

عدد المقالات 243
الصيام مدرسة يتعلّم فيها الإنسان التقوى والإخلاص وتقوية الإرادة والعزيمة، ووقاية النفس من الباطل وهواجس الهوى والفتن، ويعوّد على الكرم والجود، ويوحّد المشاعر ويؤلّف النفوس، فيصبح المجتمع كله جسداً واحداً.. جزاؤه عظيم أعده الله لعباده المتقين... وهو خير أيام الدنيا فيه ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر، إنها خير من ألف شهر.. فلنغتنم هذه الأيام المباركة للفوز بالدارين الدنيا والآخرة، وننتهز الفرصة للدعاء لأهلنا في فلسطين وفي كل الدول العربية والإسلامية بأن يعم الخير والسلام والازدهار. هلَّ علينا شهر رمضان أفضل الشهور عند الله تعالى، فيه أُنزل القرآن الكريم، وفيه ليلة القدر، ولصيامه فضل عظيم وأثر تربوي واجتماعي واقتصادي كبير؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائمٌ - مَرَّتَيْنِ - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»، فنجد أثره جليًّا في التربيةُ على الصَّبر، والتحلِّي بالأدب، وتهذيب النفس وسموِّها عن الشهوات وملذَّات الحياة. وبالنسبة للأثر الاجتماعي فيتحقق من خلال الإحساس بالفقراء والمستضعَفين، وإكرامهم وتفقُّد أحوالهم؛ ورعاية أحوال الضعفاء في المجتمع؛ من أراملَ ويتامى ومُعْوِزين. أما الأثر الاقتصادي فيتجسد في الانتظام في تناول الوجبات وترشيد الاستهلاك، والتخفيف من نفقات البيت؛ والعمل المستمرَّ الذي يؤدي لزيادة الإنتاج. وبالنسبة للأثر الصحي فللصِّيام آثارٌ نافعة ومهمة جدًّا تعود بالنفع على الصِّحة والبدن. وجزاء الصائمين عظيم، فقد قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، كما قَالَ: قَالَ اللَّهُ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ...»، وقال: «إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ». وقال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ». أيام رمضان المباركة فيها تطمئن نفوسنا وتشفى صدورنا، وتُعضَّد وتُعزز رابط العائلة والأهل والجيران والمجتمع أجمع عبر الزيارات والمجالس و»الغبقات»، وهي فرصة لترسيخ العلاقات الاجتماعية والكرم والحفاوة بالضيوف، كما أنها مناسبة طيبة للأهل والأصدقاء حتى يلتقوا ويتبادلوا الأحاديث الودية والزيارات العائلية والاحتفالات التراثية، ويجتمعوا على ختمة القرآن، وعلو الروح الإيمانية وتدريب النفس لتكون أكثر تسامحاً وتراحماً، وهو فرصة لإزالة الخلافات والمشاحنات، وسيادة المحبة والمودة والتسامح والتقارب بين الجميع.. فلنعطِ صورة حقيقية عن ثقافتنا وعاداتنا المرتبطة بديننا الإسلامي الحنيف. الإسلام دين شامل والعبادات فيه مقترنة بالسلوك، كما يرتبط العلم بالعمل، فتهذّب العبادات النفوس وتسمو بالأخلاق؛ فنجد الصلاة تزكي النفس وتطهّر القلب، والصيام غاياته التقوى، والزكاة تقي من البخل والشح والأنانية، وتزرع الفضيلة والألفة والرحمة، والحج يرتقي بالأخلاق ويهذّب السلوك، ولو أننا استشعرنا الغاية من العبادات وأدركنا قيمتها لعم المجتمع علاقات الحب والمودة والرحمة... كل عام وأنتم بخير. @najat.bint.ali
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...
في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....
في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...
الأعياد ليست مجرد مناسبة للفرح، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف والتراحم. ففي هذه الأيام، تزداد المبادرات الخيرية، وتُمد يد العون للمحتاجين، مما يعزز الشعور بالأمان المجتمعي، ويُبعد القلق والخوف من النفوس. كما يلعب...
تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...