


عدد المقالات 103
عبد الله بن سَلَام بن الحارث (رضي الله عنه)، وكان اسمه في الجاهلية حُصَينًا، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ، عبد الله، وهو حليف القواقلة من بني عوف بن الخزرج، ويُكنَّى أبا يوسف الإسرائيلي. وهو صحابي جليل، من ذُرِّية النبي يوسف (عليه السلام)، من بني إسرائيل، وكان يهوديًّا من يهود بني قينقاع فأسلم أول هجرة النبيِّ محمد ﷺ إلى المدينة. قال عنه الذهبي (رحمه الله) في السِّيَر: «الإمام الحَبْر، المشهود له بالجنَّة، حَليف الأنصار، من خواصِّ أصحاب النبي ﷺ». ولقد كان «الحصين» عبد الله بن سلام (رضي الله عنه)، حبراً من أحبار اليهود، ولكنه كان أتقاهم لله وأكثرهم علماً، وكان يعيش في يثرب (المدينة)، وكان أهل المدينة جميعاً يوقرونه ويحبونه ويعظمونه، وذلك لما رأوا عليه من علامات الصلاح والتقوى والصدق والاستقامة. وكان عالماً بالتوراة، وكان كلما وقعت عيناه على الأخبار التي تبشر بظهور خاتم الأنبياء يزداد شوقاً لبعثته ولرؤيته والإيمان برسالته.. وكان يزداد سعادة عندما يقرأ أن النبي سيترك بلده ويهاجر إلى يثرب (المدينة) لتكون مستقراً له بعد ذلك. (أصحاب الرسول، محمود المصري، ج2 ص61). عن عبد الله بن سلام (رضي الله عنه) قال: لمَّا قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ المدينةَ، انجَفلَ النَّاسُ قبلَهُ، وقيلَ: قد قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ ثلاثًا، فَجِئْتُ في النَّاسِ، لأنظرَ، فلمَّا تبيَّنتُ وجهَهُ، عرفتُ أنَّ وجهَهُ ليسَ بوَجهِ كذَّابٍ، فَكانَ أوَّلُ شيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ، أن قالَ: يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ. (صحيح ابن ماجه، 2648). وعن أنس أن عبد الله بن سلام (رضي الله عنه) أتى رسول الله ﷺ مقدمه إلى المدينة فقال: يا رسول الله، إني سائلك عن ثلاث خصالٍ لا يعلمها إلا نبي. قال: سلْ. قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول ما يأكل منه أهل الجنة؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه؟ قال رسول الله ﷺ: أخبرني بهنّ جبريل آنفاً، قال: جبريل! ذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: ((أما أول أشراط الساعة، فنارٌ تخرج من المشرق تحشر الناس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل منه أهل الجنة، فزيادة كبد حوت، وأما الشبه، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها)). قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وقال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي بهتوني عندك، فأرسل إليهم فسلهم عني أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قال: فأرسل إليهم فقال: أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وعالمنا وابن عالمنا، وأفقهنا وابن أفقهنا.. قال: أرأيتم إن أسلم تسلمون؟ قالوا: أعاذهُ الله من ذلك.. قال: فخرج ابن سلام فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.. قالوا: شرنا وابن شرنا، وجاهلنا وابن جاهلنا.. فقال (رضي الله عنه): يا رسول الله، ألم أخبرك أنهم قومٌ بهت. (صفة الصفوة، ابن الجوزي، ج1 ص281). وعاش عبد الله بن سلام (رضي الله عنه) مع القرآن والسنة وتعايش معهما، وتعلق بالنبي ﷺ حتى غدا له ألزم من ظله، ونذر نفسه للعمل للجنة حتى بشره بها رسول الله ﷺ، فعن قيس بن عباد قال: كنت في مسجد المدينة، فجاء رجل بوجهه أثر من خشوع، فقال القوم: هذا من أهل الجنة. فصلى ركعتين، فأوجز فيهما. فلما خرج، اتبعته حتى دخل منزله، فدخلت معه فحدثته؛ فلما استأنس، قلت: إنهم قالوا لما دخلت المسجد: كذا وكذا. قال: سبحان الله، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم. وسأحدثك: إني رأيت رؤيا، فقصصتها على النبي: رأيت كأني في روضة خضراء، وسطها عمود حديد أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: اصعد عليه فصعدت حتى أخذت بالعروة. فقيل: استمسك بالعروة. فاستيقظت وإنها لفي يدي. فلما أصبحت، أتيت رسول الله ﷺ فقصصتها عليه. فقال: «أما الروضة، فروضة الإسلام، وأما العمود، فعمود الإسلام، وأما العروة، فهي العروة الوثقى؛ أنت على الإسلام حتى تموت. قال: وهو عبد الله بن سلام (رضي الله عنه). (أخرجه البخاري، المناقب، ج7 ص97) ولزم عبد الله بن سلام (رضي الله عنه) المدينة المنورة، يعظ ويفتي ويشرح أمور الدين حتى تقدم به العمر، وتوفي سنة (43هـ) وقد قارب السبعين من عمره، ودُفن في المدينة المنورة. ويُقال إنه دُفن في غوطة دمشق الشرقية ببلدة تُدعى سَقْبا، وبني عند قبره مسجد يحمل اسمه. (تاريخ دمشق، ابن عساكر، ج 29، ص 135).
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...
شهرُ رمضانَ موسمُ الخيرات، وميدانُ السباق إلى الطاعات، تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنّان، ومن أعظم القُرُبات التي يتقرب بها العبدُ إلى ربّه في هذا الشهر المبارك: الإنفاقُ في سبيل الله،...