alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

حلم الديمقراطية وكابوس الجنوب

27 ديسمبر 2014 , 07:09ص
ما اتفق الجنوبيون قبل استقلالهم على شيء مثل اتفاقهم على معاداة الشمال، إلا أنهم اشتطوا في ذلك حتى تحول الشمال إلى حجاب يعميهم عن رؤية أعباء منتظرة عند بناء الدولة المستقلة. انشغلوا بتحديد العدو وتوصيفه حتى أصبح كل ما عداه مؤجلاً إلى حين تحقيق حلم الدولة المستقلة. كان من أعراض هذا الداء السياسي الخطير أن صار الشمال هو العامل الأوحد الذي تعزى إليه كل مشكلة في الجنوب ولو كانت الأسباب جنوبية صرفة. استمرأ الجنوبيون هذا المنهج المخدر حتى تناسوا مخاطر محدقة بالدولة المرتقبة.. ولما تحقق الاستقلال وزالت غشاوة الشمال، أبصر الجنوبيون بوضوح مكامن الضعف في الدولة الوليدة، وفوق ذلك، المخاطر الحقيقية التي لم يطل بقاؤها تحت الرماد، إذ سرعان ما تفجرت حرب قبلية طاحنة أزكى أوارها ساسة طامحون. ولم تمض سنوات ثلاث على ذكرى الاستقلال حتى أكملت الدولة الجديدة ثلاثية الحرب والفقر والمجاعة. مع فوارق غير جوهرية، يكاد حال المعارضة مع نظام الإنقاذ يشابه حال الجنوبيين مع الشمال قبل مولد دولة جنوب السودان. تشير مؤشرات كثيرة إلى أن نظام الإنقاذ إلى زوال، لكن القوى المرشحة للحكم بعد الإنقاذ لا تتفق على شيء غير رفض النظام القائم. ولا تقدم رؤية لما بعد إسقاط النظام غير التمسح بالديمقراطية وكأن الديمقراطية برنامج حزب أو تحالف، وليست نظام حكم. ومثلما حجب الشمال الجنوبيين عن رؤية مستقبل دولتهم، تتطوع قوى المعارضة الشمالية لتقف خلف ستار الإنقاذ حتى تتعامى عن رؤية مصاعب حتمية سوف تواجه الديمقراطية القادمة، وتتجاهل مخاطر قد تقود الديمقراطية الرابعة إلى مصير آلت إليه سابقاتها الثلاث، والذي قد لا يقف هذه المرة عند وأد الديمقراطية.
يخيّل للمتابع البعيد أن قوى المعارضة بمن تضم من رموز بارزة قد اتفقت على حد أدنى من المشتركات تحصّنها ضد ما قد تجره عليها خلافات ما فوق الحد الأدنى، لكن لجلجة التحالف تجاه ميثاق الفجر الجديد، وخلافات حزب الأمة مع أحزاب (الطرور) كما قال المهدي في وصف ينم عن تحقير لا يخفى، وهجوم أمين قوى الإجماع الوطني على إعلان باريس، وتبادل اتهامات الخيانة وتلقي أموال من الحكومة، تكشف أن تحالف المعارضة يقف على أرضية هشة. كما أن هذا الارتباك الراتب عند كل منعطف يؤكد وجود خلل منهجي في عمل المعارضة.
الخلل الأكبر هو الاكتفاء بالتمسح بالديمقراطية كما أسلفنا، الشيء الذي يشي بعدم إدراك القوى المعارضة لواجبها في ملء هيكل النظام ببرامج الحكم. ويتوهم البعض أن التأكيد على أن المعارضة يهمها كيف يحكم السودان لا من يحكمه، هو خلاصة الحكمة السياسية، لكن المتعمق في العبارة يكتشف خطراً تبطنه، حيث إنها تركن لمزايا في النظام الديمقراطي تحملها مبادؤه الكلية مثل الحريات العامة والشفافية وسيادة حكم القانون والفصل بين السلطات، وكأنها مبادئ تحمل بطبيعتها أسباب تسيير الدولة. ويتعدى هذا الفهم القاصر خلو الهيكل الديمقراطي من البرامج إلى تهديد لهذه المبادئ الكلية إذا لم تحسن القوى الديمقراطية توظيفها، فتتحول حرية التعبير إلى مهاترة ويصبح حق الإضراب مهدداً للإنتاج وتصبح الشفافية مدخلاً لهتك أسرار الدولة، وهكذا تبتذل كل المرتكزات الديمقراطية شأنها شأن كل ما يوجه لغير هدفه الحقيقي. وليس الأمر ضربا من الخيال فقد عايشت وأسهمت الأحزاب الحالية في أخطاء مماثلة أعاقت التجارب الديمقراطية السابقة الشيء الذي يعزز ضرورة التحسب المبكر لمزالق محتملة في التجربة القادمة.
تغفل المعارضة أيضاً دراسة ظاهرة فتور التجاوب الجماهيري مع الخط المعارض رغم الاتفاق على فشل النظام القائم. بدا ذلك واضحاً في فتور الجماهير تجاه دعوات التظاهر أو الاعتصام في الميادين، وضعف الندوات بعد أن أصبح متاحاً تنظيم الندوات في الساحات العامة. هذا التجاهل يعمي المعارضة عن رؤية أخطر ما تعرضت له في ربع قرن الإنقاذ، وهو أن رصيدها المحتمل قد تحول إلى شريحة اجتماعية كبيرة تحتفظ سياسياً بولاءات تقليدية لقوى معارضة بحكم انتماءات أسرية أو جهوية، لكنها متصالحة اجتماعياً مع النظام، فلا تتحمس لدعوات إسقاط النظام خاصة إذا استدعى الفعل السياسي مشقة دعك عن تضحيات جسيمة.
في المقابل تنمو شرائح أخرى ترفض النظام إما لتضررها منه بحكم واقعها الاجتماعي أو لوعيها السياسي، لكنها غير مرتبطة بتنظيمات المعارضة التي تراهن على مواقع ولاءاتها التقليدية المتلاشية. هذه جماهير يتفجر غضبها في هبات غير منظمة، فتكون الخسارة مزدوجة حيث تضيع هذه الطاقات هدراً وتفقد المعارضة رصيداً جاهزاً بسبب عدم مواكبتها للتحولات الكبيرة في المجتمع.
وثمة ملاحظة مهمة لا يعيرها الكثيرون انتباهاً رغم ما فيها من دلالات. لقد ظل جل قادة المعارضة يتواصلون اجتماعياً مع أهل الحكم، وقد يكون اللقاء للتعزية في شهيد سقط في معركة مع تنظيم معارض مسلح. ورغم أن التعزية سلوك اجتماعي محمود لكن المشهد في كلياته يحمل دلالات تفرض إعادة قراءة الواقع السياسي، خاصة إذا استصحبنا حقيقة أن المعارضين الذين يعزون في جيرانهم من (شهداء) الحكم، لا يعرفون أياً من أسماء (شهداء) حلفائهم حتى في أيام التحالف مع الحركة الشعبية والمواجهة العسكرية مع النظام. ألا يدعو ذلك إلى إعادة فرز التحالفات القائمة؟
شعارات المعارضة عظيمة. لكن، فلتبحث المعارضة أولاً عن جماهيرها التائهة.
والديمقراطية عائدة وراجحة، كما يقول الصادق المهدي. لكن، ليس بالديمقراطية وحدها تتحقق الآمال.

• aim.hamad@yahoo.com
الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...