alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

الصلح مع الفساد..!

30 يوليو 2015 , 07:16ص

ليس في الأمر أي مفاجأة، للذين يتابعون عن كثب مجريات الأمور في مصر، فلماذا يتفاجأ البعض، من انتظار تصديق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، على عدد من التعديلات على قانون الكسب غير المشروع، والتي تفتح الطريق واسعا من خلال النصوص الجديدة للتصالح مع رموز الفاسد في مصر، والتي كانت أحد أسباب ثورة 25 يناير 2011؟ فمثل هذا التوجه، ينسجم بالضرورة مع عمليات إعادة الاعتبار إلى كل رموز نظام مبارك، بل إن بعضهم أصبح يتصدر المشهد السياسي، كما أنه يتوافق مع عمليات التنكيل وتشويه رموز تلك الثورة، وبعضهم وراء القضبان، وبعضهم أصابه اليأس من إمكانية التغيير؛ «فطلق العمل العام طلقة بائنة» والقلة التي ركبت الموجة الجديدة وقبلت أن تشارك في المرحلة الحالية. التعديلات الجديدة تنص على قبول الهيئات القضائية المختصة، عرض المتهم بالتصالح في جريمته، بشرط رده كل ما كسبه من أموال غير مشروعة، مع استغلال تلك الأموال من قبل هيئات الفحص والتحقيق، والتي سيتم تشكيلها بموجب قرار من رئيس الوزراء، ومنحت للمتهم الاعتراض على تقديرات اللجنة، والتظلم على ذلك لوزير العدل.. ما سبق يضاف إلى تعديل آخر، صدر بقرار جمهوري رقم 16 لسنة 2015 في 12 مارس الماضي، بزيادة فقرة على أحد مواده، تسمح بالتصالح في جرائم اختلاس المال العام في مصر، والاستيلاء عليه بغير وجه حق. ويكفي أن نتوقف عند قوائم الشخصيات التي ستستفيد من تلك التعديلات، لنعرف أسباب صدورها، والمغزى الحقيقي منها، وفي المقدمة من تلك القوائم، حسني مبارك ونجلاه، والثلاثة يواجهون اتهامات مختلفة ومتنوعة باستغلال النفوذ، وتضخم الثروات بصورة لا تتناسب مع دخولهم المتعارف على مصادرها، بالإضافة إلى اتهامات بالتربح والحصول على أموال طائلة، وعمولات من بعض الصفقات. والغريب أن جمال مبارك تحديدا كان أول المستفيدين من تعديل قانون الإجراءات، وقبلت النيابة التصالح معه في أعقاب القرار الجمهوري في مارس الماضي، وتم حفظ قضية استغلال النفوذ، بتعيينه عضوا في مجلس إدارة البنك المركزي، ممثلا عن البنك العربي الإفريقي، وحصوله على 3 ملايين جنيه قام بردها. ولا تقتصر القائمة على مبارك وأبنائه، فهناك صندوقه الأسود حسين سالم، الذي كان أول من قدم طلبا لتسوية قضاياه، وعرض للتنازل مبلغ يصل إلى 4.6 مليار جنيه مصري، في مقابل السماح له بالعودة إلى مصر، وإغلاق كل الملفات الخاصة به، رغم أنه متهم بتضخم ثروته، والاستيلاء على المال العام، فقد كان المسؤول عن إهدار ثروة مصر من الغاز وتصديره إلى إسرائيل، بأسعار أقل من الأسعار العالمية في ذلك التوقيت، وهناك زكريا عزمي رجل نظام مبارك القوي، والذي ألزمه حكم قضائي برد 36 مليون جنيه مصري، بعد حكم عليه بالسجن المشدد بالسجن 7 سنوات، قبل إلغائه من محكمة النقض، وكذلك المهندس رشيد محمد رشيد وزير الاقتصاد، المحكوم عليه غيابيا بالسجن 15 عاما، وغرامة أكثر من نصف مليار جنيه، وكذلك عدد كبير من وزارء مبارك، ومنهم أحمد نظيف رئيس الحكومة، ويوسف والي وزير الزراعة، وسامح فهمي «البترول»، وزهير جرانة «وزير السياحة» وأحمد المغربي وزير الإسكان. ولعل تلك المواقف تتناقض تماما مع ما تم إعلانه على لسان الرئيس المصري، من استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، والتي تظل «حبرا على ورق»، في ظل عدد من المؤشرات، منها توغل السلطة التنفيذية على استقلالية الجهات الرقابية المستقلة، بعد القرار الجمهوري بقانون رقم 89 لسنة 2015، الذي يمنح لرئيس الجمهورية سلطة إعفاء رؤساء تلك الهيئات من مناصبهم، في مخالفة واضحة للدستور. وقد تردد أن الهدف من ذلك القرار هو إقالة رئيس الجهاز المركزي المستشار هشام جنينة، والذي يتعرض لهجوم إعلامي قوي، واتهامات لا معنى لها بالأخونة، على أساس أنه تم تعيينه من قبل الدكتور محمد مرسي، وحقيقة الأمر أن الرجل يقوم بدوره الذي رسمه له القانون، في كشف الفساد بما يتعارض مع مراكز قوى في مؤسسات مهمة في الدولة المصرية، كما أن وزير العدل الحالي المستشار أحمد الزند يسعى إلى عزله من منصبه منذ فترة، تسديدا لفواتير سابقة، عندما كشف عن تجاوزات في نادي القضاة عندما كان يتولاه الزند نفسه، وأعلن ذلك صراحة، وقد كشف المستشار هشام جنينة عن أنه قدم للنيابة العامة، ملفات تخص 933 حالة لم يتم التحقيق سوى في %7 منها، والباقي يتم حفظه في الأدراج، وأخطرها كما قال جنينة، قضية استيلاء على أراضي الدولة، من خلال شبكة من رجال الأعمال والوزراء، والأجهزة الأمنية والشخصيات العامة المؤثرة، وإعلاميين، حيث يتعاون الجميع في صفقات فاسدة ومشبوهة، تستهدف أراضي الدولة، وقد احتلت مصر مركزا متأخرا جدا في تقرير هيئة الشفافية الدولية عن شهر مايو الماضي، حيث وصفت أداء مصر في هذا المجال بأنه ضعيف جدا، نسبة إلى معامل الفساد في العام الماضي، حيث جاءت في الترتيب الـ94 من بين 175 دولة، وحصل على 57 نقطة على مقاس يتراوح بين صفر درجة قصوى من الفساد و100 درجة عالية من الشفافية. وتبدو المبررات التي قدمت لتمرير تلك التعديلات، تمثل كارثة بكل المقاييس، فهي تتحدث عن أن التصالح أفضل من ضياع أموال مصر، والتي تم تهريبها إلى الخارج، والتي فشلت مصر في إدارة عملية استردادها تماما، رغم تعدد اللجان التي تم تشكيلها لهذا الغرض، منذ أيام المجلس العسكري، وحتى فترة قليلة ماضية، حيث أصدر الرئيس المصري في 26 يونيو الماضي، قرارا بإنشاء اللجنة القومية لاسترداد الأموال والأصول والموجودات في الخارج، برئاسة النائب العام، وعدد من كبار المسؤولين في وزارة العدل، وممثلين عن الأجهزة الأمنية ووزارة الخارجية، والبنك المركزي.. مرورا بلجنتين إحداهما في زمن الدكتور محمد مرسي، والثانية شكلها رئيس الوزراء إبراهيم محلب، والأربعة لم يحرزوا أي تقدم، وتم الكشف عن أنها جميعا من دون فائدة تذكر، ومنيت عملية استرداد الأموال طوال السنوات الماضية بانتكاسات كبيرة، رغم أنها أنفقت على اللجان ومكاتب المحاماه الأجنبية وترجمة الأحكام الصادرة ضد رموز مبارك، حوالي 32 مليون جنيه مصري، ولم تسترد أيا من تلك المبالغ، مع غياب تقدير دقيق لحجم الأموال المهربة إلى الخارج، وهناك أرقام تتحدث عن 1.5 مليار جنيه، وهي مبالغ ضئيلة بالقياس بحجم ما تم نهبه، ومقارنة بالأموال التي تم الإعلان عن تجميدها، فالاتحاد الأوروبي تحدث عن مليار و100 مليون دولار، وكانت النتيجة صفرا كبيرا، بعد أن أعلنت سويسرا أنها أوقفت كافة تحقيقاتها حول الأموال المهربة من مصر في أعقاب ثورة يناير 2011 في خطاب رسمي وصل إلى قطاع التعاون الدولي في وزارة العدل المصرية الشهر الماضي، والتي تصل وفقا لبعض التقديرات إلى 700 مليون دولار، كما أعلنت بريطانيا أنها لم تتوصل إلى شيء حول تلك الأموال. والأمر في نهاية الأمر يتوقف على إصدار أحكام قضائية نهائية، وهو ما يبدو من الصعب الحصول عليه في ظل مهرجان «البراءة للجميع». ويبدو أن الحكومة المصرية تعالج فشلها في قضية استرداد الأموال بكارثة التصالح مع الفساد، باعتباره الوسيلة المثلى في اعتقادها، لاسترجاع جزء من تلك الأموال، الذي سيحددها هو المسؤول الفاسد نفسه. usama.agag@yahoo.com •

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...