جزاء سنمار!
29 نوفمبر 2014 , 07:43ص
بعد عام ونصف، يصبح السؤال، والبحث في دفتر أحوال تحالف 30 يونيو 2013 منطقيا ومطروحا، مع التطورات الدرامية التي تشهدها الساحة السياسية في مصر، مرحلة انتقالية استمرت عاما، على عكس ما هو مخطط لها كان الحديث حول ستة أشهر، لم يكن لأحد منهم أي دور فيها، وانتخابات رئاسية، تم استخدامهم فيها كأدوات، انتخابات برلمانية لا يدري أحد متى ستتم، ودستور لم يحقق طموح أحد، وارتفع صوت الأمن، ومواجهة الإرهاب على فكرة الحريات العامة، أو حقوق الإنسان. الحلف ضم خليطا من مجموعات شتى، منهم الشباب الذي حكمه «النقاء الثوري» وقلة الخبرة، فدفع الثمن من حريته. أما حزب النور حركة فكرة «الانتهازية السياسية» فيصارع من أجل البقاء، بعد أن فقد رصيده، وانتهى دوره، وانفرط عقد أحزاب جبهة الإنقاذ، وأصبح جل اهتمامهم، البحث عن نصيبهم من «التورتة المسمومة» في البرلمان المصري القادم. وحتى ممثلي المؤسسات الدينية، مثل الأزهر والكنيسة فكانا يبحثان عن دعم وشرعية من النظام الجديد، وهما معا يتعرضون -خاصة الأزهر- إلى حملة غير مسبوقة، ومن أجهزة الدولة نفسها، وفي المقدمة منها الإعلام ووزارة الثقافة، تحاول تحميله مسؤولية كل ما يحدث في مصر، من إرهاب وتخلف، أما أصحاب المصالح، والباحثون عن المكسب السريع، فحدث ولا حرج، بعد أن تعلقوا بالسراب، وكانت حصيلة ذلك الحلف «ما بني على باطل».
البداية جسدها المشهد، الذي خرج من القاهرة إلى العالم، في 3 يوليو 2013، ويتصدره الفريق أول في ذلك الوقت، عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع، معلنا انتهاء عهد لم يدم طويلا، وبداية آخر لا يعلم إلا الله وسبحانه وتعالى إلى متى سيستمر؟ الصورة جسدت نماذج شتى من شخصيات عامة، منها الوزير الأسبق للإسكان حسب الله الكفراوي، والكاتبة الصحافية سكينة فؤاد، والتي عملت لفترة مستشارة للدكتور محمد مرسي، ورموز المؤسسات الدينية في مصر، شيخ الأزهر، وبطريرك الكنسية الأرثوذكسية، ومن التيارات السياسية قيادة من حزب النور السلفي، ورموز من جبهة الإنقاذ، واثنان من حركة تمرد وقيادات عسكرية. تلك الصورة جاءت بعد أزمة سياسية، استمرت عدة أشهر، نتج عنها حشود جماهيرية، في عدد من الميادين المصرية، نختلف في أعدادها ولكن لا يمكن إنكارها، ووجودها أمر طبيعي، مهما كانت الأسباب والمبررات، سواء حالة إحباط من استمرار الأزمات الحياتية عند المصريين، نتيجة أدوار قام بها الإعلام، باستخدام مدفعيته الثقيلة، في الهجوم على حكم فيها الإخوان كأكثرية في مجلس الشعب، أو بالوجود في منصب الرئاسة، أو بأركان الدولة العميقة، التي قامت بدور فعال في إفشال التجربة، برفض عدم التعاون، وإثارة المشاكل والعقبات، والانحياز إلى أصحاب المصالح، والمضارين مما حدث بعد ثورة 25 يناير 2011، يضاف إلى ذلك تدخلات وأدوار إقليمية ودولية، وجدت في التجربة المصرية مع الجماعة، مصدر خطر عليها.
وسريعا غاب عن المشهد، مجموعة الوزراء السابقين مثل الكفراوي وسكينة فؤاد، بعد أن أدوا الدور المطلوب منهم، والذي اقتصر على تجميل الصورة فقط، وكان عليهم المغادرة سريعا، فلم يتم الاستعانة بهم في أي مناسبة بعد ذلك، ولم يساهموا بالعمل كمستشارين، كما حدث مع آخرين، الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق، وعمرو موسى الذي تولى مسؤولية رئاسة لجنة الدستور، وكلاهما يصارع من أجل البقاء في دائرة الضوء، والقرب من صناع القرار، والأمل في أن يكون أي منهما،على رأس تحالف انتخابي، يحمله لرئاسة مجلس النواب القادم، أما حركة تمرد، التي تم تقديمها كصاحبة الدور الأكبر، في إنهاء دولة الإخوان، فالواقع أثبت بما لا يدع مجالا للشك، أنها «بالونة» مصنوعة في أجهزة الأمن، وفارغة من دون أي مضمون، فالخلافات بين قيادتها ضخمة، والاتهامات معلقة، حول الذمة المالية والثراء، لبعض رموزها، كما أنها لم تنجح، في أن تتحول إلى حزب له وجود في الشارع السياسي، وأصبح كل هم رمزها محمود بدر، الفوز بعضوية مجلس النواب القادم، في إحدى الدوائر القريبة من القاهرة، ويواجه بمنافسة من عمه، رغم محاولات الأجهزة لصناعة نجم، وتعيينه عضوا في لجنة الخمسين لوضع الدستور الأخير، ويصبح السؤال كيف تم الترويج لكذبه، أن تمرد نجحت في تجميع 30 مليون توقيع،على سحب الثقة من الدكتور محمد مرسي؟ وأين تلك الأعداد؟ أو حتى نسب بسيطة منها لتمثل ظهيرا سياسيا لهم في الانتخابات القادمة.
ويأتي حزب النور في مقدمة الخاسرين، فقد كانت «الانتهازية السياسية» هي من دفعته إلى خيانة، مجموعة أحزاب تحالف دعم الشرعية، التي تشكلت قبل أيام من 30 يونيو 2011، وراهن على أنه سيكون الوريث غير الشرعي، لكل الأحزاب الدينية في مصر، وأنه البديل الموضوعي للإخوان، «والحصان الأسود» الذي يحظى بأصوات كل الإسلاميين، ولم تمر أسابيع حتى أدرك أن النظام الحالي، استخدمه أسوأ استخدام، وأنه يرفض كل الأحزاب ذات المرجعيات الدينية، صحيح أنه على المستوى الرسمي، قد لا يكون هناك أي ملامح عداء ضد الحزب، سوى موقف وزارة الأوقاف، بمنع شيوخهم من اعتلاء منابر المساجد، ولكن النظام يستخدم أدواته في الإعلام والقضاء ضد الحزب، من خلال قضايا تبحث في عدم شرعية، كل الأحزاب على أساس ديني، بعد الحكم بحل الحرية والعدالة، واعتبار تحالف دعم الشرعية غير قانوني، وهناك إدراك بأن الدور على النور، والموعد قد يكون قريبا، وقبل الانتخابات البرلمانية القادمة، ناهيك عن الهجمات التي تستهدف الحزب، واعتباره امتدادا للإخوان المسلمين، ووصل الأمر بمحمود بدر رمز حركة تمرد، إلى اعتبار الحزب دواعش مصر، ناهيك عن الإساءة لهم في كل مناسبة، والمحصلة فهذا حزب أنهى نفسه بنفسه، لفظته السلطة بعد أن استخدمته في 3 يوليو، ولا يمكن اعتباره ضمن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، كما أن سقوطه متوقع، بعد أن احتل المرتبة الثانية، في كل انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير، إذا سمح له بالمشاركة فيها من الأصل.
أما أحزاب جبهة الإنقاذ، والتي كانت توليفة غير متجانسة، من تيارات وتوجهات سياسية متباينة، من أقصى اليسار إلى أحزاب يمينية، فقد انفرط عقدها، نظرا للانتهاء من الدور المطلوب منها، ويحكم تحركاتها المنفردة الأطماع السياسية، بعد التلويح بورقة الانتخابات البرلمانية، وشعور كل حزب، بأن الساحة خالية، بخروج الإخوان من الملعب، مما أشعر الجميع، بإمكانية حصوله على نسبة معتبرة، من مقاعد المجلس النيابي القادم، وكان حال المجموعات الشبابية، التي دعمت أحداث 3 يوليو الأسوأ، فسرعان ما اكتشفت حجم الكارثة، وبعد فترة بسيطة، من خلال مجموعة من إجراءات «عسكرة المجتمع «من ناحية، والتضييق على الحريات العامة من ناحية أخرى، ودفعوا الثمن غاليا، بإلقاء القبض على المئات منهم، ويواجهون أحكاما بالسجن، نتيجة معارضتهم لقانون التظاهر، ناهيك عن الاتهامات بالعمالة لجهات أجنبية، وتنفيذ أجندات خارجية، والنيل من ثورة 25 يناير، أهم إنجاز تاريخي أسهموا فيه. هذه هي المحصلة، وهذا هو «جزاء سنمار»، فما بني على باطل فهو باطل.
usama.agag@yahoo.com •