alsharq

رضوان الأخرس

عدد المقالات 168

الصمت فصل آخر من فصول المعركة

31 أغسطس 2015 , 01:38ص

منذ اللحظة الأولى التي أُعلن فيها عن أسر الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون، أعلن الاحتلال بأن جنديه المفقود مجرد جثة، وكذلك قال حينما تواردت الأخبار عن خطف الضابط هدار جولدن دون أن يثبت روايته بأي دليل مرئي أو ملموس. فالاحتلال تعمد قتل جنوده وإن كانوا أحياء، أو بالأحرى تعمد قتل قضيتهم وإخمادها في مهدها حتى لا تتسبب له بحراك تقوده عوائل جنوده المفقودين بغزة والمتعاطفين معهم يؤثر على مجريات المباحثات مع حماس وفصائل المقاومة ويشكل ضغطا على المفاوض الإسرائيلي بما يخدم المقاومة. وللأمر أبعاد أخرى تتعلق بالأثمان المرجوة من القضية، فكتائب القسام قبيل صفقة جلعاد شاليط أرغمت الاحتلال على الإفراج عن الأسيرات الفلسطينيات المعتقلات في سجونه حينها ثمنا مقابل ما يثبت بأن شاليط لا يزال على قيد الحياة، فهو لا يريد دفع ثمن باهظ مقابل جندي ليفاجئ بجثة لاحقا، والاحتلال يستحسن أن يكون جنوده المأسورين قتلى فذلك سيقلل من ثمنهم ويجعل أمر التفاوض من أجل إرجاعهم مريحا، وهو لا مشكلة عنده حتى في قتل جنوده واقعا لا مجازا، فهذا ما اعترف به كاتب مسلكيات الجيش الإسرائيلي البروفيسور (أسا كشير) حين قال بمؤتمر له بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة إنه يعرف حادثة واحدة على الأقل قتل فيها جندي إسرائيلي أثناء تنفيذ إجراء «حنيبعل» لمنع اختطافه، ويقول هناك تفسير خاطئ لهذا الإجراء على أنه تصريح يجيز قتل الجندي المختطف من أجل إحباط عملية الخطف، ويعتقد بهذا التفسير كثيرون داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كما قال، بالإضافة لتقارير إخبارية فلسطينية وعبرية أكدت استخدام جيش الاحتلال لإجراء حنيبعل شرق خان يونس وشمال قطاع غزة خلال العدوان الأخير بهدف إحباط عمليات اختطاف قامت بها المقاومة، والمؤسسة الرسمية الإسرائيلية ترفض الإقرار بهذا الأمر وتفضل الصمت ذلك أنها معنية بعدم دفع الثمن الكبير للمقاومة وإن كلفها ذلك أرواح جنودها. يأمل الاحتلال في أن يفاوض المقاومة على أشلاء وإن كان الجنود لديها أحياء، فإما أن تفصح المقاومة عن المعلومات بالمجان أو أن تسلم برواية الاحتلال ويكون سقف المطالب منخفضا، وبشكل بديهي سترفض المقاومة كلا الأمرين، وهنا سيبدأ الرهان على الوقت ومن المستفيد من الصمت وستتجه الأمور بطبيعة الحال إلى الخفتان والركود ما لم يحركها شيء، ومن هنا تنبع معركة أخرى أسلحتها الأمن والإعلام وهدفها المعلومات وإثارة الرأي العام. الاحتلال بصمته الرسمي وتجاهله يريد إطالة أمد هذه الحالة غير المستقرة مع اشتداد الأزمات في غزة وبث الشائعات لإثارة الناس على حماس وعلى المقاومة ذلك أن الناس تأملت أن ينتج عن مباحثات وقف إطلاق النار -التي انتهت على أثرها الحرب- ما فيه تخفيف لمعاناتهم ورفع الحصار، عامل الوقت هنا يعمل لصالح الاحتلال وربما تأتي مساعي بلير في هذا الإطار لتعطي آمالا غير حقيقية وفرضيات غير ملزمة بحكم موقعه الحالي من الخارطة السياسية والذي لا يمثل الشيء المهم وينبغي على المقاومة أن تبحث عن وسيط أكثر قوة ورسمية يستطيع الوفاء بتعهداته والالتزام بها. تبدو المقاومة في معركة أمام صمتها والوقت، فالصمت يخدمها بأن يكون لحديثها مقابل، والوقت لا يخدم الناس في غزة الذين تزداد معاناتهم يوما بعد يوم، ومن هنا خرجت فكرة التسريبات وإخراج بعض المعلومات على شكل تلميحات، ومن ذلك ما كان في فيلم الجزيرة «رفح.. الاتصال المفقود» وكذلك التضحية ببعض المعلومات الصريحة التي قد تكون يقينية عند الاحتلال لكن لا يعرفها الرأي العام، كما جاء في كلمة لأحد قادة كتائب القسام قبل أسابيع حين تحدث عن الأشلاء التي تركها الاحتلال خلفه في منطقة بيت حانون. الهدف من التلميحات والتسريبات تحريك الملفات المتعلقة بالحرب الأخيرة من أجل تثبيت وقف إطلاق النار بشروط المقاومة، والاحتلال في وضع مريح حاليا ولا ضغوط عليه داخلية أو خارجية، وقد تضطر المقاومة لأن تجعل المطالب الأساسية والمعيشية لسكان القطاع ضمن بنود صفقة التبادل، وقد تتحدث أكثر لتحريك الملف، وحين لن يجدي ذلك سيكون أمامها أن تتحدث بطريقة أخرى كما تردد دائما وهنا سنكون أمام خيارات اضطرارية مصيرية صعبة لا يتمناها أحد. ❍  @rdooan

«الضمّ» الإسرائيلي.. أبعاد وتداعيات

«الضمّ» حلقة من حلقات المشروع الصهيوني المتوسع في المنطقة، ويأتي ضمن سلسلة خطوات قام بها الصهاينة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وكانت النية نحو مخطط ما يسمى بـ «الضمّ» وما شابه مبيّتة وجاهزة قبل...

فلسطين.. أولويات ضائعة في مرحلة حرجة

تعيش فلسطين هذه الأيام تحت وطأة تهديد ابتلاع الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة منها، ضمن ما يعرف بمخطط «الضم» الذي من المرجح -حسب أحاديث إعلامية إسرائيلية- أن يكون على أكثر من مرحلة، وأنه يستهدف هذه المرة...

في ذكرى النكسة.. هل ينسى العربي جرحه؟

ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أسرع أن ينسى جزء من الناس جراحهم وتاريخهم! وينسى كثير من العرب أن الاحتلال الإسرائيلي قتل منهم في مثل هذه الأيام من عام 1967م، زهاء 20000 عربي، وجرح واعتقل آلافاً...

عباس.. «إلغاء اتفاقيات» أم هروب من استحقاقات؟

قد يقول البعض إنه ليس من الجيد الآن، وفي هذه الفترة تحديداً، أن ننصرف إلى النقد الداخلي بدلاً من الحديث عن ضرورة التوحّد في مواجهة مشاريع الاحتلال التوسعية الجديدة، أو ما اصطلح على تسميته «مشروع...

«الضمّ».. فصل من فصول النكبة

في حين يواجه العالم أزمة تفشي وباء «كورونا»، ويسعى إلى السيطرة عليه والتقليل من آثاره السلبية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من التوسع على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم، ومن ذلك ضمّه أو سلبه قبل أسابيع...

النكبة والندبة!

النكبة شكلت الواقع الفلسطيني وجزءاً كبيراً من أفكار الفلسطينيين وتصوراتهم ونمط حياتهم، مثّلت نقطة تحوّل فارقة، أصبحت القضية جزءاً من حياة الفلسطينيين، وسمة عامة يعيشونها، يلاحقونها وتلاحقهم. وينبغي أن تظل «النكبة» حاضرة لأنها تعيد تلخيص...

أحاديث التطبيع من مضامين الصفقة!

عندما نتحدث عن مسلسلات درامية وُضعت لها ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تمرير خطاب التطبيع والتهوين من قيمة القضية الفلسطينية، فبكل تأكيد يعني الأمر أننا لم نعد نتحدث عن مجرد خطوات فردية واجتهادات عابرة، الأمر...

هل يأكل «النظام العالمي» نفسه؟

ملامح تآكل «النظام العالمي» الحالي تتجلى كثيراً في هذه الفترة، ولطالما تغنى هذا النظام بعناوين التضامن الدولي، ورفع لافتات التكافل الإنساني، وما إلى ذلك من اللافتات التي كانت جزءاً من أدواته للبقاء، ومد نفوذه وعلاقاته،...

شذرات في وقت التيه والقلق

مع انتشار فيروس «كورونا» وسط الاضطرابات الكبيرة التي تحدث في العالم، يعيش الناس قلقاً كبيراً على مصائرهم ومستقبلهم؛ بعض القلق مُبرَّر وأكثره لا، فالقلق لا يبدّل المصائر ولا يقي من المخاطر، بل لربما يكون هو...

صفقة القرن وعبث الاتهامات!

قادت السلطة الفلسطينية -على لسان العديد من مسؤوليها والناطقين باسمها- حملة استمرت لأكثر من سنة، تمحورت حول ترويج رواية سياسية تقول إن صفقة القرن تستهدف بالأساس إقامة دولة فلسطينية في غزة على حساب الضفة الغربية،...

لا تيأس.. فلسطين باقية!

في ظل ما بين أيدينا من المعطيات قد نقول إن الصراع حسم، وإن الكفة تميل لصالح الاحتلال بانحراف صارخ، وإن عقارب الزمان تسير لصالحه، لا شك أن تلك المعطيات واضحة إذا أخذنا بالاعتبار أن الدولة...

الازدواجية العمياء وانتقاص العاملين!

إن من أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به الإنسان هو انشغاله بالجدل وابتعاده عن العمل، وما هو أسوأ من ذلك أن ينشغل بالجدل في أمر العاملين وعملهم دون فعل شيء، ودون تقديم حلول ممكنة وتصورات...