


عدد المقالات 611
كلما تطرقنا لموقف إيران مما يجري في المنطقة، أكان في العراق أم لبنان أم سوريا، أو تعرضنا لموقف حزب الله مما يجري في سوريا، خرج علينا من يعيِّرنا بمواقف سابقة كانت منحازة للحزب، أو ترفض اعتبار إيران العدو الأول للأمة، معطوفا على كلام تقليدي عن الشيعة يتحدث عن سبهم للصحابة ومواقف عقائدية أخرى، وجوهر الكلام أن هؤلاء قوم ليس بيننا وبينهم إلا الحرب. ما ينبغي أن يُقال ابتداءً هو أننا لم نكن يوما لا مع إيران ولا مع سواها (طالما انتقدنا بشدة مواقفها في العراق وموقف حزب الله أيضا)، وكنا نتحدث في الإطار السياسي الذي يرفض تقديم المعركة معها على المعركة مع المشروع الأمريكي الصهيوني. حدث هذا قبل احتلال العراق في سياق مواجهة الاحتلال الصهيوني للبنان، وتقدم القضية الفلسطينية على ما عداها من قضايا، ثم تأكد الموقف بعد احتلال العراق على خلفية المواجهة مع أعتى مشروع إمبريالي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة لحساب المشروع الصهيوني. منطقنا سياسي يوازن بين المصالح والمفاسد، وخلاصته أن الأولوية كانت لمواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني لأنه الأكثر خطورة على الأمة، بينما يمكن مواجهة مشاريع إيران بطريقة أسهل في حال تجاوزت حدودها، وعندما انتهى المشروع الأمريكي إلى الفشل بفضل المقاومة العراقية دخلنا بالفعل في تناقض مع المشروع الإيراني، أولا بهيمنته على العراق وثانيا بتبنيه لتغول حزب الله على الساحة اللبنانية، وثالثا بدعم نظام بشار الأسد في سوريا. حزب الله بدوره كان يواجه المشروع الصهيوني، وليس من العقل والمنطق أن نقول لمن يواجه المشروع الأخطر على الأمة إننا ضدك لأنك شيعي (أخرج الاحتلال من لبنان عام 2000 وحقق انتصارا كبيرا 2006)، أو لأن هواك إيراني، فهذا مما لا يمكن تمريره عقلا ولا منطقا ولا سياسة، كما لا تقبله جماهير الأمة بأي حال، حتى لو قبلته فئات تعيش هواجس الخطر الشيعي على نحو أكبر مما يستحق. والسؤال الذي ينبغي طرحه هنا بكل وضوح هو: هل مشكلتنا مع إيران وحزب الله وعموم الشيعة هي دينية تتعلق بالموقف من الصحابة وقضايا اعتقادية أخرى، أم مشكلتنا معهم سياسية، والسياسة هنا تشمل من دون شك مسألة سب الصحابة في العلن، لأن قرارا سياسيا إيرانيا حقيقيا في هذا الاتجاه سيكون كافيا لوقف سائر أشكال الاستفزاز المذهبي. إيران موجودة في المنطقة، ومشكلتنا معها ليست في مذهبها، بل في تجاوزها للحدود في طموحاتها التوسعية. نعم مشكلتنا معها ومع حزب الله اليوم هي في إسناد نظام فاشي دموي على أساس طائفي يتغطى بحكاية المقاومة والممانعة، وقبلها مشكلة الهيمنة على العراق بروحية طائفية أيضا، مع تهميش السنة في لبنان. إذا تفاهمنا على هذه الملفات وعادت إيران إلى رشدها، فبالإمكان التفاهم على علاقات جوار جيدة، تماما كما أن هناك اليوم علاقات جيدة مع تركيا يمكن أن تغدو غير ذلك لو تجاوزت حدودها وسعت للهيمنة على العالم العربي، ولن يغير في الأمر شيئا كونها سنية. أليس هناك صراع على المواقع والنفوذ بين الدول العربية ذاتها؟! الأهم من ذلك هو الحديث عن الشيعة بالجملة بلغة الحرب المذهبية، وهذا خطير من دون، لأن قطاعا من هؤلاء هم مواطنون يعيشون بين ظهرانينا وهم نصف السكان في دولتين عربيتين (العراق والبحرين)، ونسبة لا بأس بها في عدد من الدول الأخرى. هل سنذبح حوالي 15 في المئة من أبناء الأمة (لن يستسلموا بالطبع، وستنفجر حروب أهلية)، أم نتعايش معهم؟ حتى الظواهري في رسالته الشهيرة للزرقاوي عام 2005 لم يقبل ذلك مذكرا بوجودهم على مدار التاريخ دون أن يقول أحد بقتلهم. هل سنقول لهم إما أن تغيروا مذهبكم أو نعلن عليكم الحرب؟ وهل هذا مقبول بلغة السياسة الدولية هذه الأيام؟! مع إيران هناك صراع على عدد من الملفات السياسية، ولا بد من حسمها كي تعود إلى حجمها الطبيعي في المنطقة. أما المواطنون العرب الشيعة، فلا بد من لغة للتعايش معهم لا تنطوي على ظلم، كما لا تنطوي على استفزازات مذهبية، وليعتقدوا بينهم وبين أنفسهم بما يشاؤون. ألسنا نتعايش مع مسيحيين في عدد من دول المنطقة، ونحن نعلم أنهم يرفضون أن الإسلام دين سماوي أصلا؟! الذي يدير معركته بالعقل والمنطق مع حضور القوة هو الرابح، وليس من العقل أن نلبس معركتنا لباس المذهبية، بمعنى إما أن يغيروا مذهبهم أو نعلن عليهم الحرب الشاملة. إن التعددية المذهبية والعرقية هي قدر هذه المنطقة، ولا بد من التعايش، لكن التعايش له فاتورته التي لا تريد إيران دفعها إلى الآن (ندعو الله أن يلهمها الرشد)، لكنها ستضطر إلى دفعها، لأن من أفشلوا مشروع الغزو الأمريكي الصهيوني للمنطقة، لن يعجزوا عن تحطيم أحلام التمدد الإيرانية. والأيام بيننا.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...