: بعيدا عن «التهوين»، الذي يتعامل به البعض، أو «التهويل «الذي يمارسه البعض الآخر، فإن استمرار العمل بذلك القانون، يخلق من الجيش المصري وأجهزة الأمن، كتلة تصويتية، ليست هينة، وهي موحدة، بحكم أن منهج السمع والطاعة، هو المتحكم الرئيسي فيها، خاصة في أي انتخابات رئاسية قادمة. ومن السهل على القيادات، أن تفرض رؤاها على الأفراد، كما أنه من السهل تزوير إرادة أفراد الأمن والشرطة، خاصة أنه من غير المعلوم هنا، آليات التصويت، ومدى رقابة القضاء على العملية داخل التشكيلات العسكرية. وأخيرا الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها!!
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...