alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 سبتمبر 2026
حين يعيد الفن صياغة السردية الأوروبية
عبده الأسمري 26 سبتمبر 2026
التفاصيل الإنسانية والأدب الواقعي

تونس.. الغنوشي والوصول المتأخر..!

29 يناير 2017 , 12:53ص
يجتهد الشيخ راشد الغنوشي منذ زهاء الثلاث سنوات من أجل مراوغة سهام من يسميهم «الاستئصاليين» في تونس.. وضاعف اجتهاده في الآونة الأخيرة لكي يحظى بـ «القبول العام», فأكثر من التحرك السياسي ومن الظهور الإعلامي، في علاقة تراتبية حسابية مع القصف الواقع عليه والذي تتيحه أجواء الحرية في تونس.. فلا يظهر إلى أمد منظور أن أحد الطرفين سيكل أو سيمل مما درج على فعله طيلة السنوات الأخيرة...
والحقيقة أن الرجل (الغنوشي) أبدى الكثير من كظم الغيظ في مواجهة خصومه من السياسيين العتاة.. وتسلح بكثير من الليونة لاستمالة من تزودوا بالشك والريبة من عامة التونسيين, محاولاً تحدي مقولة «لو خرجت من جلدك ما عرفتك» في مواجهة إرث أفكار مسبقة –بعضها صحيح وبعضها مضخم- عمرها يزيد على الثلاثين سنة...
ورغم ذلك الجهد الاتصالي الضخم الذي تضخه حركة «النهضة» وزعيمها كل يوم في الشارع التونسي, فإن جزءاً منه يضيع في توالي الوصول المتأخر إلى القراءة الصحيحة للمحيط الداخلي والخارجي.. ومن ثمة أخطاء إصابة مرمى الخطاب المستوجب بحسب طبائع المراحل... والماضية منها سريعة التغير في ردح قصير من الزمن, وقد زاد تعسر إدراكها مع التطورات الإقليمية والعالمية التي تحبس الأنفاس, حتى أصبح السؤال المفضل طرحه على «جماعة الإسلام السياسي» بغرض الإحراج وبعيداً عن براءة الأطفال: «ماذا تشعرون الآن مع وصول «دونالد ترمب» إلى البيت الأبيض بتهديده ووعيده؟...
المتأمل لخطاب «النهضة» والشيخ الغنوشي تحديدا, يلحظ أنه تخلى تماما عن مفردة «الإسلام السياسي» وعوضها بمفردة «الإسلام الديموقراطي» التي بدأت تتردد تصاعديا في جميع المداخلات الأخيرة... ومنذ أسبوع بالكاد لم يتردد لطفي زيتون المستشار السياسي للشيخ الغنوشي من استعارة تاريخية لافتة عندما استدعى إلى خطابه نموذج «المسيحية الديموقراطية» وتطورها في ألمانيا عند منتصف القرن الماضي, غامزا في قناة التطور الوارد لـ «الإسلام الديموقراطي», وهو أمر سيفتح نقاشا واسعا أرى أنه من شأن المؤرخين وعلماء الإنثروبولوجيا أكثر منه شأن السياسيين.. بينما كان الأجدر والأجدى بمفردة «الإسلام الديموقراطي» أن تظهر في توقيت أبكر من الآن.. وتحديداً في سنتي 2012 و2013 عندما كانت «النهضة» ماسكة برقبة الحكم, ومتمسكة بـ «الإسلام السياسي», خصوصا وقد تم التنبيه المبكر لها من كاتب هذه السطور وفي هذا الموقع بالذات أكثر من مرة...
والآن يبدو أن الوصول كان متأخرا بعض الشيء مرة أخرى...
وإذا كان لناصح صدوق من سامع صادق... فلا مهرب من الإسراع بالاستباق في الخطاب السياسي, ومعانقة الحقيقة التاريخية التي ملخصها أن الحركات السياسية (و العقائدية منها بالخصوص) لا تتغير من تلقاء نفسها أو بقرار منها –كما تزعم- وإنما تغيرها ميكانيزمات المجتمعات القوية, وتجبرها على التماهي معها وحتى على الالتفاف حول نفسها 180 درجة، مثل ما حصل في ألمانيا وفي بلاد أخرى..
وفي هذا الباب قد يحسن التذكير بتاريخ تونس الذي شهد أكثر من عشرين قوما أتوا غزاة وانتهوا متيمين، فذابوا في ترابها وفي هوائها عشقا... ومعنى ذلك بالعربي الفصيح أن من كانوا يملكون وسائل القوة المادية، تمكنوا دائما من الوصول إلى سدة الحكم في تونس.. لكن ذلك لم يكن أبدا كافيا ليحكموها (بمعنى استدامة الحكم في الزمان)، لأن المجتمع هو حاكم الحاكم، وهو ما حصل مع «النهضة» في الـ 2012، وما تحاول تداركه اليوم بشيء من الوصول المتأخر..!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...