


عدد المقالات 80
من أعلام حضرموت، العلامة الأديب أبو بكر بن عبدالرحمن بن شهاب الدين، ولد عام 1846م في (تريم) في جنوب اليمن، وتوفي عام 1923م في حيدر آباد بالهند. اختلف الناس في تصوفه، ولا شأن لي بالناس، وإنما الشأن في أني وجدته شاعراً عظيماً لا يُشقُّ له غُبار، وله مدحٌ في بعض أهل زمانه من أهل السلطان، لكنه كان في الغزل آية من آيات الشعر، وهذه بعض أبياته الساحرات: يقف على أطلال الحي، ويحييها، لكن القصد من هذه التحية هي زيارة الفاتنة التي فتنت بجمالها الناس: حيّ الربوع وقف بها مستخبراً وزر التي فتنت محاسنها الورى بل طلب من الزائر أيضاً أن يُقبِّل الأرضَ إذا وصل إلى تلك الديار؛ لأن تحية فاتنات هذا الحي هو أن تُقِّبل الأرض!: والثُمْ ثرى تلك الخدور فأنت في حيٍّ تحيةُ غيدِه لثمُ الثَّرى!! وعش هنيئاً بقية حياتك إن رأيت وجه سلمى البديع المنير: فلك الهنا ما عشت إن شاهدت من (سلمى) مُحيَّاها البديعَ المسفرا تلك الأصيلة في النسب، العريقة المحتد: خودٌ محجبةٌ كريمةُ منبتٍ لم تدعُ كِسرى جَدَّها أو قيصَرا ولا تتعب نفسك في تخيلها شب الخيال به الجوى فتسعرا أما قصة زيارته لها وغرضه منها فقد لخصها برائعٍ من القول: لم أنسْ إذ يممتها ومصاحبي فرسي لأظفر أو أموت فأعذرا وقصدت منزلها وما غرضي سوى في أن أنازعها الحديث وأنظرا لكن عندما بلغ بيتها، تصنعت هي أنها لا تعرفه! وهي معرفةٌ ليست نكرة، فقال بلسان العربي الفصيح مستعيراً شيئاً من قواعد اللغة: فتنكّرتْ ويجوز في شرع الهوى صوناً لذي التعريف أن يتنكّرا وتدللت الفاتنة، تسأل صديقاتها وهي تعلم من هو: من هذا؟! فلجأن إلى اللؤم وغمز العيون، وإمالة الحواجب، والسخرية المعتادة من المدللات الصغيرات الساخرات الغيورات: واستفهمتْ مع علمها بحقيقتي أترابَها: من ذا بساحتنا طرا؟! فأَجَبْنَ لكنْ بعد غمزِ حواجبٍ: ضيفٌ ألمَّ بدارنا يرجو القِرى ولم ينس أن يتحفنا بأخبار سمره، وافتخاره بعفافه واعتزازه به، وهكذا هم العظماء: فسمرتُ أطيبَ ليلةٍ وألذَّها وعفافُ نفسي غيرُ مُنفَصمِ العُرى وقد سلبت عقله فأقسم بها يميناً غليظة أنها لو التفتتْ إلى قتيلها لأحيتْه: قسماً بطلعتها، وتلك أليَّةٌ حنث الذي آلى بها لن يُغفرا لو أنها التفتتُ بعين رضىً إلى من بالجفا قتلتْ لعاش وعُمّرا!! وما أعظم وصفه لها ولجمالها، تلك التي جمالها جعلَ لها الكواعبَ الغانياتِ طوعَ أمرَها: نفسي الفِدى لمليكة الحُسن التي جعل الجمالُ لها الكواعبَ عسكرا أما أعظمُ بيتٍ في وصفه لسجود الفاتنات لجمالها دون إباءٍ أو استكبار: سَجَدَتْ ملائكةُ الغُصون لقدِّها طُوعاً، ولم نرَ من أبى واستكبرا!! لله درك يا ابن شهاب!!
قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...
عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...
قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...
الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...
عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...
أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...
قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...
لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...
أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...
شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...
سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...
عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...