alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران
فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 14 أكتوبر 2026
خطاب الأمير أمام مجلس الشورى: امتحان الصمود.. وصناعة المستقبل

«الله ينصر من صبح»!

31 يناير 2016 , 01:09ص
أحيانا يتخيل التونسيون أنفسهم أذكى شعب في العالم.. وبشيء جيني مع دافع إعلامي عالمي يتكور هذا الشعور بما يشبه الانتفاخ المعوي.. فما بالك إذا قرر «نوبل» العظيم إسناد جائزته لهم؟! في نفس تلك الأحيان يخاتلهم شعور بأنهم أغبى شعب في العالم.. وإلا فلماذا كانوا «كوباي» الربيع العربي ليأتي عليهم ندم ما. بعد أن أصابوا بعدواه دولا وشعوبا؟
رئيسهم الباجي قائد السبسي قال إن «الثورة التونسية لم تكن للتصدير».. والدليل على أن تلك «الثورة» لم تكن للتصدير إلا مصادفة وبأجل معلوم في التاريخ والجغرافيا. فإن ظلالها ارتدت على تونس بعد أن امتدت على مسافة ستة آلاف كيلومتر شرقا نحو اليمن «السعيد». مرورا بليبيا ومصر، فسوريا ثم اليمن الذي يظل محافظا على لقب «السعيد» بنكده رغم غبار المعارك، كما «فيتنام» تماما!
وما دام الشيء بالشيء يذكر. فقد زرت «فيتنام» وأيضاً اليمن.. ولا مناص في هذا المقام من ذكر مقابلة مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح صحبة الزميل العزيز أحمد علي حيث قضينا معه يوما «صنعائيا» فريدا عدت بخلاصة بعده أنه «أفضل مواطن في البلد يجب أن يكون رئيسا» قبل أن يبدل أحواله.. فليس كل رؤساء الدول هم الأفضل بين جموع الشعب لكنهم الأوفر حظا وامتلاكا للـ «الماكينة»... وهو تماما ما يحدث في تونس اليوم.
فالباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي.. وكلاهما يتراوحان بين الـ75 والـ90 سنة.. وقبلهما فؤاد المبزع والمنصف المرزوقي (بين 65 والـ85 سنة) أمسكا برئاسة بلد %70 منه تحت عمر الثلاثين.. ويا سبحان الله كيف لم تسقط البلاد تحت حكم مالطا مثلا؟!
.. وبدون حاجة الشيخ الغنوشي للقول، فقد قال الشيخ السبسي إن القرآن لا يفارقه وإنه يقرؤه طالما سائقه يسوق. لكن سبعمئة ألف شاب يسألونه عن العمل للعيش ولتدبر أمر الدنيا قبل الممات.. وقد انتحر بعد البوعزيزي مئات حرقا. ولم يسقط الشيخان في حين سقط بن علي بعود كبريت وببضعة سنتيمترات مكعبة من الوقود!
كنت أقول إن ليس أفضل رجل في البلاد حاكمها. وهناك نساء حكمن فعدلن فانتهين.. و ليس ذاك موضوعنا اليوم. لكن في تونس اليوم هناك قولان: إن الفضل في «الثورة» يعود إلى من دبرها من تحت الشعر الأشيب.. وهناك من يقول إن الشباب هم من صنعوها.. ليحسم بين الاثنين قول ثالث بأن «الثورة يصنعها الدهاة وينفذها الشجعان ويستغلها الجبناء».. سيتكفل التاريخ لوحده بالتحقيق وبالتدقيق في هذه المسألة. لكن لماذا ارتعش عرش الديمقراطية من تحت ساقي الائتلاف الديمقراطي الحاكم في تونس اليوم؟
ببساطة لأن الأفضل لا يحكم اليوم في تونس الديمقراطية.. فالشيخ الباجي -على قدرته المشهودة في الحشد-.. والشيخ راشد على مطاولته لـ «داهية العرب» عمرو بن العاص في المناورة. لا يمكن لهما إلا نيل شرف محاولة إنقاذ خطاف الربيع من براثن ثلج الشتاء. في مواجهة مجتمع مدني حقيقي وحي. أودى ببن علي إلى الاغتراب قسرا.. فيما يصارعانه الشيخان الداهيتان باقتدار.. ومن سوءات تاريخ تونس.. ألا أحد من «رؤسائها» خرج من باب القصر الكبير.. وذاك صراع أكبر تنبئنا عنه أساطير تونس من حنبعل إلى ورثائه.. بتلك الجملة المستكينة التي يستبطن بها المجتمع سره على أكثر من ثلاثة آلاف سنة: «الله ينصر من صبح»!. فلا داعي للعجلة.
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...