


عدد المقالات 369
شهد السودان في إطار التنافس بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير تحالفاً غير مألوف بين العسكريين وقوى تقليدية، متمثلة في رموز الإدارة الأهلية.. جرت العادة أن يكون تحالف القوى التقليدية مع النخبة الاستقلالية في حزب الأمة أو مع النخبة الاتحادية في الحزب الاتحادي، فقد نجح هذا التياران الوسطيان في جذب القوى التقليدية، سواء أكانت طوائف دينية أو تجمعات قبلية. ولم تفلح النخب العقائدية المتمثلة في اليسار -وعلى رأسه الحزب الشيوعي- والإسلاميين -وعلى رأسهم الجبهة الإسلامية القومية- في جذب هذه القوى التقليدية بقواعدها الجماهيرية الكبيرة، فأيقن اليسار واليمين استحالة الوصول للحكم عبر صناديق الاقتراع، لذا لجأ الاثنان للجيش كقوة يستعاض بها عن الضعف الجماهيري، فخطط اليسار لانقلاب مايو 1969، ثم خطط الإسلاميون لانقلاب الإنقاذ في يونيو 1989. ظهرت القوى الحديثة في السودان، بعد أن أدخل المستعمر نظاماً تعليمياً جديداً، نشأت بموجبه طبقة من المتعلمين الذين تقلدوا وظائف لم يعرفها المجتمع التقليدي، مثل المعلمين والمحاسبين والمحامين والمهندسين والأطباء، الذين شكلوا عماد مؤتمر الخريجين الذي تأسس في عام 1938، كأول تنظيم سياسي سوداني حديث، اتجه الخريجون نحو قضية التحرر الوطني، باعتبارها القضية الوطنية الأكثر إلحاحاً، وأدرك الخريجون بحسّ سياسي سليم الحاجة الضرورية لاستصحاب الكتل الجماهيرية في العمل الوطني، الذي لا يعني النخب السياسية وحدها، فدخلوا في تحالفات مع قوى تقليدية أكسبت الأحزاب التي شكلها الخريجون القواعد الجماهيرية الضرورية لكل حزب. ظهرت فيما بعد تيارات في أوساط المتعلمين جنحت نحو الإيديولوجيا، منتقدة تيار الخريجين التاريخي، بزعم فقره الفكري المتمثل في تيار وسطي فضفاض، فعرفت الساحة السياسية السودانية تياري اليسار واليمين، وأفلح اليسار في نشر شعاراته بين العمال ليخلق لنفسه وجوداً مؤثراً بين النقابات، لكنه ظل ضعيفاً في أوساط الجماهير العريضة، انقلاب مايو 69، فاتجه ناحية الجيش ليختصر الطريق إلى السلطة؛ وكذلك الحال مع الإسلاميين الذين فشلوا في إيجاد قاعدة جماهيرية كبيرة فلاذوا بالجيش ليختصروا الطريق إلى السلطة. هذه المرة، سار الجيش في اتجاه معاكس ونحو وجهة مغايرة، فقد سار الجيش نحو قوة مدنية، بعد أن كانت القوى المدنية تبادر بالسير نحوه، وسار الجيش نحو قوة تقليدية، بعد أن كانت العلاقة بين الجيش والقوى الحديثة، فما هي النتائج المنتظرة من هذا التحالف غير المألوف؟ القوى التقليدية المتحالفة هذه المرة مع الجيش هي حليف تاريخي لحزب الأمة أو الحزب الاتحادي. وينتظر أن يغض الحزبان -الموجودان بصورة أو بأخرى ضمن قوى الحرية والتغيير- الطرف عن هذا التحالف؛ حتى يمنحا المجلس العسكري حاضنة شعبية خلال الفترة الانتقالية التي لن تطول، ثم تنظم انتخابات نزيهة يتوقع أن يكتسحها الحزبان الكبيران. هذا التحليل ينبئ بانفراط عقد تحالف الحرية والتغيير، وهذا ما حدث بالفعل من غير إعلان، لأن الحزبين الكبيرين يعتبران من خلال سلوكهما العملي أن التحالف قد انفض فور الإطاحة بنظام الإنقاذ، وبعدها ليس ثمة رابط يجمع بين حزب الأمة والحزب الشيوعي، أو بين الاتحاديين وقطاع الشمال.
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...