


عدد المقالات 283
هناك مشكل حقيقي في تونس التي تجد نفسها بين فكي كماشة، وأمام خيارين أحلاهما مر... الأمن وإكراهاته السياسية، أو الديمقراطية وإفرازاتها الأمنية. لا يندرج الأمر – قسرا– تحت يافطة مقايضة الحرية بالأمن أو بالخبز.. ولا علاقة له بمقولة إن الثقافة العربية الإسلامية والديمقراطية خطان متوازيان لا يلتقيان، وإنما هو انعكاس لحقيقة اللحظة ونتيجة لنكد الحظ الذي يعاند حظ تونس في الحصول على جائزة «نوبل» للسلام. فبينما كانت أشرعة السياسيين تقاوم بجهد جهيد كل الرياح المضادة، وبينما «التحالف» التاريخي الأول من نوعه بين الإسلاميين وأضدادهم في أولى خطواته رغم المعارضين الكثر لهذا الزواج القسري.. تأتي العمليات الإرهابية –وآخرها أخطرها على الإطلاق- لتفسد الحسابات الداخلية والخارجية الآملة في مسار سياسي نموذجي يعتقد أصحابه أنه يمكن أن يصبح ذات يوم بوصلة الشرق الأوسط إلى عهد جديد... فجأة الى الدم في العروق وأصبحت كلمة «ديفيد كاميرون» الشهيرة «عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي لبريطانيا لا يحدثني أحد عن حقوق الإنسان» هي الشعار الذي يعلو فوق سواه. بما في ذلك شعار الحوار والتوافق الذي حمل إلى تونس أغلى وأهم جائزة في العالم. أصبحت في لحظة الألم الحاد مرادفة لـ «خدعوها بقولهم حسناء»! هكذا يجد الساسة «الحكماء» أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: أن يستجيبوا لنداء الدم الذي يغلي في عروق الناس؛ فيعلو صوت الحل الأمني لتصاب الحريات بالسكتة الدماغية... أو أن يستمروا في مباشرة النهج الديمقراطي ليصاب الوطن في مقتل... ويا لقدرة الأقدار على السخرية من سطوة السياسة والسياسيين! فما كادت «العبقرية» السياسية التونسية تهتدي إلى الشيخ عبدالعزيز الثعالبي (مصلح تاريخي تونسي) كجد مشترك يجمع نسب الإسلاميين مع حلفائهم من الحكام الجدد –مع قدمهم- حتى جدت العملية الإرهابية الأخطر ليصيح صائح: «ومن جد الإرهاب إذن؟»! ذلك أنه ككل مرة تحدث فيها عملية إرهابية تزهق أرواحا بريئة تعود حركة «النهضة» إلى الواجهة وإلى تلقي السهام رغم أنها أقسمت بأغلظ الأيمان بأنها تخلت عن العنف من دون رجعة... إلا أن إرث الماضي الثقيل لا يزال ثقيلا إلى درجة اشتراط البعض فك «ارتباط» النهضة بالحكم أي بحزب «نداء تونس» (الحاكم) لتتعافى تونس من الإرهاب... بل إن «نداء تونس» ذاته لم يسلم من تلك السهام التي تعزو ما يجري في تونس إلى عدم وفائه بوعد إلقاء «النهضة» في البحر!.. وهكذا تتلاطم أمواج السياسة بأمواج الأمن لتنهك القارب التونسي وجدافيه، ولتضع الجميع في حيرة شديدة وغير مسبوقة من أمرهم، فترك الأمنيين يعملون على عواهنهم بلا ضبط سياسي قد يوصل إلى سماع أخبار غير سارة بما يفسد «التوافق» التونسي. هل وقفت الزنقة للهارب؟.. وقد هرب سياسيو تونس لسنوات أربع طويلة نحو «السماء صافية والعصافير تزقزق»... السماء المدلهمة الآن وهروب العصافير من تحتها يجعل المستقبل غير مرئي حتى لزرقاء اليمامة وقدرتها على الرؤية في الظلام. ناهيك عن «الشيخين» اللذين تناديا عندما كان الجو صحوا والرؤية كانت فيه واضحة لمن في سنيهما... لذلك فإن اللعبة السياسية- الأمنية القادمة بين الشركاء الفاعلين ستدار على قاعدة «من سيرى أولا» وليس كما كانت «من سيصرخ أولا»... مع غمز ولمز تجدد حول فرضية «البيان رقم 1»! لقد قال رئيس الدولة التونسية الباجي قائد السبسي غداة العملية الإرهابية التي ضربت متحف باردو في مارس الماضي: إن الدولة ستسقط بعملية أخرى مماثلة.. ولعله اليوم يقرض أصابع الندم وقد تلت «باردو» عمليتان دمويتان في سبعة أشهر، لكن يقينه اليوم أكثر من أي وقت مضى.. بأن شيئا ما -غير الدولة- سيسقط في تونس بعد عملية أخرى لا يتمناها عدو ولا صديق!? ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...