


عدد المقالات 191
جلست مع زميلتي العزيزة من الجمهورية الإيطالية في قهوة في ربوع الدوحة، وبدأنا نتحدث عن مواضيع مختلفة إلى أن بدأت تناقشني في موضوع كأس العالم المرتقب في دولتنا الحبيبة، فسألتني قائلة: بثينة ما هو شعوركم كشعب قطري حول ما سيحصل في مباريات كأس العالم في قطر، فالمرح بألوانه وأطيافه؟ لم أعرف حقا كيف أجيب عليها من ناحية المرح الذي تقصده، على الرغم من سماعي لإشاعات عدة بشأن الوضع الجماهيري خلال كأس العالم، إلا أنني لست متأكدة من شيء بعد، لكني أجبتها باهتمام كبير نحو استمرارية حفاظنا على الهوية، وسألتها: لماذا علي أن أتبنى هويتكم بشكل كامل؟! الضيوف عليهم أن يراعوا ويحترموا المكان الذي يزورونه، فبلا شك كأس العالم يفتح المجال للعالم بأسره للبحث أكثر عن البلد المضيف من ناحية عقيدته وسياسته ومجتمعه وحتى عاداته وتقاليده، على الرغم من إيماني الكبير بأن دولتنا الحبيبة عرفت نفسها للعالم بقوتها الاقتصادية والسياسية قبل استضافتها لكأس العالم، فبالتالي العالم على معرفة جيدة بدولة قطر. وأكملت معها الحديث وكأني أحلل الوضع لنفسي أيضا، فقلت لها: إذا كنا دولة صرحت في دستورها بأن دينها الإسلام، فلا بد من انعكاسه كجزء من الهوية الوطنية. فأثارت النقاش معي أكثر قائلة: لاحظت ربطكم الهوية بشكل كبير بالزي، وكأن الهوية مرتبطة بالملابس والحشمة فقط؟ أجبتها بسؤال آخر: لماذا لا تقبلون لبس النقاب أو تطويل اللحية في الغرب، غير أن الموضوع أصبح اليوم سياسيا وللأسف مرتبط بالإرهاب كصورة نمطية، إلا أن النقاب واللحية شيئان لا يتقبلهما الغربي في بلاده (بلدان معينة)، فهنا نستطيع القول أن لديكم معايير أيضا في اللبس المقبول اجتماعيا، وبلا شك نحن لدينا معايير أخرى للحفاظ على الهوية، أحدها الحشمة في الملبس والمظهر الخارجي، وعلى الرغم من الصعوبات التي سنواجهها في المستقبل مع زيادة التوافد الغربي، فيا عزيزتي "فلانة" غيرتي على مجتمعي وهويتي تمنعني من الوقوف مكتوفة الأيادي عندما أرى ما يعارض مبادئنا وقيمنا، فهذه جزء من الهوية، أليس كذلك؟! أجابتني قائلة: لا أعرف لماذا علينا أن نعيش في كل مكان في العالم بنفس الطريقة التي نعيشها في بلداننا، فإذا كنا نحب النوادي الليلية، لماذا علينا أن نستمر في نفس نمط الحياة في بلاد الغير! وكأنها أجابت نفسها بنفسها.
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...