


عدد المقالات 178
دخلت الحرب في اليمن مرحلة أكثر تعقيداً وغموضاً من أبرز ملامحها أن نهايتها لن تكون قريبة، وسيناريوهاتها صعبة ومفتوحة ومتقاربة الحظوظ، وستبقى على طابعها الحالي «لا حرب ولا سلم»، حتى تجد الأطراف الخارجية المؤثرة الوصفة الممكنة لتقاسم النفوذ والمصالح. هذا التقييم يستند إلى المعطيات الراهنة، وقراءة مواقف ومصالح الجهات الخارجية في الإقليم والعالم، والتي تشير إلى أن أهدافها لم تتحقق، أو على الأقل أغلبها، ولأجل هذا فهي لا ترغب بنهاية قريبة، وإن كانت مواقفها المعلنة غير ذلك، وتُعد أقرب لحملات دعائية، هدفها تخفيف الضغوط ومسايرة الأمم المتحدة ومبعوثها. وإذا ألقينا نظرة سريعة على مواقف هذه الدول، سنجد تناقضاً بين الأقوال والأفعال، حيث تعلن دعمها للحل السياسي، بوصفه الخيار الوحيد لإنهاء الصراع، لكنها في الواقع تعمل شيئاً آخر، وتعزز الاعتقاد السائد في أوساط اليمنيين بأنها تطيل أمد الحرب لأجل أهدافها، وإلا لاتبعت مقاربة مختلفة تنهي أكبر أزمة إنسانية في العالم. إن حديث الأطراف الإقليمية والدولية عن التسوية السياسية دون قيامها بما هو مطلوب منها للتعجيل بها وتحويلها إلى حقيقة ممكنة، يثير الضحك والسخرية معاً، ويعيد طرح التساؤلات المتعلقة بالمصالح المُراد تحقيقها من الحرب واستمرارها بعد أربع سنوات من تدخل التحالف العربي، وليس بدايتها التي تعود إلى قبل تدخل التحالف بستة أشهر عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء والسلطة بالقوة. التذكير ببداية الحرب ومن بدأها مهم للإنصاف والتاريخ والتسوية ولتوضيح حقيقة من يتحمل المسؤولية الأولى والكبرى لما وصلت إليه البلاد، وهناك شبه إجماع على أن بداية الحرب كانت يوم 21 سبتمبر 2014، حينما انقلب الحوثيون على مخرجات الحوار الذي شاركوا فيه، وسيطروا بالقوة على مؤسسات الدولة بالعاصمة. هذه الحقيقة ترد على الحوثي الذي يريد التهرب من مسؤوليته في إشعال الحرب وإلقاء اللائمة على التحالف الذي تدخل لاحقاً، ويتحمل هو الآخر مسؤولية ما قام به، إلى جانب الدول التي تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في التأثير لمصالح اقتصادية وجيوسياسية. تعرف هذه الدول ما يجب عليها فعله لتحقيق السلام، إن أرادت، ولكنها تغّلب مصالحها الخاصة على حساب مصالح الشعب اليمني، وحقه في استعادة دولته وكرامته وسيادته، وهو يدرك هذه اللعبة، ولديه عزيمة وإرادة للانتصار لتضحياته كما فعل في الماضي. كل المشاريع التي تتعارض مع مصالح اليمنيين مصيرها الفشل، والتجارب في هذا المضمار كثيرة، وخلاصتها أن تقدير الحسابات بناءً على خضوع الأطراف اليمنية في الشرعية والانقلاب لداعميها الخارجيين واستبعاد الشعب يعتبر خطأ استراتيجياً، لأنه القوة التي تحطمت عليها مشاريع الهيمنة، والتدخلات، والاحتلال عبر التاريخ. ما يجب إدراكه هو أن فرض أية خيارات لا تتوافق ومصلحة اليمن أرضاً وشعباً ستفضي إلى سيناريوهات، أحدها الفوضى التي ستعيد خلط الأوراق على الجميع، وتسلبهم القدرة على التحكم بخيوط اللعبة، ولا سبيل لتجنّب ذلك سوى بمراجعة حساباتهم قبل رسمها على الورق.
تواجه السلطة الشرعية ضغطاً كبيراً من داعميها الخارجيين لتشكيل حكومة جديدة تضمّ مليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، من أجل منحها مشروعية سياسية لانقلابها الذي قامت به ضد السلطة المعترف بها دولياً، كي يتنصّل هؤلاء الداعمون عن...
حصلت المنظمات الأممية العاملة في اليمن على تعهّدات من الدول المانحة في المؤتمر الافتراضي الأخير بتقديم 1.35 مليار دولار من أصل 2.41 مليار دولار طلبتها لتمويل خطتها للاستجابة الإنسانية للأشهر الستة الأخيرة من هذا العام....
من غرائب الانقلابيين في اليمن شمالاً وجنوباً أنهم يطلبون من السلطة التي انقلبوا عليها أن تصرف عليهم بدفع رواتب مقاتليهم الذين يقاتلون قواتها النظامية، وأن تقاسمهم الإيرادات العامة للدولة، دون أن يقوموا بأي التزام تجاه...
نواجه في اليمن معضلة خطيرة تمثل أهم جذور دورات العنف المتكررة، وهذه المعضلة هي احتكار أحقية الحكم والتفوق الاجتماعي والتمثيل المناطقي. لدينا في الواقع مثالان يمكن الاكتفاء بهما لشرح الفكرة، الأول في الشمال ويتمثل بميليشيات...
حينما تتخلى الدولة عن واجباتها تجاه مواطنيها لأي سبب من الأسباب، يكون المجتمع أمام اختبار حقيقي لقيمه وتضامنه وقواعد علاقاته، وعليه أن يختار النتيجة المطلوبة، والتي ستحدد مدى تماسكه الاجتماعي، وقدرته على العيش بروح التكافل...
حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب...
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في...
دقّت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، ناقوس الخطر حول ما يتعرض له التراث الثقافي في اليمن، من عمليات مصادرة وإتلاف من قبل ميليشيات الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية، وقامت بـ «خطوة غير مسبوقة،...
المتابع لأداء وسلوك كثير من مسؤولينا يجد أنهم يتعاملون مع المسؤولية الوظيفية وكأنها شأن شخصي، أو أمر غير قابل للنقد والنقاش، دون أن يستوعبوا أن سمعتهم وتاريخهم -إن وجد- بل ومستقبلهم السياسي مرهون بتحملهم أمانة...
لا تستحق عدن كل هذا الأذى الذي تتعرّض له من قِبل المغامرين بمصالح أبنائها، وحقهم في الحياة الكريمة تحت ظل سلطة الدولة التي توفّر الحد الأدنى مما يحتاجه اليمنيون في كل ربوع الوطن. دوامة الفوضى...
أثبتت الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ سنوات، أنه من السهل على الأطراف المشاركة فيها محلياً وخارجياً التوصل لاتفاقات سياسية، برعاية الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية، لكن المشكلة كانت وما زالت في...
خلص تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن للعام الماضي، والذي نُشر مؤخراً، إلى جملة من التوصيات المقدمة لمجلس الأمن الدولي، واللجنة التي يتبعها في المجلس؛ لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والاقتصاد، وتسهيل...