alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

الحزن والغضب ليسا مبرِّرين لتسييس الحج

28 سبتمبر 2015 , 01:41ص

أكثر من 1500 حاج وحاجة من أصل قرابة المليونين عادوا إلى ديارهم وذويهم جثامين أو مصابين في حادث التدافع المحزن في مشعر منى، ما ألقى بظل قاتم ثقيل على الاحتفال بعيد الأضحى المبارك. ثمة تحقيق طلبته السلطات السعودية وقالت إنها ستعلن نتائجه بكل شفافية، لكن اتضح وفقا لروايات متقاطعة، بعضها من مصادر أمنية وبعض آخر ممن عايشوا الحدث عن كثب، توضح أن وفودا من الحجيج وصلوا في غير المواعيد غير المحددة لهم إلى نقاط الأماكن غير المخصصة لاستقبالهم وتفويجهم، فحصل تصادم بين الذاهبين إلى نقطة إلقاء الجمرات بالآيبين منها. في حشد هائل كهذا لا يستبعد أي خلل في التنظيم، خصوصا أن الأمر يتعلق بفروض يقتضيها الحج ويتوق كل حاج إلى تأديتها، فهي الغاية من مجيئه، ويخشى أن يؤدي أي خطأ إلى إضاعة هذه الفرصة عليه، خصوصا أنها لا تتاح لكثيرين إلا مرة في العمر. المؤسف هنا أن التدافع يتكرر في المكان نفسه تقريبا، لكن الملاحظ أن أعواما كثيرة تتوالى من دون أي حادث، ما يعني أن الخطط الموضوعة للتدفق تمت كما رسم لها، ثم يأتي موسم يحصل فيه خطأ وتسقط الضحايا. حدث ذلك في العام 1990 داخل نفق المعيصم أثناء شعيرة رمي الجمرات، وفي العام 2006، وهذه العام 2015. ثمة حوادث تدافع مماثلة أُعيدت إلى الأذهان للمناسبة، ومنها مأساة كبيرة حصلت في العراق حيث قتل نحو ألف شخص في 31 أغسطس 2005 خلال إحياء الشيعة لذكرى الإمام موسى الكاظم على جسر الأئمة في بغداد. عندما يكون الحشد كبيرا ويريد أن يتحرك في وقت واحد فإن العجب أن لا يحدث أي خلل مهما بلغ الجهد الذي تبذله السلطات المشرفة على العملية. ومع ذلك يحق للجميع أن يقول إنه ما كان لهذه المأساة أن تحصل، ليس فقط بسبب سلامة الاستعدادات وضخامتها وإنما لأن حدثا كهذا سينسحب على مجمل الموسم حتى لو سقطت ضحية واحدة وليس مئات كما حصل فعلا. لا مبالغة في القول إن المسؤولية مشتركة، فلا الحجيج ابتغوا الموت وقد بلغوا نهاية السعي ولا السلطات ترضى بما حصل حتى لو كان بعض الوفود خالف التعليمات متعجلا الوصول إلى منى. كان على كل طرف في العملية أن ينفذ المطلوب من دون أي تهاون أو اجتهاد خاص، فلا سبب لأن يفشل هذه السنة ما نجح العام الماضي طالما أن الإجراءات هي نفسها ويجري تحديثها وفقا للتقديرات المستجدة. من الطبيعي أن يعم الحزن والغضب بعد سقوط الضحايا، فأقل ما فيها أنها تقيم اعتبارا للإنسان وتعبر عن استنكار لموت اعتباطي قضى فيه حجاج وهم في لحظة استثنائية من حياتهم. ومن الطبيعي أيضا أن تنطوي ردود الفعل على انتقادات للسلطات المشرفة وأن تحمل المسؤولية، وهي على أي حال لم تتهرب من المسؤولية واعتبرت المصاب مصابها؛ لأن الحجيج في ضيافتها ولا يرضيها أن يصيبهم مكروه. بل إن القيادة السعودية اجتمعت على أعلى مستوى لتتدارس ما لديها من معطيات وتتشدد في إجراء تحقيق صارم، ولا شك في أن لها مصلحة في كشف من ملابسات الحادث وتحديد المخلين بواجباتهم أو المخالفين للتعليمات. أدى العدد الكبير من الضحايا الإيرانيين إلى إبداء سلطات طهران سخطا عاليا لا بد أن الرياض توقعته متفهمة قول المرشد الإيراني على خامنئي أن عليها «أن تتحمل مسؤوليتها الثقيلة في هذا الحادث المرير». غير أن التشديد على «الإهمال» وكأنه مقصود، وحديث مسؤولين إيرانيين عن «عدم الكفاءة» أو «عدم القدرة على إدارة الحج»، لا ينطويان على مبالغة فحسب، بل ينزلقان إلى بُعد تسييسي مختلق لما حصل فعلا. فالحادث واضح، وما تعرض له الإيرانيون قضى ضحيته رعايا من عشرات الجنسيات، ثم إن المنحى التسييسي هذا ليس جديدا لا بمصطلحاته ولا باقتراحاته، لكنه يشكل صدى للواقع السياسي الراهن في المنطقة، رغم خطأ زج الحج في الخلافات والصراعات الجارية. فبعض الخطباء والمعلقين تناول المأساة الإنسانية الحاصلة وكأنها امتداد لسياق الأحداث في اليمن أو في سوريا، واتخذها مناسبة لمهاجمة السعودية وطرح ما سماه «مصير الحج» ليقترح نوعا من «التدويل» لتنظيمه بحجة أنه «ليس حكرا على النظام السعودي»، أو لجعله تحت إشراف منظمة التعاون الإسلامي. وبالتوازي كان هناك صوت تركي يطالب بأن تتولى بلاده تنظيم الحج، لكن الرئيس رجب طيب أردوغان قطع الجدل معتبرا أن «من الخطأ توجيه الاتهام إلى السعودية التي تفعل ما بوسعها» لضمان حسن سير مناسك الحج. من الواضح أن التوظيف الإيراني للحادث ظل يتيما، ولا يتوقع أن تكون له تداعيات. فمن جهة لا أحد يرغب في استخدام الواقعة للتشكيك بقدرات السعودية على تنظيم ما تعتبره أحد أهم واجباتها الدينية، ومن جهة أخرى لا أحد يتصور أن تسخر دول موارد وإمكانات مالية وبشرية كما تفعل السعودية من أجل هذه المهمة. والدرس القديم المتجدد هو أن الحج شأن ديني إيماني ولا علاقة له بالصراعات السياسية، فلا داعي إذاً لاستغلال كارثة أصابت جميع المسلمين وأحزنتهم لمآرب سياسية لن تتحقق.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...