alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 يوليو 2026
من يضخّم الخلافات بين دول الخليج؟

الإخوان والأزهر.. علاقة ملتبسة!

31 أغسطس 2013 , 12:00ص
الوقائع متعددة ومختلفة، يمكن من خلال بعضها التوقف عند الأسباب الحقيقية للأزمة، بين جماعة الإخوان المسلمين، وبين شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بعضها يتعلق بالمنابع الفكرية لكلا الطرفين، حيث ينتمي الشيخ إلى إحدى الطرق الصوفية، وهؤلاء أبعد ما يكون عن ممارسة العمل السياسي، أو الانخراط فيه، بل كثيرا ما تعتمد عليهم الحكومات المصرية في مقاومة جماعات الإسلام السياسي، خاصة أن أتباعهم في مصر بالملايين، ولكنهم يفتقدون إلى التنظيم الموحد، بينما الإخوان هم القلب من جماعات الإسلام السياسي، وهم الأقدم من حيث التاريخ، والأكثر تنظيما، والقدرة على الانتشار والحشد، ويطرحون رؤية لإقامة الدولة الإسلامية، ويتبنون فكرة الخلافة وإعادة إحيائها. كما أن التاريخ القريب يضيف سببا آخر للأزمة بين شيخ الأزهر والجماعة، عندما كان الأول رئيساً لجامعة الأزهر، حيث شارك الحكومة ووافقها على طرد عدد من طلاب الجامعة تحت ضغوط أمنية، في القضية المشهورة «بميليشيات الأزهر»، عندما قام عدد من الطلاب بالتظاهر، وضخم الإعلام التحريضي في زمن حسني مبارك الحادث. وراح يتحدث عن وجود ميليشيات بين الطلاب، على نمط جماعة حماس أو حزب الله، مما استدعى طرد الطلاب من الجامعة، ومحاكمة قيادات من الإخوان بتهمة الإشراف على تلك الجماعات، ومنهم المهندس خيرت الشاطر. يضاف إلى ذلك الحوادث الغامضة التي لم يتم تفسيرها حتى الآن عندما أصيب عدد من طلاب جامعة الأزهر، والذين يقطنون في المدن الجامعية، بحالة تسمم، ونقل المئات للمستشفيات، وتكررت الحادثة في فترة زمنية قصيرة، وقيل يوما إن الحادث مخطط من جماعة الإخوان المسلمين في محاولة لإحراج الشيخ أحمد الطيب، ودفعه إلى الاستقالة. خاصة أن العرف السائد في مصر يجعل من سلطة رئيس الجمهورية تعيين شيخ الأزهر، ولكنه لا يمكنه وفقا للعرف عزله. كما أن هناك مواقف تخص الشيخ أحمد الطيب نفسه، يمكن فهمها في إطار تلك العلاقة الملتبسة، أنه كان عضوا في لجنة السياسيات، التي كانت تدير مصر، وتتحكم في قراراتها السياسية والاقتصادية. وكانت برئاسة نجل الرئيس المخلوع جمال حسني مبارك. ولم يتركها سوى عندما تم تنبيهه إلى عدم جواز أن يكون شيخا للأزهر مع استمرار عضويته في تلك اللجنة. يضاف إلى ذلك انحياز شيخ الأزهر إلى جانب الحكومة، والدفاع عن الرئيس المخلوع حسني مبارك أثناء ثورة 25 يناير تحت الذريعة التي يتعلق بها بعض المنتمين للتيارات الدينية من غير أصحاب الإسلام السياسي بتحريم الخروج على الحاكم. وهو ما التزم به الشيخ أحمد الطيب في ذلك الوقت لدرجة أن السفير محمد رفاعة الطنطاوي، الذي تم تعيينه رئيساً لديوان رئيس الجمهورية في عهد الرئيس محمد مرسي، كان قد قدم استقالته من منصبه كأحد المستشارين لشيخ الأزهر، بعد أن شارك المتظاهرين في ميدان التحرير، وأراد عدم تحميل موقفه الشخصي من الثورة على منصبه. الغريب أن الشيخ خرج بعد عدة أيام فقط من نجاح الثورة وخلع مبارك ليبرر موقفه، ويدافع عن نفسه في مؤتمر صحافي، ويومها رفض المزايدة على دور الأزهر، وأكد أنه كان واضحا منذ البداية، وأنه مع المطالب المشروعة للشباب، وقال الأزهر لا يتردد ولا يخاف، ولم يكن يمسك «العصا من الوسط» بل أمسك العصا وهو يتقلب بين خوفين، الأول على أي قطرة دم تراق من هؤلاء الشباب. والثاني على الوطن أن ينفرط عقده، ويدخل في المجهول، لا ترى فيه يمينا من شمالا. بينما كان موقف الأزهر متناقضا من انقلاب 3 يوليو، والذي قال إن المظاهرات التي يطالب فيها الشعب بالتنحي، ليست خروجا على الحاكم طالما كانت سلمية، ولا علاقة لها بالإيمان أو الكفر، ويبدو أن ذلك التبرير، وهذا الأسلوب، هو ما يستخدمه الشيخ أحمد الطيب دائماً، عندما استخدم نفس اللغة عند تبريره لمشاركته الفريق أول عبدالفتاح السيسي، والبابا تواضروس مع آخرين، في الإعلان عن خارطة المستقبل، التي كانت بمثابة تكريس للانقلاب العسكري، بغطاء ديني ومدني، عندما تحدث عن أنه التزم بالقاعدة الشرعية بالانحياز إلى أخف الضررين. يفسر هذا الإشكالية التي تجسد العلاقة الملتبسة، بين الأزهر والإخوان المسلمين، فالشيخ أحمد الطيب عند الأزمات يسعى إلى التأكيد على رفضه تسييس عمل الأزهر، ولكنه يمارس العمل السياسي بامتياز، وفي كل الأحوال ينحاز إلى الدولة، ما عدا زمن الرئيس محمد مرسي. ومن ذلك أنه سعى أكثر من مرة، وبمحض اختياره وبموافقة وترحيب منه، إلى أن يكون بمثابة الوسيط بين الفرقاء السياسيين. عندما سعى عبر اجتماعات مع قوى سياسية، إلى التوصل إلى وثيقة في يونيو 2011 وسميت يومها «وثيقة الأزهر» حول مستقبل مصر. كما رعى اجتماعا تم فيه الالتزام بعدم اللجوء إلى العنف، بعد صدور الإعلان الدستوري الذي أصدره الدكتور محمد مرسي، والذي لم يلتزم به الموقعين، دون أي موقف أو إدانة من الشيخ أو من الأزهر. واستمر الدور السياسي للأزهر بعد أن نجح الشيخ أحمد الطيب، أن يكون مصدر استقطاب، بعد سعيه إلى توسيع الدائرة، من خلال قبوله لعدد من دعوات الزيارة، وحفلات التكريم من دول لم تخف مواقفها الرافضة للإخوان المسلمين، وحكم الدكتور محمد مرسي. وعندما التقى الرئيس محمد مرسي في اجتماع نادر مع شيخ الأزهر والبابا تواضروس قبل 30 يونيو بأيام قليلة، خرجا الاثنان ليعلنا بشكل واضح أنهما لا يدعمان الرئيس مرسي، بحديث الشيخ أحمد الطيب بأن الخروج على الحاكم أمر لا يتعلق بالحرام أو الحلال طالما كان سلميا، أما تواضروس فقد تحدث عن مشاكل الأقباط في مصر. ولم يكن وجود الرجلين في مشهد الانقلاب يوم 3 يوليو، وأثناء إلقاء الفريق أول عبدالفتاح السيسي، لمضمون خريطة المستقبل مفاجأة لأحد. ولعل الحرص على حضورهما ومشاركتهما يستهدف خلق انطباع بأن المؤسسة الدينية الرسمية، بشقيها الإسلامي والقبطي مع الانقلاب، ومع أول مجزرة للمدنيين أمام نادي الحرس الجمهوري خرج علينا الشيخ حسن الشافعي مستشار الشيخ، ليعلن إدانته للحادث، ووصف ما حدث بأنه انقلاب. بينما الشيخ أعلن أنه قد يعتكف في منزله، ولكن مواقفه لم تتغير كثيرا بعد ذلك. وكلها كانت تصب في صالح دعم خريطة المستقبل، والانقلاب، ورفض كل ما يقوم به تحالف دعم الشرعية. وعندما زاد معدلات سفك الدماء، أعلن أنه سيسعى إلى البحث مع مقدمي المبادرات المختلفة، لحل الأزمة، وصياغة مبادرة متكاملة للحل، وكأن الأمر كما لو كان «ذرا للرماد في العيون». أو «إبراء للذمة» من كل بحور الدم التي سالت في مصر، ولا تزال!.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...