


عدد المقالات 369
منذ أن أعلن الرئيس البشير عدم رغبته في الترشح للرئاسة في الدورة القادمة, بدأ الإعلام يرصد أي حركة وسكون للنائب الأول علي عثمان محمد طه, حتى تجد الصحف وغيرها من الوسائط الإعلامية عنواناً يضفي على أخبارها إثارة تروق عادة للإعلام. بدا الانشغال الزائد بالإثارة واضحاً في التغطية الإعلامية للمؤتمر الصحافي الأخير للنائب الأول, حيث رصدت أجهزة الإعلام أي كلمة أو تلميح يشير إلى دعوة علي عثمان للرئيس بالاستمرار. واجتهد آخرون لاستخلاص رغبة خفية عند النائب الأول للقفز إلى الموقع الأول. هذا الاهتمام الزائد شغل الإعلام عن الاهتمام بقضايا مهمة وردت في حديث علي عثمان مثل إشاراته إلى انفتاح سياسي قد يقود إلى تحول ديمقراطي أكبر. أوحت تصريحات النائب الأول غير المتشددة تجاه الجبهة الثورية باحتمالات التحول في سياسة الحكومة التي كادت أن تصنف تقارب بعض المعارضين مع الجبهة في خانة الخيانة, حتى إن كل من يسافر إلى كمبالا يجد مسؤولاً أمنياً في انتظاره بالمطار لاقتياده إلى المعتقل, وهو مسلك يقابله تغاض بل ترحيب بتواصل أجنحة للحزب الحاكم مع جهات أجنبية, يدور جدل كثيف حول جدوى العلاقة معها, بل حول المضار الناجمة عن التقارب معها. وعلى سبيل المثال فقد سافر وفد رفيع المستوى من الطلاب والشباب إلى غزة, حيث يلتقي خلال الزيارة برئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية وقيادات من حركة حماس, لا أتوقع ولا أظن أن غيري يتوقع أن يعتقل أي من أعضاء هذا الوفد فور عودته, فهي زيارة تنال رضا المسؤولين وفق التقديرات السياسية للحزب الحاكم, بينما تشكل زيارات يقوم بها معارضون إلى كمبالا يلتقون فيها بمعارضين سودانيين خطراً على الأمن القومي السوداني بحسب معايير الحكومة السودانية. تستند السلطة الحاكمة في قرارها بتحريم اللقاء مع عناصر الجبهة الثورية أنها تنظيم مسلح يريد التغيير عن طريق العنف, الشيء الذي يتعارض مع الدستور وقانون الأحزاب, وهو تقدير يستند إلى أساس قوي, لكن وطنية الجبهة الثورية بمعنى سودانيتها يفرض صبراً إضافياً من السلطة الحاكمة, إلا أن الملاحظ هو أن صبر السلطة ينفد سريعاً تجاه قوى وطنية, بينما تمد السلطة حبال الصبر وتتغاضى عن تجاوزات قوى خارجية صديقة, كما تفعل مع حماس التي يحج إليها وفد طلابي وشبابي ليلتقي برئيس الحكومة (المقالة) نكاية بحكومة السلطة الفلسطينية في رام الله. لن تعدم الأحزاب حججاً لإثبات الضرر من التقارب مع حماس ومن انحياز السودان لأحد طرفي الصراع الفلسطيني. وفوق كل ذلك الاهتمام الزائد بصراع فلسطيني-فلسطيني اهتمام لا يجد منه الصراع السوداني-السوداني ولو نذراً يسيراً. وليت هؤلاء الطلاب والشباب قد توجهوا إلى كمبالا ودعوا الجبهة الثورية لإلقاء السلاح, بدلاً عن السفر إلى غزة التي لا تمر هذه الأيام بأية حالة استثنائية تفرض هذه الرحلة فاقدة المعنى. تقول أولويات السياسة وبديهياتها إن الشأن الوطني أولى بالرعاية والاهتمام, ولو كان الطرف الأجنبي مبرأ من كل عيب, ولو حملت القوى الوطنية من الأخطاء ما حملت.. لكن السلوك العملي للحكومة السودانية المباغضة لقوى وطنية تحمل السلاح يقابله غض الطرف عن حماس التي ارتكبت من الحماقات ما ارتكبت, وخلق الأعذار لها من قبل أصدقائها في السودان من منطلق الموقف المبدئي من الجهاد الفلسطيني, حتى بعد قصف إسرائيل لمصنع اليرموك في الخرطوم. وفي ثنائية أخرى في علاقة السودان مع أصدقاء الخارج أعلن نائب رئيس المؤتمر الوطني, مساعد رئيس الجمهورية, نافع علي نافع عند استقباله وفداً مصرياً زائراً أن السودان لن يضايق مصر الآن في قضية حلايب تقديراً للمرحلة التي تمر بها مصر. وبذات المنطق الذي يجعل السودان لا يضايق الجارة الكبرى تقديراً لظروف مصر فإن المرونة أوجب تجاه قطاع الشمال, بل حتى في اللغة التي تعالج بها قضية أبيي (المتنازع عليها) ما دامت الحكومة السودانية قد أبدت كل ذلك اللطف في قضية حلايب (المحتلة). ومن مفارقات العلاقة مع الإخوة في شمال الوادي أن مصر لم تبد أية مرونة تجاه السودان رغم وصول الإخوان إلى السلطة, وقد ظن إسلاميو السودان في مرحلة عنفوان الثورة المصرية أن التقارب الفكري بين النظامين سوف يعجل بحل القضايا المعلقة, لكن الحكومة المصرية قدمت مثالاً جيداً على علو القضايا الوطنية فوق أي اعتبار آخر, بل ذهب النظام الإسلامي في مصر إلى أبعد من ذلك فاستقبلت مصر حركة العدل والمساواة الدارفورية المسلحة بتقديرات مصرية صرفة أغضبت الحكومة السودانية التي نقل سفيرها في القاهرة احتجاجه على الخطوة المصرية. مثالان يدلان أن الشأن الوطني يجد أحياناً اهتماماً أقل بكثير من مجاملات وتنازلات تقدم للغرباء, وأن ذوي القربى يجدون غلظة وشدة, بينما يهدى التسامح والابتسام لغرباء يستحقون أحياناً, وأحياناً لا يستحقون.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...