


عدد المقالات 130
تعدّ سورة يوسف سورة مكية؛ أي نزلت على رسول الله ﷺ قبل الهجرة، وهي السورة الثانية عشرة في القرآن الكريم بحسب ترتيب سور المصحف، أمّا ترتيبها من حيث نزولها فهي السورة الثالثة والخمسون نزولاً، وذلك بعد نزول سورة هود، ويبلغ عدد آياتها مائة وإحدى عشرة آية. (محمد طنطاوي، التفسير الوسيط، صفحة، ج7 ص299-305)
- سبب التسمية:
سُمِّيت هذه السورة بهذا الاسم؛ لورود قصّة النبيّ يوسف (عليه السلام) فيها؛ حيث قَصَّ الله قصّتَه مع إخوته الذين كادوا له، وقصّته مع امرأة العزيز التي راودته عن نفسه، بالإضافة إلى قصّته مع ملك مصر الذي استخلصه لنفسه، وأنزله منزلاً كريماً، وتجدر الإشارة إلى أنّ قصّة يوسف -عليه السلام- لم ترد إلّا في هذه السورة، إلّا أنّ ذِكر يوسف نفسه كان قد ورد في مَعرض الحديث عن جملة من الأنبياء في سورتَين أُخرَيَين من كتاب الله، وهما: سورة الأنعام، وذلك في قوله -تعالى-: ﴿وَوَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ كُلًّا هَدَينا وَنوحًا هَدَينا مِن قَبلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ داوودَ وَسُلَيمانَ وَأَيّوبَ وَيوسُفَ وَموسى وَهارونَ وَكَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ﴾ [الأنعام: 84]. (محمد طنطاوي، التفسير الوسيط، صفحة، ج7 ص299)
- سبب نزول سورة يوسف:
ومما جاء في سبب نزولها ما يأتي:
• إن جماعةً من اليهود أرسلوا إلى كفار قريشٍ يطلبون منهم اختبار رسول الله ﷺ بأن يسألوه عن نبيٍ خرج من بلاد الشام إلى أرض مصر وعن تفاصيل قصّته، فلما سأله مشركو مكة أنزل الله -تعالى- سورة يوسف.
قد بيّن الإمام القرطبي (رحمه الله) أن في ذلك حُجّةً ودليلاً على أن الله -تعالى- تحدّاهم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن مفرّقاً أو مجتمعاً، فعجزوا عن الإتيان بمثله في الحالتين. (د. عبد الله بصفر، عبر ودلالات من سورة يوسف، ص8)
• إن السبب الثاني أيضاً لنزول السورة الكريمة: أن الصحابة (رضي الله عنهم) سألوا رسول الله ﷺ أن يقُصّ عليهم القَصص بعدما نزل عليهم الكثير من القرآن الكريم، فأنزل الله -تعالى- قوله: ﴿نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ بِما أَوحَينا إِلَيكَ هـذَا القُرآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبلِهِ لَمِنَ الغافِلين﴾. [يوسف: 3]
وكان ذلك مصداقاً لما رُوي عن سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) أنه قال: (أُنزل القرآنُ على رسولِ اللهِ، فتلا عليهم زماناً، فقالوا: يا رسولَ اللهِ لو قصصتَ علينا؛ فأنزل اللهُ تبارك وتعالى: الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إلى قولِه: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ؛ فتلا عليهم رسولُ اللهِ ﷺ زماناً، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! لو حدَّثْتَنا؛ فأنزل اللهُ: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً... الآية، كلُّ ذلك يُؤمَرُ بالقرآن). [رواه الالباني، في صحيح الموارد، رقم: 1462]
- ما جاء في فضل سورة يوسف:
1- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ : أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ : أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ : (اقْرَأَ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ ﴿الر﴾). قَالَ الرَّجُلُ: كَبِرَتْ سِنِّي، وَاشْتَدَّ قَلْبِي ، وَغَلظَ لِسَانِي؟ قَالَ : ((اقْرَأَ ثلَاثاً مِنْ ذَوَاتِ ﴿حَمَ﴾). قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَقَالَ : ((اقْرَأْ ثَلاثًا مِنَ الْمُسَبْحَاتِ)). فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، قَالَ: لَكِنْ أَقْرِئْنِي سُورَةٌ جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، قَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ، أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ )). [رواه النسائي في السنن الكبرى (١٠٤٨٤) والحاكم (٣٩٦٤) وصححه ووافقه الذهبي]. و(سورة هود) من ذوات ﴿الر﴾ أي تبدأ بهذه الحروف الهجائية.
إن النفس المطمئنّة هي التي تسكن إلى الله سبحانه وتعالى واطمأنّت في طاعته ورضيت بشرعه ومنهجه، فغمرها الإيمان، فتشتاق إلى لقائه وركنت إليه، فهي تحبّ الخيرَ والحسناتِ وتبغض الشرَّ والسيّئاتِ، وتكره ذلك. قال تعالى: ﴿يَا...
إن الدعوة إلى الله عزَّ وجَلَّ وإلى توحيده وعبادته، إن لم يصاحبها الإخلاص لله سبحانه وابتغاء وجهه عزَّ وجَلَّ وعدم الطمع في الأجر من الناس أو نيل أي عرض من الدنيا، فإنها دعوة منزوعة البركة،...
تعاقب الليل والنهار من أعظم الآيات الكونية الدالة على قدرة الله تعالى وحكمته في خلقه، إذ يكشف انتظام تعاقبهما عن دقة النظام الكوني وإحكام السنن التي تحكم حركة الأجرام السماوية. وقد أشار القرآن الكريم إلى...
من رحمة الله تعالى بالإنسان أن شرع له الزواج، وجعله من سنن الحياة التي تتحقق بها السكينة، ويحفظ بها العفاف، وتقوم على أساسها الأسرة التي هي المحضن الأول لتربية الإنسان وتربية الأبناء وبناء الأجيال، وقد...
الشمس من أعظم الآيات الكونية التي تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وقد لفت القرآن الكريم أنظار الإنسان إلى هذه الآية العظيمة في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، مفتتحًا سورة الشمس بقسمٍ يحمل دلالات عميقة على...
قبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئاً عما يجري في الآماد البعيدة من السماء، فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات في السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عداً،...
تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...