alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

المؤسسية .. كلمة السر الضائعة

29 نوفمبر 2014 , 07:43ص
تتعدد أسباب ضعف الأداء السياسي في السودان, لكن لا خلاف على أن غياب المؤسسية من أسباب التردي إن لم يكن السبب الأكبر. قفز عامل غياب المؤسسية إلى واجهة الأحداث بعد أن قوبل مقترح ياسر عرمان بمنح جنوب كردفان والنيل الأزرق حكماً ذاتياً بالرفض من قبل عبدالواحد محمد نور, وبالفتور كما عبرت جل القوى المعارضة. كان مبعث الدهشة أن المعارضة تفاجأت بمقترح بهذه الخطورة مثلها مثل أي وكالة أنباء, وكأن صاحب الاقتراح ليس حليفاً أصيلاً ضمن منظومة المعارضة. يفترض بداهة أن هذه المسائل تناقش بتأن قبل أن يتوصل الحلفاء لحد أدنى من الاتفاق يجعل كل مقترح مستنداً إلى أساس قوي من التوافق. وسبق أن مرت المعارضة في تاريخ قريب بتجربة مماثلة يوم أن هاجم فاروق أبوعيسى الأمين العام لتحالف قوى الإجماع الوطني إعلان باريس الموقع عليه من المعارض البارز الصادق المهدي ومالك عقار رئيس الجبهة الثورية.
قدم ياسر عرمان مقترح منح جنوب كردفان والنيل الأزرق حكماً ذاتياً, فمسّ منطقة عالية الحساسية عند كل السودانيين خاصة بعد انفصال الجنوب, وأصبح كل ما يوحي بالانفصال يجلب معه زوابع سياسية؛ لذا كان غريباً دفع قطاع الشمال بهذا المقترح قبل أن يتم التوافق عليه في الدوائر الداخلية لتنظيمات المعارضة المتحالفة، هذا العمل غير المؤسسي تقابله في المنطقتين أعمال مشابهة, ويحضرني تصريح سابق للدكتور آدم بابكر نائب والي ولاية النيل الأزرق يقول فيه: إن حكومة ولايته ترفض رفضاً قاطعاً أي اتجاه للحوار مع الحركة الشعبية قطاع الشمال, باعتبار أن الحركة لها أجندة خاصة لا علاقة لها بقضايا الولاية. هذا موقف مقبول لو كان التفاوض مع قطاع الشمال شأناً ولائياً يعني النيل الأزرق وحدها, لكن القاصي والداني يعلم أن موضوع الولاية قد خرج حتى عن الإطار الوطني ليرد اسم الولاية واسم القطاع في قرارات دولية. وعليه يصبح من بواعث الشفقة ورود هذا الرفض القاطع من مستوى ولائي. وعلى ذكر التداخل المربك بين مستويات الحكم من محلي وولائي واتحادي أذكر ما قام به من قبل المجلس التشريعي لولاية كسلا حين نشر إعلاناً مدفوع القيمة جاء فيه أن المجلس قد استعرض في جلسته رقم (12) في دورة انعقاده الثالثة مشروع قانون سلام السودان الذي تولت صياغته مجموعة داخل الكونجرس الأميركي. وبعد مداولات الأعضاء التي أجمعت على الشجب والاستنكار لمشروع القرار وإعلان الجاهزية لمواجهته, أجمع المجلس على اقتراح رئيسه بتكوين لجنة لصياغة بيان باسم مجلس الولاية في هذا الأمر.
وأشير أيضاً إلى الحركة الإسلامية السودانية التي لا تملك وضعاً قانونياً واضحاً وفق قانون تنظيم الأحزاب, فقد خاضت هي الأخرى في عدم الالتزام بالمؤسسية حين دعت لمؤتمرها العام شخصيات لا تجرؤ الخارجية السودانية ذاتها على دعوتها لظرف خاص يعلمه أهل الشأن؛ لكن يبدو أن الحركة الإسلامية التي وجد مؤتمرها من الرعاية الخاصة ما لم ولن يجده حزب مسجل كامل الشرعية, يبدو أنها تستفيد من إرضاء المؤتمر الوطني لها و(عطفه) عليها بعد أن كشفت كل الشواهد أن حزب المؤتمر الوطني قد تجاوز الحركة الإسلامية التي أصبحت مرحلة تاريخية في حسابات الحزب الحاكم.
وتأبى مؤسسات خارجية إلا الخوض في فوضى الخلط المؤسسي فيما يعني الشأن السوداني, فقد قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية في أعقاب الاعتداء على مصنع اليرموك في العاصمة السودانية إن حماس ستثأر للسودان من إسرائيل رداً على عدوانها. وكان النائب الأول لرئيس الجمهورية قد أعلن عن استعداد السودان للرد على إسرائيل ولو على المدى البعيد, ويكون بذلك قد حدد استراتيجية السودان في التعامل مع إسرائيل بالطريقة التي تناسب إمكانات السودان. وعليه لا يكون مناسباً أن يزج القيادي الحمساوى باسم السودان في عملية ثأرية تقوم بها حماس؛ لأن ذلك سوف يربك حتماً حسابات السودان وخطته الخاصة. ولن يكون لحماس مهما كانت خصوصية علاقتها مع السودان الحق في أن تنوب عنه في قرار سيادي. المؤسسية هي كلمة السر التي يمكن أن تكون المدخل لإعادة ترتيب البيت السوداني.

• aim.hamad@yahoo.com
الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...