


عدد المقالات 369
وقَّع الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة ومالك عقار رئيس الجبهة الثورية، قبل أكثر من عام على إعلان باريس، وخرج الصادق المهدي بعد التوقيع مفاخراً بأنه استطاع أن يقنع الجبهة حاملة السلاح باعتماد الحل السلمي للوصول لتسوية للمشكلة السودانية، كما استطاع أن يقنع الجبهة بعدم اشتراط حق تقرير المصير لأي من أقاليم السودان. مر أكثر من عام من دون أن يظهر على أرض الواقع ما يشير إلى تحول في نهج الثورية. فظل طرفا الإعلان عند موقفيهما حيث لم تبد الجبهة تراجعا عن الخيار العسكري، وبقي حزب الأمة عند اعتماد المذكرة والتظاهر والاعتصام إلى أن تعرض الطرفان لأول اختبار عندما قدم الوسيط الإفريقي ثابو أمبيكي خريطة الطريق الجديدة، حينها تطابق موقف حزب الأمة مع موقف الجبهة الثورية برفض الفريقين التوقيع على خريطة الوساطة. فبدا أن الجبهة الثورية هي التي زحزحت حزب الأمة عن الخيار السلمي، وليس حزب الأمة هو الذي زحزح الجبهة الثورية عن الخيار العسكري، ثم انتظر المراقبون اجتماع قوى نداء السودان في باريس لمعرفة أي الطرفين زحزح الآخر عن موقعه التقليدي، وذلك من خلال البيان السياسي الذي يصدر عن الاجتماع، لكن لوحظ أن المجتمعين قد أولوا اهتماماً كبيراً للهيكل التنظيمي في توقيت لم يكن التنظيم يمثل أهمية خاصة بجانب الموقف السياسي المنتظر. اهتم المجتمعون بتكوين مجلس تنسيق رئاسي، وأوغلوا في تفاصيل تنظيمية مثل مراعاة التمثيل الإقليمي والنوعي والعمري، وعندما حان إظهار الموقف السياسي الذي يواكب مستجدات ما بعد خريطة أمبيكي الجديدة أعلن المجتمعون التزامهم بقرار مجلس الأمن والسلم الإفريقي رقم 539، وهو موقف جد عجيب لأن المجتمعين أكدوا مواصلة الالتزام بقرار تخلت عنه الجهة التي أصدرته. يعتبر حزب الأمة هو الخاسر الأكبر في الاجتماع المذكور؛ حيث كان الحزب قريباً من جوهر خريطة الطريق وحصر مطلبه في توضيحات، وبدلاً من أن يقود الحزب بقية الحلفاء لمنطقة (التوضيحات) ساقته تلك القوى إلى موقعها المتعنت، وبدلاً من الانطلاق من موقفه الرافض للحرب الذي تقويه حالة (اللاحسم) التي يدفع ثمنها المواطن البسيط، وبدلاً من توظيف ثقله الجماهيري الذي يجعله قوة سياسية يستقوي بها الآخرون في التحالف؛ رضي الحزب ببيان سياسي (مرقع) عله يرضي الجميع؛ حيث لم يستبعد الحل العسكري من خلال الموقف العملي للجبهة الثورية، واعتمد الحل السياسي، ودعا لانتفاضة تجبر النظام على الجلوس إلى تفاوض يفضي إلى مرحلة انتقال.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...