alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 373

لعل الخير في الشر

28 يناير 2018 , 12:57ص
ما بين خير وشر، وصالح وطالح، ورفيع ووضيع، تتقاذفنا الحياة، فنسرح في أرجائها ونفرح ونمرح، وبين جنباتها نحزن ونترح، فترانا نسعى لنفلح، ونبادر لنصل، ولكن، قد نخفق ونفشل، فلا نحقق ولا نصل، وهنا نسأل أنفسنا سؤالًا: هل نتوقف؟ هل هناك فائدة من المضي قدماً نحو ما نصبو إليه؟
علينا أن نعلم أن بعض الفشل نجاح، منه ننطلق نحو الوصول، وهناك مرض يعقبه شفاء جسد ومناعة، وهناك قسوة تأتي بما لا يخطر على بال، وهناك عقبات تجلب الهبات، ومواقف سيئة تتولد منها العبر والعظات، فتصبح حكايات يسطرها الزمن. إن الأشرار الذين تمر بهم في حياتك، هم مفاتيح أسرار نجاحاتك، والكيد الذي يُكاد لك ليس سوى طريق إلى بستان شائك، تصل فيه إلى أجمل غرس وأنضج ثمر، والفقر الذي تعيشه، والديون التي تغرقك، بمنزلة عجلة تحركك للسعي الدؤوب، وإن القريب الذي يزعجك ويؤذيك بسوء خلاله، ليس إلا محطة تتعلم منها الصبر الجميل، وفرصة لنيل الأجر الجليل، والوظيفة التي تعرقل مسيرتك، وتنغص يومك، وتكتم أنفاسك، ليست إلا فرصة ومغامرة ستمنحك رصيداً لحياة وافدة واعدة، هكذا نحن في مد الحياة وجزرها وسحبها ودفعها وليلها ونهارها وسعادتها وشقائها.
فنحن، في أحيان كثيرة، نهرب من أمور وأشخاص، يأتون بما لا تشتهي أنفسنا، في حين أن المكوث معهم هو الخير كله، وكما يقال: (الخير يكمن في الشر).
لعل الله أراد بذلك الشر خيراً فلا يؤخِّر الله أمراً إلا لخير، ولا يحرمك أمراً إلا لخير، ولا يبكيك اليوم إلا لخير، ولا ينزل عليك البلاء إلا لخير؛ لذا لا تحزن فكل الأمور خير.
إن لهذا الكون إلهاً رحيماً، يعلم دخائل القلوب وسرائر النفوس؛ لذا لا تتوجس مما يدور حولك، ولا تقلق من رياح سمهجة حولك، ولا عاصفة نؤوجة تحيطك، فكلها ستؤول إلى طل وابل، يحلو حِلّاً عليك ويصبح خِلّاً وفيًّا لك، فلا يدوم الشر أبداً، ولا تقيمُ الشوائب، فكلها إلى زوال، سترحل وستنعدم بالمتغيرات وبقضاء الله وقدره ورحمته وكرمه ومنته.
لذلك كن عظيماً جلداً بربك العظيم، وبشأنه القويم، وتذكر عبارة جميلة: (إن العظيم عظيم في كل شيء حتى في أحزانه وآلامه)، وأنت تستطيع ذلك حتماً، فهيّئ الظروف، واحشد الصحبة الصالحة حولك، واجمع إليك أهل الخير والصلاح، تحصّن بهم، وجدّد طاقتك، وضع أهدافاً مناسبة لواقعك، وشاور أصحاب الخبرة، وحاور ألباب الفكرة، وبعدها ستقتحم أسوار العقبة، وتكون كمن فك رقبة، وتصبح من النجاح في مقربة، فالشر لا يخلفه إلّا خير، والخير وإن اختلط بشرٍّ، فإن هذا الشر شرارة الانطلاق نحو الإبداع والنجاح والوصول، فهنيئاً لمن يحيلون الشر خيراً ومنه ينطلقون نحو فضاءات الخير الرحبة.
عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...