alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

التطاول على ثوابت الدين والأمة وما وراءه

30 مايو 2018 , 01:36ص

ظاهرتان جديدتان في الفضاء العربي لا يمكن لمن يراقب مخرجات وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن يلمسهما بكل وضوح: التطاول على ثوابت الأمة، والتطاول على ثوابت الدين. ما نتحدث عنه هنا ليس ظاهرة بمعنى الانتشار الشعبي، فالغالبية الساحقة من جماهير الأمة، ما زالت على وفائها لقضايا الأمة الكبرى في الحرية والتحرر، ولثوابتها القومية، وفي المقدمة قضيتها المركزية (فلسطين)، وهي أيضاً على وفائها لثوابت دينها، الأمر الذي يشمل حتى أولئك الذين لا يتميزون بالالتزام الديني. لكنه ظاهرة بمعنى تكاثره على نحو لافت، أولاً في أوساط بعض النخب السياسية والفكرية والإعلامية، وثانياً على صعيد الجيوش الإلكترونية التي تلوث الهواء بالكثير من الهراء، لا سيما السياسي منه، بينما ينحصر التطاول على ثوابت الدين في نخب محدودة، ويقل فيما يتعلق بالجيوش الإلكترونية التي لم تُمنح الضوء الأخضر لذلك، كما يبدو إلى الآن. والحال أننا إزاء ظاهرتين ترتبطان ببعضهما البعض على نحو ما، إذ يصعب القول إن من يسمحون بهذا الجانب يختلفون عمن يسمحون بذاك، وإن اختلف الموقف بين طرف وآخر، بحسب الأولويات. من المؤكد أن من يتورطون في هذا الخطاب لا صلة لهم بالجرأة ولا بالبطولة، ولولا شعورهم بأن المستويات الرسمية في بلادهم تتقبل هذا الخطاب، بل تشجّعه في بعض الأحيان، لما تجرأوا عليه. وحين نقول إنهما ظاهرتان ترتبطان ببعضهما البعض، فنحن نتحدث عن مقاربة سياسية تستهدف كل ما يتعلق بخطاب التغيير والإصلاح في الفضاء العربي، أي أنهما تنتميان إلى خطاب الثورة المضادة التي طاردت ربيع العرب، وعملت وتعمل على تأديب الشعوب، كي لا تفكر في التغيير من جديد. ولما قُدّر أن قوى «الإسلام السياسي» هي التي تصدرت الربيع، صارت مطاردتها أولوية؛ أولاً باستهداف التدين الذي يمثل حاضنتها الشعبية، وثانياً عبر التشكيك بالثوابت التي كانت تُجيّش الأمة من خلالها، والتي تتلخص في قضايا الأمة في مواجهة العدوان الخارجي، وفي المقدمة فلسطين، وثانياً قضايا الحرية والتحرر. من هنا تنشأ هاتان الظاهرتان اللتان نتحدث عنهما، فمن يديرون هذه اللعبة، باتوا يشجّعون على استهداف الدين والتشكيك فيه، من أجل إبعاد الأجيال الجديدة عنه، وضرب التدين بشكل عام، وهم أنفسهم من باتوا يشجّعون على ضرب الثوابت الأخرى ذات البعد السياسي. هل كان بوسع أحد في أي مرحلة من المراحل السابقة، بل في أسوأ المراحل أن يقرأ لأحدهم كلاماً ينحاز فيه للصهاينة في مواجهة الفلسطينيين، أو أن يكتب بكل وقاحة أنه سيدعو في رمضان أن ينصر الله «إسرائيل» على أعدائها الفلسطينيين؟! بالتأكيد لا، ليس لعدم وجود ساقطين يمكن أن يذهبوا هذا المذهب، فالسقوط ليس حكراً على زمن دون آخر، ولكن لأن السقوط الرسمي كان سيلاحقه، باعتبار أن السماح به هو لون من ألوان الخيانة الكبرى التي لا يمكن التهاون معها بحال. الأكثر إثارة في هذا السياق هو أن أصوات الانتصار للدين، والأهم، للثوابت القومية (ولبعضها بُعد ديني، كحال قضية فلسطين)، هي التي صارت تتراجع، ليس لأنه المزاج الشعبي قد تغير، ولكن لأن أجواء من الخوف يجري نشرها في الفضاء الشعبي، وحيث يمكن لتغريدة تنتصر لبعض تلك الثوابت أن تودي بصاحبها إلى السجن، أو إلى أشكال من العقوبات الأخرى. من يتابع مواقع التواصل مثلاً، وفي بعض البلدان على وجه الخصوص، يلحظ هذه المفارقة، حيث يعلو صوت السقوط، مقابل تراجع صوت المنحازين للحق، وكل ذلك على نحو ليس عفوياً بحال. هل ثمة خوف على الدين والثوابت القومية تبعاً لذلك؟ من الصعب إنكار بعض التأثير لتكاثر أصوات السقوط والتشكيك، لكن الضمير الجمعي للأمة ما زال يملك حصانة ضد هذا اللون من السقوط. أما الجانب الآخر، فهو أن من يديرون هذه اللعبة لا يدركون أنها ترتد عليهم من حيث سقوطهم في وعي الجماهير، لأن الأخيرة ليست ساذجة، كي لا تدرك أن ما يجري ليس عفوياً بحال من الأحوال.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...