alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

هجوم على القرضاوي بسبب قيادة المرأة للسيارة

30 نوفمبر 2011 , 12:00ص

تعرض العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لهجمة شرسة، تجاوزته إلى جماعة الإخوان المسلمين، بسبب تعرضه في رسالة للعاهل السعودي لمسألة قيادة المرأة للسيارة. وكان الشيخ قد ثمَّن خطوة تعيين نساء في عضوية مجلس الشورى السعودي، متمنيا أن تتبعها خطوة أخرى تتمثل في السماح للمرأة في المملكة بقيادة للسيارة، الأمر الذي استفز قطاعا من علماء المملكة الذين لم يرفضوا الموقف وحسب، ولم يرفضوا تدخل الشيخ في شأن داخلي بحسب رأيهم أيضا، بل وصل الأمر إلى حد الهجوم على جماعة الإخوان بوصفها «غير صافية العقيدة» بحسب الشيخ صالح اللحيدان، مع رفض للمظاهرات التي قالوا إن القرضاوي يؤيدها بوصفها «إفساد في الأرض». من زاوية نظر شخصية، تمنيت لو أن الشيخ لم يتدخل في الأمر برمته، لا فيما يتعلق بعضوية المرأة في مجلس الشورى، لاسيَّما أنها قضية محدودة التأثير في مجلس معين جاءت في ظل الربيع العربي ومطالبه المعروفة، ولا في الموضوع الآخر، أعني قيادة المرأة للسيارة، وبالطبع بسبب ردة الفعل المتوقعة من قبل العلماء المحافظين في المملكة ممن يصرون على رفض الأمر من دون دليل شرعي مقنع، أقله من وجهة نظرنا. والحق أن قيادة المرأة للسيارة في المملكة هي قضية تتعلق بالحراك الاجتماعي الطبيعي في مجتمع محافظ، وعاجلا أو آجلا سيتخذ القرار (وزير الخارجية قال لصحافية أميركية زارت المملكة إن عليها إحضار رخصتها الدولية معها في الزيارة القادمة)، تماما كما وقع مع قضايا أخرى رفضها كثيرون في المجتمع (خاصة بعض العلماء)، ثم ما لبثوا أن تعاملوا معها بمرور الوقت بعد إقرارها رسميا، مع العلم أن القطاعات الشرعية في المملكة التي ترى الجواز أو تطالب بإنجاز الخطوة هي أكثر من القطاعات الرافضة، وفي السنوات الأخيرة ظهرت أصوات مهمة في المملكة تطالب بذلك، وبدت حججهم الشرعية والاجتماعية والاقتصادية أكثر إقناعا (أيضا من وجهة نظرنا على الأقل). أيا يكن الأمر، فلو توقف النقد عند رفض تدخل الشيخ في شأن داخلي لكان الأمر مفهوما بعض الشيء، لكنه تجاوز ذلك إلى اتهام الإخوان بأنهم جماعة «غير صافية العقيدة» رغم أن كتبهم التي يدرِّسونها في العقيدة تتطابق مع الرؤية السلفية (الوهابية) لقضايا الاعتقاد، من دون أن يتم التشديد على الأمر وجعله مناطا لعضوية الجماعة التي تتوفر فيها آراء شتى في قضايا الفقه والاعتقاد، فضلا عن السياسة الشرعية. أما الأهم هنا فهو أن الشيخ لا يتحدث باسم الإخوان، بل يقدم نفسه عالما لكل الأمة (من يقبل به من أهل السنة بالطبع). الأسوأ في السياق أن المعضلة التي رآها القوم في كلام الشيخ ممثلة في التدخل في شأن داخلي لم يطبقوها هم في خطابهم الشرعي والسياسي، إذ إنهم دائمو التدخل في شؤون الآخرين عبر انتقاد المظاهرات والمسيرات وعموم النشاط السياسي السلمي الذي قام به الشارع العربي ضد الظلم والفساد، ولم يتركوا شأنا إسلاميا إلا وتحدثوا فيه، أحيانا بمنطق الوصاية على الحقيقة الشرعية برمتها، مع العلم أن طائفة كبيرة من علماء المملكة قد سجلوا حضورا بارزا ورائعا في قضايا الأمة يستحق الشكر والتقدير. نأتي هنا إلى سؤال الشأن الداخلي لكل بلد، وهل ثمة حقا شعاب لا يعرفها إلا أهلها، أم أن الأمر في زمن العولمة والفضائيات وثورة الاتصالات و «غوغل إيرث» لم يترك خصوصية لأحد، فضلا عن أن الحديث هو في حقيقته يتعلق بالسهول والهضاب وليس بالشعاب كما ذهب أحد قيادات الإسلاميين ذات مرة! عندما يتدخل بعضهم في كل شأن ديني يخص الأمة، وهو ما لا نعترض عليه على أية حال، فلا يجب عليهم أن يستكثروا على عالم بوزن الشيخ القرضاوي أن يفعل الشيء ذاته، أكان في السعودية أم في سواها، وهو في نهاية المطاف لم يزعم امتلاك الحقيقة المطلقة كما يدعي كثيرون سواه. الأمة كلها شأن واحد، وتقسيمات الاستعمار ليست مقدسة حتى يغدو حديث عالم أو سياسي أو مفكر في شأن يخص دولة أخرى أمرا مرفوضا ومدانا، فكيف حين تكون الدولة بالغة الأهمية بالنسبة لعموم الأمة؟! وفي الشأن المصري مثلا لم يبق أحد لم يدل بدلوه, رغم أن مصر هي أكثر دولة عربية تمتلك علماء ومفكرين وسياسيين. خلاصة القول إنه لم يعد بوسع أحد أن يحتكر النطق باسم الدين، ولا حتى باسم الأمة، فضلا عن أن يمعن في الآخرين تفسيقا وتضليلا. والعلماء والمفكرون يجتهدون في رأيهم، ويبقى الوعي الجمعي للأمة مؤهلا لمنح المكانة المناسبة لهذا العالم أو ذاك، وللناس أن يختاروا من الآراء ما يرتاحون إليه بعد ذلك. الشيخ القرضاوي قامة علمية وفكرية كبيرة لم يحصل عليها عبثا، بل حازها بسبب علمه الغزير ومواقفه التي لم تداهن في قول الحق، وإذا كان للبعض ملاحظات عليه، فذلك أمر طبيعي لم يسلم منه عالم في يوم من الأيام. ثمة مخاض فكري وسياسي تعيشه الأمة هذه الأيام، ومن الطبيعي أن تتعدد فيه الاجتهادات، لكن بوصلة الأمة تبقى الأكثر صوابا، وهي بوصلة لم تتغير في انحيازها لدينها ورفضها للظلم والفساد والاستهداف الخارجي.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...