alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 378

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران
د. زينب المحمود 12 أكتوبر 2026
شذرات تربوية
فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 12 أكتوبر 2026
من وحي تطوير الجريدة الرسمية وبوابة «الميزان».. رحلة قطر نحو المستقبل

عذر جاهز لكل خيبة

30 أغسطس 2026 , 10:43م

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها كل فشل، ونسند إليها كل بلادة وكسل، وسيناريو مكرر ومبتذل، يمنحنا الراحة الفورية من ألم الوالد الحقيقي: المسؤولية.
نمارس حيلة الهروب هذه ببراعة ومن دون وعي؛ فالمجتمع يتقبّل «قهر الظروف» برحابة صدر، ويسامح المعتذر بها، بينما يواجه الفشل الشخصي بالمساءلة. من هنا، أصبح الاعتذار بالظروف درعًا نفسيًا نرتديه لنحصّن به كبرياءنا، ونحمي به صورتنا أمام الآخرين، لكننا نسقط في الفخ من دون أن ندرك؛ نسقط في مصيدة «الراحة الزائفة»، التي تجعلنا مستهلكين لا منتجين، وسلبيين لا إيجابيين، وهدّامين لا بنّائين.
لكن العاقل هو من يدرك أنّ تعليق الأخطاء على شماعة الظروف وإن كان يحقق نفعًا مؤقتًا، ويعفي النفوس الخائرة من الشعور بالذنب، لكنه في الحقيقة، يحمل ثلثين من التكلفة الباهظة، منها: أولًا: فقدان السيطرة: حين نقتنع بأن الظروف هي المحرك الأساسي لحياتنا، فنتحول تدريجيًا من فاعلين مؤثّرين إلى خاضعين لردود أفعال. ثانيًا: تكرار الخيبات: فالعذر الجاهز يمنعنا من تحليل الأخطاء الحقيقية، وبناءً عليه، نكرر القرارات نفسها ونصل إلى النتائج ذاتها. ثالثًا: استنزاف الشغف: يعتاد العقل على الطرح الاستسلامي، فتصبح التحديات الصغيرة عوائق لا يمكن تجاوزها.
وأخيرًا، علينا أن نعلم أنّ الواقع لا يُنكر وجود عقبات وقساوات في بعض الفترات، لكنّ الفارق الحقيقي بين من يصل ومن يتوقف لا يكمن في غياب الظروف، بل في كيفية التعاطي معها. فالظروف متغيرة بطبعها، والتكيّف معها هو المهارة الأساسية للبقاء والتطور. و»حين تتوقف عن إعطاء الأعذار، تبدأ في إيجاد الحلول.» وإنّ التوقف عن استخدام هذا «العذر الجاهز» يتطلب شجاعة المواجهة، وإعادة رسم حدود مسؤولياتنا: فنحن لا نملك التحكم في كل ما يحدث حولنا، لكننا نملك التحكم الكامل في ردود أفعالنا ومقدار الجهد الذي نبذله لتجاوز تلك الظروف. فبدلًا من أن نسأل: «لماذا تقف الظروف ضدنا؟»، يجدر بنا أن نسأل: «ما الذي يمكننا فعله بالرغم من هذه الظروف؟». وهذا لعمري هو المحرك الرئيس للخروج من حالة السلبية والبلادة والسطحية، إلى حالة الإنجاز والإيجابية والمسؤولية، وهذا من شأنه أن ينهض بالنفس، ويعود عليها وعلى المجتمع الذي تحيا فيه بالخير والنفع.

 

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...