الثلاثاء 18 رجب / 02 مارس 2021
 / 
10:37 م بتوقيت الدوحة

عن كبير المراقبين الدوليين القادم ومهمته

مأرب الورد
من الواضح أن اتفاق السويد المتعلق بالحديدة قد وصل إلى طريق مسدود، ويحتاج إلى ما يُشبه المعجزة لدفعه للأمام، في ظل انصراف الاهتمام الدولي الذي ساهم في إنضاجه إلى قضايا أخرى، مثل أزمة فنزويلا التي أخذت تركيز الولايات المتحدة وكبرى الدول الأوروبية، وانشغال بريطانيا المسؤولة عن ملف اليمن بمجلس الأمن بأزمة خروجها من الاتحاد الأوروبي.
ولعل أبرز مؤشرين على هذا المأزق الذي يواجه الاتفاق هما: أولاً إعلان المبعوث الأممي مارتن غريفيث تمديد الإطار الزمني للتنفيذ بشكل مفتوح في محاولة للهروب من الاعتراف بفشل الاتفاق الذي كان يقضي بتنفيذ المرحلة الأولى منه في النصف الأول من الشهر الجاري، ولم يحدث أي تقدم.
أما المؤشر الثاني فهو تأكيد المنظمة الدولية استقالة الجنرال باتريك كامرت، رئيس لجنة التنسيق وإعادة الانتشار وكبير المراقبين الدوليين، بعد شهر ونصف على توليه مهمته، في خطوة بدت مفاجئة للكثيرين بالنظر إلى الفترة القصيرة التي قضاها بمنصبه، واستبعاد فرضية التعاقد معه لبضعة أسابيع في مهمة صعبة تتطلب وقتاً أطول.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد اختار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد، خليفة له وأبلغ مجلس الأمن بذلك، وهو يمتلك خبرة متعددة في مجال مهمته، حيث عمل في العراق عام 2006، ثم في سراييفو، والبوسنة، ومالي، ومثّل بلاده لدى حلف الناتو.
وستكون على رأس أولويات الجنرال الدنماركي إحياء الأمل بالاتفاق، وهي مهمة ليست سهلة بعد تعثر سلفه وتغيّر الظروف الإقليمية والدولية التي أجبرت الأطراف اليمنية وداعميها الخارجيين على التوصل لهذا الاتفاق، بعد عامين من إخفاق جهود المسار
السياسي والدبلوماسي.
وهناك من يرى أن المهمة ستكون أصعب بالنظر لعدم إحراز تقدم على مستوى التنفيذ، فضلاً عن بقاء إشكالية الثغرات في الاتفاق دون معالجة، والتي أعطت كل طرف الحق في تفسيره بما يناسب مصالحه، وهو ما يتعين على الجنرال القادم سرعة العمل على حلها بتقديم آلية تنفيذ واضحة، وعرضها على ممثلي جميع الأطراف خلال اجتماعه معها.
ومن الدروس التي ينبغي الاستفادة منها من تجربة باتريك، التمسك بعقد اجتماعات اللجنة في الحديدة مكان التنفيذ، وتجنب خيار نقلها للخارج، كما كانت هناك محاولات في الماضي القريب، ذلك أن التواجد على الأرض يعطي انطباعاً على الإصرار وتنفيذ المهمة وممارسة المزيد من الضغوط على الطرف الذي يريد التهرب من التزاماته المتفق عليها.
إن مما يحتاجه كبير المراقبين -أياً كان اسمه وجنسيته- هو إجراء تعديل على مهامه بحيث تشمل حق الإعلان عن الطرف الرافض، وتسميته صراحة، كون ذلك يتماشى مع مهمته في الرقابة على تنفيذ الاتفاق، وفق خطة زمنية محددة، ولا ينبغي تحويله إلى نسخة أخرى من المبعوث الدبلوماسي الذي تتطلب مهمته أحياناً تجنب تسمية الأشياء واستخدام اللغة المتحفظة.
اتفاق السويد هو الإنجاز الذي تريد الأمم المتحدة البناء عليه، وتعترف بأنه لا بديل ممكن له، وأي تعثر في تنفيذه يجعل من الصعب إجراء جولة مشاورات جديدة في الفترة المقبلة.