alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 08 يونيو 2026
حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

مع المتنبي في الغزل!

29 ديسمبر 2015 , 02:07ص

يا أبا الطيب! لعلك غضبتَ مني حين تحدثتُ عن همومك ولم أعرِّج على رقتك وغزلك؟، إن كنتُ أغضبتك فيما مضى فإني جئتك اليوم معتذراً!. أنا اليوم معك في الغزل!، وأنتَ مهما ادعيتَ التكبر عن العشق فلن تستطيع إقناعنا بأنك لا تُحب ولا تهوى!، وأنت الذي تعترف: «وَما كنتُ ممّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قلبَه**وَلكِنّ مَن يُبصِرْ جفونَكِ يَعشَقِ!»، قتلتْك عيناها الناعستان الساحرتان فجعلتْك تَخِرُّ من عَليائك مُذعناً لها؟. ما أرقَّك وما ألطفك يا أخي حينما تنسى الدنيا ولا تلفت إلى غير عينيها ثم تفديها بروحك، فلله درُّك حينما تخليّت عن التكلف وتركت لروحك حريةَ السباحة في بحر الجمال: «لعَيْنَيْكِ ما يَلقَى الفُؤادُ وَمَا لَقي**وللحُبّ ما لم يَبقَ منّي وما بَقي!». ما أعظمك! كم كنا نقرأ شعرك في الغزل ونتهمك، ونظن أنك لم تعشق قط، وأنك إنما كنت تجاري عُرف الشعراء في البدء بذكر الفاتنات في قصائدهم، ثم لمَّا علمنا أنك صادقٌ في مشاعرك، وتعمقنا في شعرك وجدناك متيماً بـ «خولة الحمدانية!» أخت صاحبك سيف الدولة، وإلاَّ لماذا حقد عليك ابن عمها «أبوفراس»؟!، علمنا حينها سرَّ هذا الألم الدفين الذي يعتصر قلبك، وفاضت به أبياتك النادرات. يا أخي!. ظلمتَ نفسك وظلمتنا معك!، لو أنك تركت مطاردة (سيف الدولة) و (كافور) و (فنَّاخسرو) وغيرهم، وجلستَ على أريكتك وكتبت لنا قصيدة غزلية واحدةً كاملة لقمتُ إليك وقبَّلتُ رأسك!. أرسلتَ أنتَ رسولك ذات ليلةٍ إلى محبوبتك فخانك الرسولُ، ولم يبلغها رسالتك بأمانةٍ، وعاد إليك رسولك مكسورَ الخاطر، يجرُّ رجليه من الهمِّ، رآها فأذهله جمالُها، فعاتبته أنت: مَا لَنَا كُلُّنَا جَوٍ يا رَسُولُ** أنَا أهْوَى وَقَلبُكَ المَتْبُولُ؟! كُلّما عادَ مَن بَعَثْتُ إلَيْهَا ** غَارَ منّي وَخَانَ فِيمَا يَقُولُ! لا تلمْه، فأنت تكبرتَ على العشق والحب فيما مضى، فسلّت عليك من عينيها سيوفَ العشقِ فعشقتَ!، ورسولُك إنما خانك بسبب جمال تلك العيون الفاترات الطرف!. أفْسَدَتْ بَيْنَنَا الأمَانَاتِ عَيْنَا**هَا وَخَانَتْ قُلُوبَهُنّ العُقُولُ أصبحتَ –يا أبا الطيب- خبيراً بقراءة وجوه العشاق!، فما إن رأيت وجه صاحبك حتى علمتَ أنه يعشق: «وَإذا خامَرَ الهَوَى قَلبَ صَبٍّ** فَعَلَيْهِ لِكُلّ عَينٍ دَلِيلُ!». تريدُ أن تتواضع وتخبرنا أنك –أحياناً- تبكي من قسوة قلب محبوبتك، لكن كبرياءك الذي نعرفه فيك يكاد يمنعك، لأنك تظنُّها حائرةً بين عشاقها الكثر، فهي لا تعلم إلى من تميل منهم، لأنها تراهم أمامها كلهم يبكون!. أتُراها لكَثْرَةِ العُشّاقِ** تَحْسَبُ الدّمعَ خِلقَةً في المآقي؟! هي لا ترى الناس إلا باكين، فتظن أن دموعهم قد خُلقت في أجفانهم، فكيف ترحمهم إذن؟! فدموعهم لن تحرك فيها عواطفها. كيفَ تَرْثي التي ترَى كلَّ جَفْنٍ**رَاءَها غَيرَ جَفْنِها غَيرَ راقي؟! جفنها هي فقط الذي لا يدمع. كدتُ مرةً أجني عليك فأظلمك، وأتهمك، فلما قرأتُ قولك: «لا تَعْذُلِ المُشْتَاقَ في أشْواقِهِ**حتى يَكونَ حَشاكَ في أحْشائِهِ!». حزنتُ وعذرتك! لن أظلمك بعد اليوم. لم أكن أعلم أن حُبَّك إياها جعلك تُقسِمُ بها وبجمالها وبهائها أنْ تعصي كلَّ من يحاول التفريقَ بينكما: القَلْبُ أعلَمُ يا عَذُولُ بدائِهِ ** وَأحَقُّ مِنْكَ بجَفْنِهِ وبِمَائِهِ! فَوَمَنْ أُحِبُّ لأعْصِيَنّكَ في الهوَى** قَسَماً بِهِ وَبحُسْنِهِ وَبَهَائِهِ! يا أبا الطيب! بالله عليك ارفقْ بقلوبنا.. سأعودُ إليك!. Mhajjad@gmail.com

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...