alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

السادية المغلفة بالشعارات الدينية

01 مارس 2016 , 01:28ص

السادية كلمة أجنبية يطلقونها على الشخصية التي تجد متعتها وسعادتها بتعذيب الآخرين، وقد اجتهدت أن أعثر على ما يرادفها في العربية فلم أفلح، وهذا مؤشر على أن العرب لم يكونوا قد عرفوا مثل هذا السلوك. لا أتكلم اليوم عن سادية الطيار الروسي الذي يتبختر فوق أشلاء الأطفال السوريين، فربما كانت هزيمة الروس في أفغانستان كافية لتفسير مثل هذا الشذوذ، ولا أتكلم عن الفرس الذين يستمتعون بإهانة العرب وإذلالهم وتدمير حواضرهم والنيل من رموزهم، فهذا لا يحتاج إلى تفسير، ولا أتكلم عن بعض الأوباش الذين أصبحوا ذيولا للفرس وأعوانا لهم ضد أهلهم وأبناء عمومتهم على أمل أن يتمكن الفرس من إنصافهم والأخذ بثاراتهم! لا أتكلم حتى عن مثل حالة الطيار الكساسبة الذي مارست داعش بحقه أبشع أنواع التوحش، فلربما يقول قائل: إن الكساسبة بالنسبة لهم عدو وقاتل، فقتله وارد وإن اختلفنا في طريقة القتل! أتكلم عن حالة أخرى لم تحظ بتسليط الضوء، عشرات الآلاف من العوائل الذين ليس لهم شأن بالقتال ولا بالسياسة، محاصرون اليوم في مدينة الفلوجة وهيت وكبيسة والرطبة، وهم يتعرضون لقصف جوي من طائرات التحالف ومن طائرات الجيش العراقي التابع لحكومة العبادي. هذه المدن تخضع لحد كتابة هذه الأسطر لسلطة (الدولة الإسلامية)، وبما أن القوة البرية التي أخذت على عاتقها استعادة هذه المدن من الدولة أغلبها من عشائر الأنبار فقد أبدت حرصا واضحا ومؤكداً على سلامة هذه العوائل، وفتحت لهم منافذ في كل مدينة لتسهيل الخروج، إلا أن دولة (الخلافة) تمنع ذلك منعا قاطعا، وتعاقب أي سائق أجرة يشتبه بمساعدته في (تهريب) أي عائلة، وقد تصل عقوبته إلى الإعدام! تتناقل وسائل الإعلام صورا للأطفال والنساء وهم جرحى أو أشلاء متناثرة، بعد كل قصف جوي تتعرض له هذه المدن، وهو عمل مدان بكل المقاييس، بيد أن الإدانة ينبغي أن تشمل أولا أولئك الذين يجبرون هؤلاء الضحايا على البقاء تحت النار كدروع بشرية وهم يدعون أنما جاءوا لحمايتهم والدفاع عنهم، ثم يستخدمونهم كدعاية إعلامية لجلب المزيد من المغرر بهم لهذا الأتون الكبير الذي أعد ليحرق المدن السنية بأكملها بما فيها من شيوخ ونساء وأطفال. لقد كان الجيش العراقي أيام الحرب مع إيران يقوم بإخلاء كل المدن الحدودية التي يحتمل أن تتعرض للقصف، وهذا أمر معروف في كل جيوش العالم، إلا في (دولتنا الإسلامية) التي ترى (الشهادة) مكرمة للصغار والكبار والنساء والرجال، لا يهرب منها إلا (مرتد) أو (منافق)! لم تكتف داعش بهذه المكرمة بل كثفت خلال الأيام الماضية من قصفها العشوائي على المجمع السكني لعامرية الفلوجة، وكلهم مدنيون، وبعضهم من العوائل الفلوجية التي تمكنت من النزوح المبكر، ناهيك عن التلذذ اليومي بإقامة (الحدود) و (التعازير) على المدخنين وحالقي اللحى وكاشفات الوجوه في مثل هذه الظروف! إن إعلان براءة الدين من هذه السادية المتوحشة بات ضرورة للحفاظ على الدين نفسه، وحماية الشباب من مزالق الانحراف والردة، أما السكوت بذريعة أن هؤلاء يشكلون توازنا ما مقابل سادية المليشيات الشيعية، فهذا لا يقوله من يعرف معاناة السنة من هؤلاء وهؤلاء على السواء.

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...