alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

«ربيع» أو لا «ربيع»: حان التغيير في السودان

30 سبتمبر 2013 , 12:00ص
حرص الرئيس عمر البشير على «طمأنة» الداخل والخارج إلى أن تظاهرات الغضب والاحتجاج في السودان ليست «ربيعاً عربياً»، بمعنى أنها لن تُسقط نظامه. وفي كل مكان تقريباً لم يعد «الربيع» حسن السمعة أو يبعث على التفاؤل بغدٍ قريب أفضل. وذلك لسببين أمكن استنتاجهما من التجارب «الربيعية» العربية: أولهما أن النظام المزمن المتهاوي زرع كل السموم والأمراض في البلد الذي يحكمه ليوطّد تسلّطه، والثاني أن المجتمعات التي أهدرت وقتاً طويلاً من دون أي ممارسة طبيعية للسياسة لا تلبث أن تنزلق في صراعات على الحكم بين أطراف يعوزها جميعاً التجربة وفتكت فيها الانقسامات، خصوصاً مع صعود تيارات الإسلام السياسي التي يضع كل منها الولاء له بمرتبة الإيمان الديني الصحيح ليصبح كل ولاء سواه بمثابة كفر خالص تجوز فيه الحسبة. السؤال المطروح الآن، بل منذ زمن: أما آن لخريف نظام البشير أن ينتهي؟ وإذا كان له أن يبقى فمن أجل ماذا؟ فالأنظمة تقاس بإنجازاتها لا بأشخاصها فحسب، وبالتقدم والنمو والاستقرار لا بالشعارات فحسب. وعلى ذلك فإن مسيرة البشير أنزلت أقصى ما يمكنها من الأضرار بالسودان وأهله، وبات الاستمرار فيها إصراراً على المزيد من الأذى. أما التقليل من حركة الاحتجاج فقد سبق أن جرّبه زعماء كانوا أكثر جبروتاً وأصبحوا في السجن أو في خبر كان. ثم إنه يعبّر عن غطرسةٍ ليس لأي حاكم أن يبديها تجاه شعبه، فهو الشعب الذي «انتخبه» لمنصبه، لكن البشير يعرف جيداً أنه لم يُنتخَب ولا مرة بشكل حرّ ونزيه، ولأنه استطاع أن يديم سلطته وأن ينتقل بالسودان من حرب إلى حرب ومن انتكاسة إلى انتكاسة ومن سودان واحد إلى سودانين منفصلين فقد استقر في ذهنه أنه يحكم قطيعاً مستكيناً لن يحدث أبداً أن ينتفض عليه. هذا مجرد قصر نظر، وجهل أعمى بالتاريخ، وانفصال عن الواقع الذي زرع فيه البشير نفسه كل عوامل الثورة عليه. ماذا يمكن لحاكم السودان أن ينجز أكثر من أن يكون: 1) أخفق في الحفاظ على وحدة البلد شعباً وأرضاً ودولةً. 2) دخل في مساومات مع الخارج لتحصين حكمه مقابل انفصال الجنوب. 3) عمل على حماية نظامه بمسلسل حروب تبتلع الجانب الأكبر من الموارد والميزانيات أولاً ضد الجنوبيين ثم في دارفور ثم ضد جنوب السودان الذي غدا دولة مستقلة. 4) حوّل حكمه إلى منظومة فساد فاحش مقابل الولاء للشخص. 5) سخّر المال العام لجعل حزبه الحاكم ميليشيا مسلحة وأشبه بجيش موازٍ يقوم بمهمات القمع والترهيب. 6) استدرج الاقتصاد من تدهور إلى تدهور فافتقد الحلول بعدما فقد %75 من إنتاج النفط ومداخيله كما أهمل الاستقرار الداخلي. 7) عجز السودان -»سلة غذاء» العرب- في عهده عن إطعام أهله، حتى إن مناطق فقيرة تعيش على حافة مجاعة مقنَّعة. 8) دفع قيمة العملة الوطنية إلى انهيار بمعدّلات يصعب تخيّلها وحتى ضبطها. 9) قوّض سوق العمل فصارت نسبة البطالة الحقيقية من الأعلى في العالم وبالأخص عند الشباب. 10) توّج كل ذلك بسجل أسود في قمع الحريات وخنق حرية التعبير وإقصاء المعارضة السلمية ومنعها من القيام بدورها وطرح رؤيتها للتغيير. منذ انفصال الجنوب ارتسمت استحقاقات سياسية واقتصادية واجتماعية في السودان لم يعد ممكناً الهروب منها بذرائع الأمن والضغوط الخارجية. كان يفترض أن يتزامن هذا الانفصال -وقد أنهى، نظرياً، نزاعات دامت بضعة عقود- مع بداية جديدة في الشمال. أدرك النظام أنه لا يستطيع أن يكمل مسيرته كما لو أن شيئاً لم يحصل، لكنه فضّل افتعال الأزمات للهروب من الاستحقاقات ومن المسؤولية، وكأنه يريد أن يدفع بالجماعات والولايات كافة إلى الانفصال أيضاً. كان تحالف أحزاب المعارضة وصف الميزانية الأخيرة التي اعتمدها النظام بأنها «ميزانية حرب»، فعلى سبيل المثال تكفي الإشارة إلى رقمين متداولين: 8.5 مليار جنيه (1.5 مليار دولار) لشؤون الدفاع، ومليار جنيه (280 مليون دولار) للصحة والتعليم. ومهما كانت الأسباب فإن استمرار الحرب في دارفور وامتدادها إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق وصولاً إلى أبيي فإن الوضع المستجد بعد انفصال الجنوب أوجب تفعيل المفاوضات وعدم استسهال خيار حرب ترى فيها المعارضة «عنصريةً» وإغراقاً للسودان في لجة أزمة مستدامة. كان من أهم الاستحقاقات المعترف بها أن البلاد دخلت تلقائياً في مرحلة تأسيسية للنظام، الذي يتوجب توافقاً وطنياً عليه من خلال دستور جديد، ومن ثمَّ الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة. لكن البشير قرأ في ذلك دعوة إلى تغيير نظامه، وكان ذلك صحيحاً وبديهياً بمقدار ما كان ولا يزال واقعياً، فثمة مرحلة انتهت وليس فيها ما يدعو إلى الافتخار. ورغم اتضاح الحاجة إلى حوار وطني هادف، فإن النظام ارتأى تقديم حلول جاهزة تهدف إلى إدامة حكم البشير أو في أسوأ الأحوال تمكينه من ترتيب نوع من «التوريث» لأحد أزلامه، إن لم يكن لتأمين استمرارية البشير فعلى الأقل لكي يكون الحكم الجديد ضامناً لمنظومة الفساد القائمة ولعدم محاسبة البشير وجيش المستفيدين من امتيازاته. الأكيد أن اندلاع الاحتجاجات تجاوز ما يمكن اعتباره إنذاراً أخيراً، إذ كان رفع أسعار الوقود مجرد شرارة لتفجير الغضب ولإطلاق مطلب تغيير البشير. وكل تأخير في التعامل مع هذه الرغبة الشعبية يزيد كلفة التغيير وربما يدفع بالسودان إلى طريق مسدود.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...