


عدد المقالات 259
الصيام مدرسة يتعلّم فيها الإنسان التقوى والإخلاص وتقوية الإرادة والعزيمة، ووقاية النفس من الباطل وهواجس الهوى والفتن، ويعوّد على الكرم والجود، ويوحّد المشاعر ويؤلّف النفوس، فيصبح المجتمع كله جسداً واحداً.. جزاؤه عظيم أعده الله لعباده المتقين... وهو خير أيام الدنيا فيه ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر، إنها خير من ألف شهر.. فلنغتنم هذه الأيام المباركة للفوز بالدارين الدنيا والآخرة، وننتهز الفرصة للدعاء لأهلنا في فلسطين وفي كل الدول العربية والإسلامية بأن يعم الخير والسلام والازدهار. هلَّ علينا شهر رمضان أفضل الشهور عند الله تعالى، فيه أُنزل القرآن الكريم، وفيه ليلة القدر، ولصيامه فضل عظيم وأثر تربوي واجتماعي واقتصادي كبير؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائمٌ - مَرَّتَيْنِ - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»، فنجد أثره جليًّا في التربيةُ على الصَّبر، والتحلِّي بالأدب، وتهذيب النفس وسموِّها عن الشهوات وملذَّات الحياة. وبالنسبة للأثر الاجتماعي فيتحقق من خلال الإحساس بالفقراء والمستضعَفين، وإكرامهم وتفقُّد أحوالهم؛ ورعاية أحوال الضعفاء في المجتمع؛ من أراملَ ويتامى ومُعْوِزين. أما الأثر الاقتصادي فيتجسد في الانتظام في تناول الوجبات وترشيد الاستهلاك، والتخفيف من نفقات البيت؛ والعمل المستمرَّ الذي يؤدي لزيادة الإنتاج. وبالنسبة للأثر الصحي فللصِّيام آثارٌ نافعة ومهمة جدًّا تعود بالنفع على الصِّحة والبدن. وجزاء الصائمين عظيم، فقد قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، كما قَالَ: قَالَ اللَّهُ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ...»، وقال: «إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ». وقال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ». أيام رمضان المباركة فيها تطمئن نفوسنا وتشفى صدورنا، وتُعضَّد وتُعزز رابط العائلة والأهل والجيران والمجتمع أجمع عبر الزيارات والمجالس و»الغبقات»، وهي فرصة لترسيخ العلاقات الاجتماعية والكرم والحفاوة بالضيوف، كما أنها مناسبة طيبة للأهل والأصدقاء حتى يلتقوا ويتبادلوا الأحاديث الودية والزيارات العائلية والاحتفالات التراثية، ويجتمعوا على ختمة القرآن، وعلو الروح الإيمانية وتدريب النفس لتكون أكثر تسامحاً وتراحماً، وهو فرصة لإزالة الخلافات والمشاحنات، وسيادة المحبة والمودة والتسامح والتقارب بين الجميع.. فلنعطِ صورة حقيقية عن ثقافتنا وعاداتنا المرتبطة بديننا الإسلامي الحنيف. الإسلام دين شامل والعبادات فيه مقترنة بالسلوك، كما يرتبط العلم بالعمل، فتهذّب العبادات النفوس وتسمو بالأخلاق؛ فنجد الصلاة تزكي النفس وتطهّر القلب، والصيام غاياته التقوى، والزكاة تقي من البخل والشح والأنانية، وتزرع الفضيلة والألفة والرحمة، والحج يرتقي بالأخلاق ويهذّب السلوك، ولو أننا استشعرنا الغاية من العبادات وأدركنا قيمتها لعم المجتمع علاقات الحب والمودة والرحمة... كل عام وأنتم بخير.
@najat.bint.ali
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...