alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 20 أبريل 2026
التصعيد المُدار: حين تُستبدل معادلة النصر بمنطق الكلفة
د. محمد السعدي 20 أبريل 2026
يالرهيب فالك التوفيق
راشد المهندي 20 أبريل 2026
هَسْبَرة الحرس الثوري

من شعر ملوك زهران.. في عمان

01 مارس 2017 , 12:46ص

سألني قبل أيام أحدُ الأحبّة عن القصيدة الشهيرة: يا من هواه أعزّهُ وأذلّني كيف السبيلُ إلى وصالك دُلّني؟ لمن هي؟! فقلتُ: هي لأحد حكام عُمان، المنحدرين من قبيلة «زهران»، وهو الإمام: سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد (1188-1225هـ)، وهو الحاكم الثاني في دولة البوسعيدي، في عمان، ويرجع نسبه في مالك بن فهم بن دوس بن عدثان بن زهران.. إلخ هذا النسب. كما بين ذلك أخونا المؤرخ الأستاذ: أحمد بن علي بن أحمد الزهراني في كتابه: «العنوان في أنساب زهران من الحجاز إلى عمان وغيرهما من البلدان». وهذا الإمام من الشعراء الذين رزقوا رقة اللفظة وجزالة المعنى، وله قصائد مبثوثة في بعض الكتب. وهذه القصيدة من أعذب الشعر وأمتعه، وقد صب فيها الشاعر صبابته كلها، فطارت في الآفاق، وتغنى بها أولو العشق والأشواق، وقد بيّن فيها أن الهوى عند من يهوى ذُلٌّ للعاشق، وعزٌّ للمعشوق، المتمنّع، المتكبر: يا من هواه أعزّه وأذلّني كيف السبيل إلى وصالك دُلّني ويبدو أن التذلل لهنَّ سنة العاشقين، وقد سبق إلى هذا صاحبي أبو الطيب: تَذَلَّل لَها وَاِخضَع عَلى القُربِ وَالنَوى فَما عاشِقٌ مَن لا يَذِلُّ وَيَخضَعُ ويكمل الإمام الشاعر شكواه، فيذكر طبع النساء، إذ يحلفن ويعاهدن، ثم لا يفين بشيء من هذا: أنت الذي حلّفتني وحلفتَ لي وحلفتَ أنك لا تخونُ فخُنتني! وحلفتَ أنك لا تميلُ مع الهوى أين اليمين؟ وأين ما عاهدتني؟! عاهدتني ألا تميل عن الهوى وحلفتَ لي يا غصنُ ألا تنثني! ثم يزيد في استعطافها، ويذكرها أنَّ ما كانت تتحجج به من بخل الزمان قد ذهب، وجاد الزمان، وهي لم تجد بوصلها: هب الزمان، ومال غُصٌ مثلُه أين الزمانُ، وأين ما عاهدتني؟! جاد الزمانُ وأنت ما واصلتني يا باخلاً بالوصل أنت قتلتني! ألستِ أنتِ التي علقتِني، حتى تعلقتُ، وواصلتِني حتى طمعتُ، وملكتِ قلبي، ثم هجرتِني، وكأنّ ذاك الهوى ما كان؟: واصلتني حتى ملكت حشاشتي ورجعت من بعد الوصال هجرتني! ثم لم يستطع إلا أن يعود إلى العتاب المُرِّ: لمَّا ملكتَ قيادَ سِرِّي بالهوى وعلمتَ أني عاشقٌ لك خُنتني كأنه يقول: إنهنَّ إذا ملكنَ تمردنَ. فتركتني حيرانَ صبّاً هائِماً أرعى النُّجومَ وأنت في نومٍ هَني ويفيض بالشكوى لعلها تهزُّ فؤاد من يهوى، فيرعوي عن صده وهجره، ويهدده تهديدَ المحب الذي يقول ما لا يفعل!: ولأقعُدَنَّ على الطريق فأشتكي في زِّي مظلومٍ وأنتَ ظلمتني! وماذا عسى أن يجد من الناس؟ هل سينصرونه على من يحب؟ وهل سيرضى منهم ذلك؟ لستُ أظنه كذلك!. ولم يكتفِ بهذا، بل هدد برفع أمرها إلى السلطان، سلطان الهوى، ليعذبها كما عذبته!. ولأشكينَّك عند سلطان الهوى ليعذبنَّك مثل ما عذبتني! لكنه يعود بقلبٍ مكسور؛ ويعلم أن سلطان الهوى لن يفيده شيئاً، فيلجأ للدعاء؛ أن يبتليها الله مثل بلائه: ولأدعونَّ عليك في جُنح الدُّجى فعساك تُبلى مثل ما أبليتني!! إلى اللقاء!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...