alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

للصبر حدود..!

28 يناير 2016 , 01:12ص
البون شاسع، والفرق كبير، بين مواقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يزو الكاتدرائية المرقسية، لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد، واعتذاره لعدم ترميم وإعادة بناء الكنائس التي تهدمت منذ 3 يوليو 2013، في ظروف ملتبسة، ووعده بأن تنتهي الدولة من كل ذلك في العام القادم، وبين صمته عن الحملة غير المسبوقة التي يتعرض لها الأزهر الشريف. هما معا مؤسستان دينيتان، تحت ظلال دولة واحدة، ولكن الاختلاف واضح في طريقة المعاملة، وآليات فرض الحماية الواجب توفرها لكل منهما. ومع كل الاحترام والتقدير والتوقير لقيمة الأزهر كمسجد وجامعة، ومصدر تنوير ومنبع إشعاع، ولشيخه الجليل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، فلا يلومن إلا نفسه، على تلك الحملة الخبيثة التي يتعرض لها، وهذه الاستباحة الشديدة لقيمة الأزهر وشيخه، والتي وصلت إلى مستوى غير مسبوق، وشارك فيها الجميع، خاصة من مجموعة العلمانيين الذين يسيطرون على الثقافة والإعلام في مصر، والسكوت في مثل هذه الحالات ليس من ذهب، بل المطلوب هو الخروج من موقع الدفاع إلى مربع الهجوم. الأزهر هو المسؤول الأول عن تلك الحملة بموافقته الضمنية، وتخليه الفعلي عن استقلاليته، بعيدا عن السياسة ومستلزمات الحكم، وافق الشيخ على أن يشارك في مشهد ٣ يوليو ٢٠١٣ مع الأنبا تواضروس وآخرين، وظن أنه سينال المكافأة، فتحمل وزر دماء كثيرة سالت، دون موقف واضح يراعي حرمة الدم في الإسلام، واكتفى الشيخ بالاعتكاف أحيانا، والحزن أحيانا أخرى، وجيء بوزير للأوقاف هو أقرب لرجال الأمن من الدعاة، ينفذ التعليمات الأمنية حرفيا، إحدى أدوات النظام في الترويج لفزاعة وهمية اسمها الإخوان، كل اهتمامه التضييق على الدعاة والدعوة، ويلعب سياسة أكثر من اهتمامه بالدعوة، هو أكثر سعادة بالهجوم على الأزهر، في إطار لعبة المكايدة، وحلم أن يكون خليفة للطيب في المشيخة.
ولم يفطن الشيخ أن الدور عليه، فالعلمانيون هم من يتحكمون في مفاصل الدولة، سواء مجموعة الناصريين واليسار وغيرهم، وتحول الأزهر إلى «تبة ضرب النار» وتنوعت وسائل الهجوم، وسط غض الطرف من النظام بكل أجهزته، بل ومشاركة بعض أذرعه الإعلامية والثقافية. ووصل الأمر إلى أن يكون وزير الثقافة من العلمانيين، لم يختلف الأمر من جابر عصفور الذي ينادي بالتبرع لإقامة مراكز ثقافية بدلا من المساجد، إلى حلمي النمنم الوزير الحالي، الذي قامت وزارته بترشيح اثنين من ألد أعداء الإسلام، سيد القمني وإسلام البحيري، المحكوم عليه بتهمة ازدراء الدين الإسلامي، إلى جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام في تحد واضح لكل المنتمين للمؤسسة الدينية. الأول صاحب كتاب «الحزب الهاشمي»، الذي ينكر نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والثاني صاحب برنامج تلفزيوني، يصف كتب التراث الإسلامي بأنها «نفايات بشرية» يجب حرقها ودفنها، والاتهامات الموجهة إلى الأزهر متعددة، ومنها تحميله مسؤولية ظاهرة الإرهاب، رغم أنها موجودة في دول كثيرة، وبأنه لا يقوم بدوره كاملا، كما أن مناهجه الدراسية تشرع لمثل هذا الإرهاب، وهي قديمة لم يسبق لها أن اتهمت بمثل هذا الاتهام، رغم الدور الوسطي الذي يقوم به ضد معتقدات وأفكار تنظيم داعش، كما أن النظام -وعلى لسان الرئيس المصري- يحمله مسؤولية تجديد الخطاب الديني، وكأن القضية عبارة عن أمر واجب التنفيذ، وليس جهدا بشريا يقوم به أساتذة وعلماء ومؤسسات عربية وإسلامية، خاصة وأن أمر الإسلام لا يخص دولة مثل مصر فقط.
على شيخ الأزهر أن يثأر للإسلام أولا، ويغضب لنفسه ثانيا، وأن يترجم هذا الغضب على أرض الواقع.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...