alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 08 يونيو 2026
حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

مع الأمراء الشعراء!

30 مارس 2016 , 02:05ص

أميران شاعران، عاصرهما المتنبي، فأحبَّ أحدَهما وبالغ في مدحه، وحقد على الآخر، وبالغ في الحقد عليه!. سيف الدولة الحمْداني، علي بن أبي الهيجاء، الأمير الشجاع الفارس العربي، أمير حلب، الذي لولا شعر المتنبي لما عرفه الناس، مع أنه شاعر عظيم، وناقدٌ بليغ. كانت له جاريةٌ من بنات الروم، جمع الله فيها ما فرّقه في جميلات الأرض، لكنَّ نساءه وجواريه حسدْنَها، فما كان منه إلاَّ أن بنى لها بيتاً في الجبل بعيداً عن أعينهنَّ، إنها غيرة النساء العمياء، لكنه تصرفٌ من أميرٍ عاشقٍ، ثم قال معتذراً لها: راقبتني العيونُ فيكِ فأشفقـ ـتُ ولم أخلُ قطُّ من إشفاقِ ورأيتُ العذولَ يحسدُني فيـ ـكِ مُجِدّاً يا أنفَسَ الأعلاقِ فتمنيتُ أن تكوني بعيداً والذي بيننا من الحبِّ باقِ رُبَّ هجرٍ يكونُ من خوفِ هجرٍ وفراقٍ يكونُ خوفَ فراقِ ما أجمل الشعر العربي الغَزِل الذي تُحيطُ به العِزَّة والرقة. أما ابنُ عمِّه، عدوُ المتنبي اللدود، الأمير الشاعر الشجاع: أبوفراس الحمداني، الحارث بن سعيد، ابن عم "خولة" أخت سيف الدولة معشوقة المتنبي! فأيُّ عربيٍّ يقرأ قصائده الرومية ثم لا تهتز مشاعرُه غضباً وطرباً ونشوةً وبكاءً؟!. أسَرَته جيوش الروم، وأُخِذَ وسُجن سنواتٍ طويلة، قال فيها أعظمَ قصائده التي سُميت (الرُّوميات)، إلى أن فداه ابن عمه سيف الدولة. كان عمره عند مماته سبعة وثلاثين عاماً، أما أشهر قصائده فهي التي كتبها بدم قلبه في السجن يخاطب بها نفسه وابن عمه: أراك عَصِيَّ الدمع شِيمتُك الصبرُ أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمرُ؟ إنه التكبر على الألم! واعترافٌ بالشوق ومغالبةٌ لشخصية أميرٍ بقيتْ معه عزة نفسه حتى في أحلك أيامه العصيبة: بلى أنا مشتاقٌ وعندي لوعةٌ ولكن مثلي لا يذاعُ له سِرُّ! وما أقسى الليل على العاشقين: إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى وأذللت دمعاً من خلائقه الكِبرُ تكاد تُضِيءُ النار بين جوانحي إذا هي أذكتها الصَّبابة والفِكرُ ويصل إلى قمة اليأس من وصال محبوبته: مُعللتي بالوصل والموت دُونه إذا مِتُّ ظمآناً فلا نزل القطرُ! وبين الوفاء والغدر شعرة، هو يحفظُ مودتها، وهي تضيعها: حَفِظتُ وضَيَّعتِ المَودَّةَ بيننا وأحسن من بعض الوفاءِ لكِ العذرُ وحارب أهله الأحبة من أجلها: وَحَارَبْتُ قَوْمي في هَوَاكِ، وإنَّهُمْ وإيايَ، لولا حبكِ، الماءُ والخمرُ! وتأبى نفسُ الأمير الأبيةُ إلا أن ترى في الوفاء لمحبوبة غادرة بعضَ المذلة: وفيتُ، وفي بعضِ الوفاءِ مذلةٌ لآنسةٍ في الحي شيمتُها الغدرُ! ولها عذرها أحياناً؛ كونها صغيرة السنِّ، تتدلل وتبالغ في الدلال: وَقُورٌ، وَرَيْعَانُ الصِّبَا يَسْتَفِزُّها فتأرنُ أحياناً، كما يأرنُ المهرُ! ويعجب من سؤالها: تسائلني: منْ أنتَ؟ وهي عليمةٌ وَهَلْ بِفَتًى مِثْلي عَى، حَالِهِ نُكرُ؟ فقلتُ كما شاءتْ وشاءَ لها الهوى قَتِيلُكِ! قالَتْ: أيّهُمْ؟ فهُمُ كُثرُ! واعترف الأمير أنه إذا كان هذا حاله مع الهوى وهو أميرٌ؛ فلن يجد أحدٌ العزَّ بعده: فأيقنتُ أنْ لا عزَّ بعدي لعاشقٍ وَأنَّ يَدِي مِمّا عَلِقْتُ بِهِ صِفْرُ يا أبا فراس: سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ وفي الليلة ِ الظلماءِ يُفتقدُ البدرُ!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...