alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
سحر ناصر 07 سبتمبر 2026
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

المسافة بين المالكي وبشار

31 أغسطس 2014 , 01:21ص

كان السؤال الأكثر إلحاحا على أذهان كثيرين عشية تخلي إيران عن نوري المالكي هو المتعلق بإمكانية انسحاب ذلك لاحقا على بشار الأسد في سوريا، لاسيما أن صلة واضحة تربط بينهما ممثلة في كونهما التابعين الأكثر أهمية للمشروع الإيراني في المنطقة، إلى جانب حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، فضلا عن بعض شيعة الخليج الذين تحاول إيران استخدام بعضهم وقت تشاء بحسب تطور المعادلات السياسية على الأرض.

ما ينبغي التأكيد عليه ابتداءً هو أن التخلي عن المالكي كان متوقعا منذ اللحظة التي سقطت فيها الموصل بيد «الدولة الإسلامية»، وهو السقوط الذي يدرك الجميع أنه ما كان ليتم، وبعده مدن أخرى بعضلات الدولة وحدها، بل بوجود حاضنة شعبية في الوسط العربي السني بعد اليأس من إمكانية التفاهم مع دكتاتور طائفي هو المالكي.

وللتذكير، فقد غابت تلك الحاضنة حين عول العرب السنة على العملية السياسية للحصول على وضع معقول، الأمر الذي انكشف عن لا شيء في الواقع العملي، إذا طارد المالكي رموزهم وأمعن فيهم قمعا وتهميشا، وعندما ذهبوا في الاتجاه السلمي ما لبث أن تعامل مع اعتصامهم السلمي بالقوة المسلحة.

من هنا لم يكن بوسع الولايات المتحدة أن تشارك في مواجهة «الدولة الإسلامية» من دون تفاهم واضح مع إيران على شطب المالكي، وهو ما كان، لكن البعد الذي لا يقل أهمية في السياق هو إدراك إيران سريعا لحقيقة عجزها عن احتمال نزيفين في الآن نفسه، النزيف السوري والنزيف العراقي، لاسيما أن العراق كان يحمل عنها جزءا كبيرا من العبء في سوريا، إن كان ماليا ونفطيا، أم بشريا عبر مشاركة مليشيات شيعية عراقية في القتال إلى جانب بشار، ولذلك كانت معادلة الخسارة كبيرة جدا في حال استمر النزيف العراقي، وهو ما دفع إيران إلى عناق سريع مع «الشيطان الأكبر» بقبول مساعدته مقابل صفقات سلاح للعراق في ظل الحاكم الجديد، ومقابل التخلي عن المالكي، ولكن أيضا مقابل وعود (مرجحة) بالتفاهم على الملف النووي، وحيث يدرك الجميع أن أميركا لن تلقي بثقلها لضرب الدولة الإسلامية في العراق من دون تفاهم على ذلك الملف.

الآن، ينهض السؤال الآخر المتعلق ببشار الأسد، وما إذا كانت إيران في وارد التخلي عنه، كما هو حال المالكي أم لا. وهنا يمكن القول إن إيران تدرك أن حيدر العبادي لا يمكن أن يحكم العراق بذات الروحية التي حكمه بها المالكي، وأن من دون وضع مريح للعرب السنة، فإن التأزم سيستمر، وبالطبع لأن إبعاد الناس عن حول الدول الإسلامية، كما حصل قبل 2010 لن يحدث ما لم يأخذوا وضعا مريحا، أما في سوريا فإن حكم الأقلية لا يمكن أن ينتج استقرارا، كما أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تكرر في سوريا ما تفعله مع العراق بضرب الدولة الإسلامية والفصائل الأخرى، وحتى لو استهدفت الدولة، فإن ذلك لا يعني نصرة بشار، كما أن إنقاذ رأس الأخير لن يكون جزءا من صفقة النووي أيضا، لاسيما أن في المشهد عناصر أخرى لا يمكن تجاهلها، إن كانت تركيا أم السعودية أم قطر (فضلا عن الشعب السوري)، ما يجعل تبرير الموقف صعبا من الناحية الأخلاقية بمكافأة طاغية قتل 200 ألف من شعبه، بخاصة أن الكل يدرك أن عسكرة الثورة كانت قراره عمليا، بينما بدأت الثورة سلمية مثل كل ثورات الربيع العربي.

صحيح أن الدولة الإسلامية المحاربة في العراق تتواجد هنا في سوريا، لكن الصحيح أيضا أنها لا تمثل كل الثورة، حتى لو تمكنت بسبب قوتها من بسط سيطرتها على الجزء الأكبر من الأراضي المحررة، وبالتالي فإن سحب الموقف الأميركي في سوريا على العراق سيكون صعبا مهما كانت العروض الإيرانية، لكن التسوية تبدو ممكنة بروحية مؤتمر جنيف والهيئة الانتقالية كاملة الصلاحيات.

من هنا، فإن السؤال في سوريا ليس سؤال الموقف الأميركي، بل سؤال الموقف الإيراني، وما إذا كانت طهران ستبلغ قريبا نقطة اليأس من إنقاذ بشار أم ستواصل حرب الاستنزاف، وهو ما سيعتمد أيضا على الصراع الداخلي في إيران بين الإصلاحيين والمحافظين، لاسيما أن الطرف الأول لا يبدو مقتنعا، كما الشارع باستمرار المعركة، وها إن طهران تمد جسورا مع السعودية في لبنان مثلا من أجل تخفيف العبء، لكنها تصعد في اليمن من خلال الحوثيين ربما لكي تجعل موقفها في الصفقة الإقليمية عاليا، بخاصة في سوريا، وبالطبع بعد تراجعها في العراق، وإن بقي تحت نفوذها عمليا.

هو مخاض عسير إذا، ولا يمكن القول إنه سينتهي سريعا، لكن المؤكد أن «الدولة الإسلامية» كانت ولا تزال أحد أهم عناصر التحريك في هذا المشهد، هي التي كان صعودها ردا على الغرور الإيراني من جهة، ونتاج الهجمة على الربيع العربي السلمي من جهة أخرى (بدايتها كانت ردا على الاحتلال الأميركي للعراق)، وهذا ما يجعل المشهد أكثر تعقيدا، كما يجعله أكثر قابلية للاستمرار، ما لم يتراجع الغرور الإيراني، وما لم تكف الأنظمة العربية إياها عن الاستخفاف بالشعوب وشن الحرب على حريتها وحريتها، وتمويل حروب أخرى عليها.

@yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...