alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

إخوان في مصر والسودان.. ولكن

29 سبتمبر 2012 , 12:00ص

لم يستقبل الرئيس المصري محمد مرسي الرئيس السوداني عمر البشير في مطار القاهرة عند وصول الأخير إلى مصر في زيارة رسمية، ورغم أن دوائر رسمية في السودان أوجدت مبررات مقبولة تتعلق بالتزامات مسبقة للرئيس المصري، إلا أن مجرد رد مسؤولين سودانيين على هذه الملاحظة التي لا تخلو من خبث يكشف أن الأمر قد أحدث عندهم قدراً من عدم الارتياح، وقد كان في الواقعة ما يبعث عدم الارتياح خاصة أن أركان النظام الحاكم في الخرطوم حاولوا أن يصوروا الثورة المصرية وكأنها انتصار للإسلاميين في السودان، فإذا بهم يجدون أنفسهم مشغولين بهامشيات مثل تفسير عدم استقبال الرئيس مرسي للرئيس البشير في المطار. ما من شك أن إخوانية النظام في مصر بعد انتخابات ما بعد ثورة يناير توجد أساساً لقراءة سياسية تتنبأ بتقارب سياسي بين السودان ومصر، وتخلق جواً من (الاستبشار) عند الإسلاميين في السودان بالعهد الجديد في مصر، لكن ليس من المنطق في شيء اعتبار هذا التحول (الممكن) أمراً حتمياً، وأعجب أن يصدر مثل هذا التصور من إسلاميين يعايشون في السودان منذ أكثر من عقد خصومة سياسية كادت أن تصل درجة الفجور بين التيار الإسلامي الذي يقوده البشير والإسلامي الآخر الذي يقوده حسن الترابي، رغم التقارب الفكري وتتعدد نماذج الخصومة السياسية، رغم الأرضية الفكرية المشتركة أبرزها الخصومة السوفيتية-الصينية، رغم شيوعية النظام في البلدين والخلاف الحاد بين البعثيين في سوريا والعراق، وعادة ما يزعم كل فريق في هذه الحالة أن الآخر قد حاد عن الطريق ولا يهتم المتابع عندئذ بمعرفة الملتزم والذي خان بقدر ما تعزز الحالة فرضية أن التقارب الفكري ليس مقدمة لتقارب سياسي حتمي. بين السودان ومصر علاقة خاصة يفترض ألا تتأثر بتغير النظام في أي من البلدين، يفرض العلاقة جوار جغرافي وتقارب ثقافي ومصالح ومنافع، ومثلما يتصور البعض أن التقارب الفكري قد يسهل إدارة هذه العلاقة الثنائية الخاصة، فإن الشعور بالاسترخاء لمجرد وصول الإخوان للحكم في مصر قد يهدد هذه العلاقة ويعرضها لخطر التبسيط القائم على أساس أنها علاقة يديرها إخوان في الله، إن المصالح القُطرية هي أساس العلاقات في عالم اليوم. ولن يتنازل أي من الفريقين للآخر في نزاع حدودي، ولن يتنازل الرئيس المصري عن قطرة ماء في النيل قد تعرض بلده للعطش. ولن يكون إخوان السودان موضع الرعاية عند إخوان مصر على حساب المصريين الأقباط. وسوف يظل بناء السدود وشق القنوات في السودان بذات الحساسية في زمن الإخوان أو الفلول أو الوفد أو الملك. ومثلما هي خاصة مهما تبدلت الأنظمة. فإن طريقها مليء بألغام ولو تقاربت الأنظمة.. اللغم الأكبر هو الغيرة التي لن تزول حتى بين الإخوان، خاصة أن إسلاميي السودان قد يتحركون نحو مصر بفهم السبق في الوصول للسلطة وفي بالهم وصاية مصرية، وأعيد إلى الذاكرة تجربة الرئيس نميري في تطبيق القوانين الإسلامية التي لم تجد أي ترحيب من الإسلاميين التقليديين في مصر الذين يطابق توجههم الفكري ما أقدم عليه النميري. ولكن الفهم المصري المشترك هو أن السبق لمصر، ولن يدع المصريون لآخر أن يبدل هذه البداهة المصرية، وسوف يستقبل إخوان السودان في القاهرة بخطاب مصري مشترك بين كل القوى السياسية يحتكر للمحروسة حق الريادة، وفوق كل ذلك فإن ميادين المصالح والمنافع من السعة بحيث تتعدد البدائل والخيارات لمستوى لا يحده نمط (إسلامي) محدد. فليس ثمة فهم إسلامي محدد لكيفية تقسيم مياه النيل ولا كيفية خلق التوازن في التبادل التجاري هي سعة قد تفتح باب الاختلاف. ولن يكون حينها حسن النوايا كافياً لمحاصرة الخلاف. لن تكون الإسلامية أو الإخوانية وحدها سبباً يجعل مصر توجه استثماراتها إلى السودان الإسلامي مفضلة إياه على البرازيل، ولم تكن (الإسلامية) مانعة لخلاف جذري بين مصر وإيران الإسلامية حول الموقف من سوريا، كما لن تكون حائلاً دون تقارب مع نظام غير إسلامي، الأمر أعقد بكثير، لذا فإن التبسيط من مهددات العلاقة مع مصر الجديدة. إذا حققت رحلة الرئيس البشير لمصر نتائج إيجابية يكون ذلك بسبب الإعداد الجيد للزيارة وبسبب تفهم هذه الحقائق السياسية، لا بسبب دموع يذرفها البلدان في ذكرى رواد أوائل عملوا من أجل وصول الإسلاميين للسلطة في وادي النيل.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...