


عدد المقالات 168
ما كان قرار حظر الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل ليمر مرور الكرام وبهذا الصمت والتفاعل الذي لا يرقى لمستوى الحدث لولا الانشغالات التي تعيشها المنطقة العربية والإسلامية في ظل حالة من الرتابة السياسية التي تعيشها القضية الفلسطينية بفعل ضعف الاهتمام الرسمي بها وبمجرياتها على حساب قضايا أخرى أكثر اشتعالًا. في 17 نوفمبر الماضي صدر قرار سياسي وأمني من أعلى السلطات في كيان الاحتلال يقضي بحظر الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل التي يرأسها الشيخ رائد صلاح بتهمة التحريض على العنف من خلال حثها الشباب للتواجد في المسجد الأقصى والدفاع عنه ضد مخططات التقسيم والتهويد، الأمر الذي كان له دوره في إشعال الانتفاضة الحالية، واللافت بالأمر أنهم ألصقوا التهمة بالحركة ثم استدعوا قياداتها للتحقيق في تلك التهم ومحاولة إثباتها في مشهد يكتنفه الكثير من العبث والفوضى، لكنه يرسخ الصورة الحقيقية للاحتلال القائم على القمع والبطش والبلطجة ولا يختلف بذلك عن أي نظام قمعي وشمولي آخر في المنطقة وخارجها، مهما سعى وحاول إظهار نفسه بمظهر حضاري. تعرفوا على الاحتلال في فترة الاشتعال لا الهدوء فحتى أقبح الأنظمة أو البشر لا تظهر خباياهم إلا في مرحلة الغضب، حينها يغلب الطبع التطبع والذي جرى مع الحركة الإسلامية يشبه كثيرًا ما يجري لأطفال فلسطين من إعدامات ميدانية في الشوارع دون شهود ولا محاكمات ولا إثباتات، ويشبه كثيرًا الوجه الأول للعصابات الصهيونية التي احتلت فلسطين وشردت أهلها وذبحت كل إنسان وجدته في طريقها أكان يقف في وجهها أم غير ذلك كما في دير ياسين. إن خير ما تعيشه الأمة اليوم هنا وفي عدة بلدان هو عودة الأشياء إلى وجهها الحقيقي تدرجًا في الطريق إلى مفاصلة تاريخية عظيمة ينقسم فيها العالم إلى فسطاطين عظيمين واضحين كل الوضوح، فالحظر ما كان ليتم لولا موافقة أنظمة عربية عليه ودعمها له كما قال شيخ الأقصى وحالة الاصطفاف الصريحة من بعض الأنظمة العربية مع الاحتلال اليوم، وإن كانت سيئة في ظاهرها إلا أنها جيدة في رفع الغطاء عن الحقيقة حتى لا يبقى مجال لالتباس. الحركة الإسلامية التي تربطها علاقة وثيقة بالكثير من المؤسسات الدولية والعالمية والحركات الإسلامية والتحررية في فلسطين وخارجها وقفت بشكل قوي مع قضايا المستضعفين في الأمة كافة فهي تؤمن بوحدة الأمة ووحدة مصيرها، ولم تنسلخ عنها ولا عن شعبها في قطاع غزة ولا الضفة المحتلة، وتلاحمت مع أهالي الشهداء والجرحى والأسرى ووقفت بجانبهم وبجانب جميع الفلسطينيين في الداخل المحتل؛ حيث تعمل على تثبيتهم وتحسين أوضاعهم من خلال عشرات المؤسسات الاجتماعية الخيرية التعليمية النهضوية والتوعوية.. إلخ التي ترعاها الحركة، ويعمل الاحتلال في هذه الأيام على إغلاقها ومصادرة ممتلكاتها واحدةٌ تلو الأخرى. ناهيك عن دورها الريادي في الدفاع عن المسجد الأقصى وتسيير قوافل المرابطين إليه وحثهم على التواجد المستمر داخله لصد اعتداءات الاحتلال، كما وتعمل على زراعة المسجد الأقصى كعقيدة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني الذين يعيشون في المناطق الخاضعة تحت السيطرة المطلقة للاحتلال ويقاومون كل محاولات التهويد والأسرلة فكريًا وتعليميًا واجتماعيًّا وثقافيًّا ويحافظون على الهوية الوطنية الفلسطينية. حاول الاحتلال مساومة الحركة من خلال إعطائها بعض الامتيازات والتسهيلات في حال قبلت الانضمام للكنيست «البرلمان الإسرائيلي» إلا أن الحركة رفضت ذلك لأنها لا تريد شرعنة الاحتلال وكان يهدف الاحتلال من خلال ذلك إلى تطويع الحركة الإسلامية ودمجها لتقبل بالتعايش مع سارق الأرض ومغتصب الحقوق وتحويلها إلى حالة صوتية غير مؤثرة داخل الكنيست تصرخ كيفما تشاء كما حال معظم الأنظمة العربية، بينما هو على الأرض مستمر في احتلاله والتهويد والتعدي على الأرض والمقدسات والإنسان. يتضح لدينا أن المستهدف ليس مجموعة أشخاص، بل المجتمع الفلسطيني والهوية العربية الإسلامية في الداخل المحتل، وهو كذلك استهداف مباشر للمسجد الأقصى المبارك، ومن منظورٍ أوسع فإن المستهدف هو عقيدة الأمة وروح الرفض وفكرة المقاومة، ولكن إن استطاعوا إغلاق مؤسسات ومصادرة ممتلكات واعتقال أشخاص فإنهم لن يستطيعوا حبس الأفكار ولا مصادرة العقائد.? ? ? @rdooan
«الضمّ» حلقة من حلقات المشروع الصهيوني المتوسع في المنطقة، ويأتي ضمن سلسلة خطوات قام بها الصهاينة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وكانت النية نحو مخطط ما يسمى بـ «الضمّ» وما شابه مبيّتة وجاهزة قبل...
تعيش فلسطين هذه الأيام تحت وطأة تهديد ابتلاع الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة منها، ضمن ما يعرف بمخطط «الضم» الذي من المرجح -حسب أحاديث إعلامية إسرائيلية- أن يكون على أكثر من مرحلة، وأنه يستهدف هذه المرة...
ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أسرع أن ينسى جزء من الناس جراحهم وتاريخهم! وينسى كثير من العرب أن الاحتلال الإسرائيلي قتل منهم في مثل هذه الأيام من عام 1967م، زهاء 20000 عربي، وجرح واعتقل آلافاً...
قد يقول البعض إنه ليس من الجيد الآن، وفي هذه الفترة تحديداً، أن ننصرف إلى النقد الداخلي بدلاً من الحديث عن ضرورة التوحّد في مواجهة مشاريع الاحتلال التوسعية الجديدة، أو ما اصطلح على تسميته «مشروع...
في حين يواجه العالم أزمة تفشي وباء «كورونا»، ويسعى إلى السيطرة عليه والتقليل من آثاره السلبية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من التوسع على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم، ومن ذلك ضمّه أو سلبه قبل أسابيع...
النكبة شكلت الواقع الفلسطيني وجزءاً كبيراً من أفكار الفلسطينيين وتصوراتهم ونمط حياتهم، مثّلت نقطة تحوّل فارقة، أصبحت القضية جزءاً من حياة الفلسطينيين، وسمة عامة يعيشونها، يلاحقونها وتلاحقهم. وينبغي أن تظل «النكبة» حاضرة لأنها تعيد تلخيص...
عندما نتحدث عن مسلسلات درامية وُضعت لها ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تمرير خطاب التطبيع والتهوين من قيمة القضية الفلسطينية، فبكل تأكيد يعني الأمر أننا لم نعد نتحدث عن مجرد خطوات فردية واجتهادات عابرة، الأمر...
ملامح تآكل «النظام العالمي» الحالي تتجلى كثيراً في هذه الفترة، ولطالما تغنى هذا النظام بعناوين التضامن الدولي، ورفع لافتات التكافل الإنساني، وما إلى ذلك من اللافتات التي كانت جزءاً من أدواته للبقاء، ومد نفوذه وعلاقاته،...
مع انتشار فيروس «كورونا» وسط الاضطرابات الكبيرة التي تحدث في العالم، يعيش الناس قلقاً كبيراً على مصائرهم ومستقبلهم؛ بعض القلق مُبرَّر وأكثره لا، فالقلق لا يبدّل المصائر ولا يقي من المخاطر، بل لربما يكون هو...
قادت السلطة الفلسطينية -على لسان العديد من مسؤوليها والناطقين باسمها- حملة استمرت لأكثر من سنة، تمحورت حول ترويج رواية سياسية تقول إن صفقة القرن تستهدف بالأساس إقامة دولة فلسطينية في غزة على حساب الضفة الغربية،...
في ظل ما بين أيدينا من المعطيات قد نقول إن الصراع حسم، وإن الكفة تميل لصالح الاحتلال بانحراف صارخ، وإن عقارب الزمان تسير لصالحه، لا شك أن تلك المعطيات واضحة إذا أخذنا بالاعتبار أن الدولة...
إن من أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به الإنسان هو انشغاله بالجدل وابتعاده عن العمل، وما هو أسوأ من ذلك أن ينشغل بالجدل في أمر العاملين وعملهم دون فعل شيء، ودون تقديم حلول ممكنة وتصورات...