الأربعاء 14 جمادى الآخرة / 27 يناير 2021
 / 
03:53 ص بتوقيت الدوحة

الطريق إلى الصفقة 2-2

أسامة عجاج
التشابه كبير بين ظروف وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، واتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين، والذي وصل إلى درجة التطابق، حتى في النتائج، الأخيرة والتي نحن بصددها في هذه السطور، هي الابنة الشرعية للأولى، وهما معاً مهّدا الطريق أمام إدارة الرئيس الأميركي ترمب لتنفيذ صفقة القرن، الكفيلة بتصفية القضية الفلسطينية نهائياً، لقد وجد الفلسطينيون بعد كامب ديفيد أنفسهم في مواجهة المجهول، منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، الذي فصل المسارات ما بين المسار الأردني بمشاركة فلسطينية، ومسار آخر للسوري، وسرعان ما انفصل الفلسطيني بمباحثات سرية موازية في أوسلو، اعتبرها البعض -بسذاجة شديدة- إنجازاً، لأنه تجاوز تحفظاً إسرائيلياً سابقاً على وجود وفد فلسطيني منفصل، شعر الفلسطينيون بأنهم وحدهم في العراء، وجههم للحائط، إذ تم الاستفراد بهم في نهاية المسارات، خاصة أن ملك الأردن الراحل الملك حسين، كان يقول «إن الأردن لن يكون أول الموقعين، وهو ما حدث بالفعل، بعد اتفاقية كامب ديفيد مع مصر وإسرائيل، ولن يكون أبداً آخرهم»، كما أن الرئيس السوري حافظ الأسد سعى إلى عقد صفقة، تتجاوز ما تم التوصل إليه من قبل نظيره السادات.
قبل الفلسطينيون باعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية، على أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، مقابل اعتراف بدولة إسرائيل على أكثر من 75% من أراضي فلسطين التاريخية، ما عدا الضفة وغزة، وهذا تنازل كبير سيدرك المفاوض الفلسطيني قيمته بعد ذلك، كما قبلوا بالانسحاب المرحلي خلال خمس سنوات من تاريخ الاتفاق، تبدأ بأريحا في الضفة وقطاع غزة، وحتى هذا لم يحدث، نظراً لاستمرار مخططات الاستيطان الإسرائيلي على حالها، في كل الأماكن تحت سيطرة السلطة الوليدة، كما قبل المفاوض الفلسطيني إقامة حكم ذاتي على الأراضي التي تنسحب منها إسرائيل، مما فرض أعباء عليها، ووفّر على إسرائيل القيام بواجباتها، باعتبارها قوة احتلال حقيقية، فلم يتغير الكثير في الأوضاع في أراضي السلطة في ظل تحكم إسرائيل في مقدراتها، ووصل الأمر إلى الحصول على إذن للخروج والدخول للقيادات الفلسطينية، حتى أبو عمار ومن بعده محمود عباس، وصدق حافظ الأسد فيما نقل عنه عند اطلاعه على نصوص الاتفاق، بأن كل حرف وكل كلمة يحتاج إلى جولة جديدة من المباحثات، كما تحولت السلطة إلى قوة شرطة لحماية الإسرائيليين، وقد سمعتها من العقيد معمر القذافي في مجال انتقاده للاتفاقية، بأن عرفات تحول إلى شرطي لدى الإسرائيليين، وتحول الأمر في النهاية إلى «مسخ»، أو كما قال محمود عباس، ذات مرة احتلال بلا مسؤولية، وسلطة بلا سلطة.
وخرجت إسرائيل منتصرة بعد توقيع الاتفاقين، فكامب ديفيد فتحت لها الطريق لتطبيع العلاقات، حتى ولو كانت رسمية مع القاهرة، أما بعد أوسلو أكملت المهمة، وأصبح لسان الكثيرين حتى من العرب ذاتهم، لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، وتم تكريس ذلك مبكراً، منذ أن تم رسم مؤتمر مدريد للسلام في عام ١٩٩١ على مسارين، مباحثات ثنائية، وأخرى متعددة الأطراف، للبحث في آليات دمج إسرائيل في المحيط العربي، عبر لجان للتعاون الاقتصادي وفِي مجال المياه والبيئة، وحتى عندما أراد العرب معالجة الخلل، بطرح مبادرة السلام العربية في قمة بيروت العربية، بمعادلة كل السلام -بمعنى الانسحاب من كل الأراضي المحتلة، وإنهاء القضية الفلسطينية بإقامة الدولة، وعاصمتها القدس- في مقابل كل التطبيع، لم تتحمس إسرائيل، وهي تدرك أن الزمن دائماً في صالحها، وموازين القوى بعد خروج مصر من الصراع في جانبها، ومعها الولايات المتحدة، فلماذا تسعى إلى تقديم أية تنازلات؟!
ودفع العرب والفلسطينيون ثمن وضع «كل البيض في سلة واحدة» تنفيذاً لمقولة الرئيس السادات إن 99% من أوراق القضية في يد واشنطن، التي لم تقم أبداً بدورها كراعٍ لعملية السلام، حتى جاء ترمب أكثر حكام واشنطن انحيازاً لإسرائيل، فبدأ بخطوات مدروسة في تنفيذ مخطط إنهاء القضية الفلسطينية، عبر سلسلة من القرارات والمواقف، تستهدف قضية القدس واللاجئين وحق العودة.
على العرب أن يلوموا أنفسهم، قبل أن يلوموا ترمب، فنحن من نتحمّل المسئولية، ونحن من سهلنا مهمة تصفية القضية الفلسطينية.

اقرأ ايضا

أم الكوارث!

02 يناير 2016

الدولة الفقيرة...!

04 فبراير 2017

حكاية آية..!

27 أبريل 2017

مقاربة جديدة..!

02 نوفمبر 2017