alsharq

أ.د. خالد آل شافي

عدد المقالات 2

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران
د. زينب المحمود 12 أكتوبر 2026
شذرات تربوية

خطاب الأمير: رؤية حكيمة لصون الوطن وصناعة المستقبل

14 أكتوبر 2026 , 12:29ص

جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، بمناسبة افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى، يوم أمس، حافلاً بالرسائل الوطنية والمواقف المبدئية والتوجيهات الإستراتيجية، ومعبِّرا عن رؤية قيادية تجمع بين الحزم في حماية السيادة الوطنية، والحكمة في إدارة الأزمات، والإصرار على مواصلة مسيرة التنمية والبناء، وتطوير مؤسسات الدولة، والاستثمار في الإنسان، وترسيخ الدور القطري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
ولعل أبرز ما يميز مضامين هذا الخطاب أنه لم يقتصر على استعراض التحديات الاستثنائية التي واجهتها دولة قطر، بل رسم ملامح المرحلة المقبلة، واضعا الاستعداد للمستقبل، وكفاءة المؤسسات، وتنويع الاقتصاد، والتماسك المجتمعي في صدارة الأولويات الوطنية.
لقد جاء الخطاب في مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الأمنية مع المتغيرات الاقتصادية، وتزايد الحاجة إلى الموازنة بين متطلبات حماية الوطن والمحافظة على مسارات التنمية. 
وجاءت إشادة سموه بتماسك المواطنين والمقيمين، واستذكاره لمسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، ودوره في بناء مؤسسات الدولة وتعزيز استقلال القرار الوطني وتمكين المرأة ودفع مسيرة التنمية، ليؤكد أهمية التراكم التاريخي في بناء الدولة الحديثة. وأن ما تحقق من صمود ومكتسبات وطنية هو ثمرة قيادة ورؤية بعيدة المدى وعمل متواصل عبر الأجيال.
وقد أكد سمو الأمير على أهمية الموازنة بين الدفاع عن الوطن والتمسك بالدبلوماسية والحلول السلمية، في تأكيد واضح بأن دولة قطر، رغم التحديات والاعتداءات التي تعرضت لها، ماضية في حماية أمنها وسيادتها، مشيدا بدور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مبرزا أهمية التخطيط طويل المدى والاستثمار في بناء القدرات الوطنية، وموضحا بأن ما تحقق من صمود كان ثمرة أكثر من عقد من الإعداد والتدريب والتجهيز. حيث لخَّص سموه هذه الحقيقة بقوله: «فالصمود لا يولد في لحظة الأزمة، بل هو حصيلة ما يسبقه من تخطيط».
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتسم الخطاب بالشفافية في عرض تداعيات الأزمة وانخفاض الإيرادات العامة، مع التأكيد على عدم المساس بالخدمات الأساسية أو التراجع عن الأولويات التنموية. وجاء الإعلان عن مشاريع وفرص استثمارية بقيمة 221 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة ليؤكد التوجُّه نحو تعزيز التنويع الاقتصادي وتحويل التحديات إلى فرص جديدة للنمو. وتبرز أهمية تناول هذه الأرقام، مبدأ الشفافية في عرض التحديات الاقتصادية، وربط السياسات العامة بالواقع المالي للدولة، بعيداً عن التقليل من حجم الصعوبات أو المبالغة في آثارها.
ولم تغب عن الخطاب القضايا المرتبطة ببناء الإنسان وتطوير التعليم وترسيخ الهوية الوطنية، مؤكدا «إن الاستثمار في الإنسان أساس تقدم الدول فهو غاية التنمية ووسيلتها». ومن هنا تتجلى أهمية بناء شخصية وطنية تجمع بين الاعتزاز بالجذور والقدرة على المنافسة في عالم سريع التغير.
هذا إلى جانب تأكيد سموه على أهمية الارتقاء بكفاءة الأداء الحكومي وتعزيز المساءلة وحماية المال العام، انطلاقا من أن قوة الدولة لا تقاس بمواردها وحدها، وإنما بكفاءة مؤسساتها ووعي مجتمعها وقدرته على الإنجاز.
كما أكد سمو الأمير ثبات المواقف القطرية تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية، وأهمية تعزيز الأمن الخليجي والتعاون الإقليمي، بما يعكس استمرار التزام قطر بمبادئها ودورها الدبلوماسي والإنساني.
إنه خطاب يجسد الثقة بقدرة قطر على تجاوز التحديات، ويؤكد أن قوة الوطن تكمن في صلابة إرادته وحكمة قيادته ووحدة مجتمعه. وقد اختصر سمو الأمير هذه الروح الوطنية بقوله: «إن إرادتنا في بناء وطننا وصون مكتسبات شعبنا صلبة لا تنكسر». وتلك رسالة وطنية بليغة تؤكد أن قطر، بقيادتها وشعبها ومؤسساتها، ماضية بثبات نحو مستقبل أكثر أمنا وقوة وازدهارا.

رحل الأمير الوالد.. وبقي إرثه في ذاكرة الوطن

ببالغ الحزن والأسى، ودَّعت دولة قطر والأمة العربية والإسلامية رجلاً صنع من الصحراء عاصمة، ومن الحلم حقيقة، سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأمير الوالد. في لحظات الفقد الكبرى، لا يغيب الرجال الذين صنعوا...