alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 324

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

كُن صَديقي

30 يوليو 2015 , 07:16ص
«في مدرستنا وحدة شيعية»، و»في حيّنا جارة مسيحية»، و»كانت لي صديقة سنيّة»، و»لم أرغب يوماً بمصادقة بوذية»، و»في مكتبنا امرأة منحدرة من أصول يهودية».. عبارات نتلفظ بها يومياً عن قصد أو دون قصد. وإذا لم ننطق بالطائفية نطقنا بالعنصرية، فنقول: «هذا اللبناني، وذاك الفلسطيني، وهذا السوري، وذاك المصري، وهذا الإنجليزي».. نعلمُ في داخلنا أننا لا نقول ذلك من باب حُسن الآداب أو بقصد الإشارة إلى الشخص، وإنما من باب الفوقية وتصنيف البشر على أساس الطباع والجنسية. فذلك الجهلُ متجذر في ثقافتنا وفي عقولنا، وهو أشبه بداء اجتماعي مصابة به المنطقة العربية.
كلامي معكم اليوم ليس محاضرة تربوية، ولا ينبع من النصح والإرشاد.. إنما أبسط وأجمل من ذلك بكثير، إنه عن الصداقة، عن اليوم الدولي للصداقة الذي يُصادف 30 يوليو، والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر عام 1997، بمبادرة من اليونسكو.
في اليوم الدولي للصداقة، تدعونا المنظمة الأممية لنتذكر الصلات التي تجمعنا، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو التوجه الجنسي أو الحدود. وإلى تعزيز روح التضامن فيما بيننا كأسرة بشرية واحدة تعيش على كوكب أوحد. ولإقامة صداقة حقيقية ودائمة بيننا قائمة على التسامح والاحترام بين مختلف الثقافات، ونبذ العنف، ونشر ثقافة السلام والإنسانية.
لكننا غرقنا في وُحول الصداقات الافتراضية وفي خدعة الصداقات الآنية، حيث الغريب صديقٌ لأنه من الدين نفسه ومن العرق نفسه، فيما بات القريب عدّو سياسي وخصمٌ طائفي. أصبحنا نُفضّل المحادثة مع غريب يطلّ علينا من نافذة الكلمات في «فيس بوك» أو «تويتر» أو «إنستجرام»، وتناسينا الصديق الحقيقيّ، الذي يحتاج إلينا والذي يُصغي بحقّ إلى صمت قلوبنا، والذي نسحقُ يومياً مشاعره النبيلة، فقط لأنه يمنحنا في كلّ مرة فرصة أخرى، ويفتح لنا باب العودة إليه عند الضيق والحاجة.
أضحت الصداقة مصلحة مؤقتة، نُغيّر أصدقاءنا كما نُغيّر أحذيتنا، فنبحث عن حذاء مريح، مهما بخس ثمنه، ومهما ساءت نوعيّته وجودته. فإذا عوتبنا من أحباءنا، نفرنا، وتكبّرنا، وجحدنا، بحجّة أن العتب بات موضة قديمة، وأننا مش «ناقصين وجع راس».
قال أحدهم لـ»جبران خليل جبران»: هات حدثنا عن الصداقة. فأجاب: «إن صديقك هو كفاية حاجاتك، هو حقك الذي تزرعه بالمحبة وتحصده بالشكر، هو مائدتك وموقدك، لأنك تأتي إليه جائعا، وتسعى وراءه مستدفئا».
وسُئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «كم صديق لك؟ قال لا أدري الآن! لأن الدنيا مُقبلة عليّ.. والناس كلهم أصدقائي، وإنما أعرف ذلك إذا أدبرت عنيّ، فخير الأصدقاء من أقبل إذا أدبر الزمان عنك».
ويقول الله سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».
الصداقة هي إحدى المشاعر النبيلة والقيّمة في حياة البشر، أحبّوا أصدقاءكم في الله، وما ترضونه لأنفسكم اطلبوه لغيركم. فالدنيا فانية، والصديق الحقيقي هو من أحبّنا بصدق. لا من مضى قُدماً على أوجاعنا.
من اللحظة.. وحتى ذلك اليوم الذي أغادر فيه.. كن صديقي.

• nasser.media@gmail.com
هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...